المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النظرية, النموذج, الباراديم, الاستراتيجية, المدخل


عبدالمجيد خلف
12-11-2009, 18:29
.,f:
uyt:""



النظرية, النموذج, الباراديم, الاستراتيجية, المدخل
أ‌- النظرية:
إن هدف العلم هو الوصول إلي تحقيق ثلاثة أشياء رئيسية تتعلق بمادته أو موضوعه, الوصف والتغيير والتنبؤ (أي وصف الظاهرة وتفسيرها والتنبؤ بما يترتب عليها) وهذه العمليات الثلاث تفسر بوضوح السبب في كون "النظرية" هي المدخل لعلم الإدارة , فعملية الوصف تعني ببساطة ملاحظة الظاهرة وتسجيل هذه الملاحظات بانتظام, ولكن هذا يتطلب أن يكون لدي الملاحظ أساساً نظرياً أو منطقياً يستند عليه, وهنا يأتي دور النظرية, فعملية التفسير إنما تتم علي أساس نظري, وهدف النظرية هو تفسير للعلاقات المتداخلة للظاهرة والهدف من هذه العملية بالطبع هو نفس الهدف الأسمى للعلم وهو التنبؤ, أي توقع الحدث أو مترتباته المستقبلية. والموضوع الرئيسي الذي يسيطر علي دراسة هذا المقرر "نظريات وعمليات الإدارة التعليمية" هو الوصول إلي نظرية للسلوك الإداري يمكن علي أساسها وصف طبيعة الإدارة وجمع المعلومات والحقائق وتوجيه البحوث نحو استخلاص معلومات جديدة. (31)
ب- النموذج:
يعتبر النموذج مرادفاً للنظرية, فهو إطار تصوري, وخطة نظرية, حيث يبدأ بناء النموذج بجمع المفاهيم المرتبطة ذات الأهمية في الموقف المراد بحثه, وينتهي عندما ينتج نظام – أو نموذج ذو أفكار متصلة – يحسن فهم الموقف, وباختصار فإنه يمكن استبدال كلمة "نظرية" بكلمة "نموذج" وعلي هذا فإن النموذج يمكن أن يعرف علي أنه إطار ذهني مجرد يتكون من مجموعة مفاهيم متشابكة ومتفاعلة, والذي له القدرة علي تفسير اتجاهات يمكن تعميمها, وعلاقات متبادلة تسود في العالم الواقعي.

وهناك بعض التعليقات حول هذا التعريف المحدد للنموذج والنظرية, فيعرض ماسيا Maccia فرقاً بين نموذج "من"ونموذج "د" ففي العبارة الأولي, يمثل النموذج شيئاً ما , وفي العبارة الثانية يتمثل النموذج في شيء وزعم "ماسيا" أن النظرية والنموذج كلمتان متطابقتان فقط عندما توجد إشارة "د" نماذج ممثلة.
مهما يكن من أمر فإن النظرية والنموذج مترادفتان, فمصطلح النموذج ميزة عدم ارتباطه بالتضمينات الغير عملية التي ترتبط بدون مبرر بكلمة نظرية, وربما يسهل هذا الفرق غير الواضح في المعني, استخدام الإداريين إطاراً تصورياً في التغلب علي المشاكل اليومية المتعددة للعمليات التربوية المدرسية وتنميتها.
وعلي ضوء ما ورد في قاموس وبستر فالنموذج هو:
J الذي يشبه تماما شيئاً ما أي صورة منه.
J تمثيل مصغر لشيء ما.
J شيء مقصود به أن يكون نمطاً.
J مثال للتقليد.
والملاحظ علي هذه التعريفات التي وردت في هذا القاموس ليست كلها متطابقة مع التعريف السابق للنموذج , ذلك أن النموذج هو تمثيل للواقع, أي صورة مبسطة للعالم الحقيقي, تحتوي فقط علي تلك المظاهر الهامة لفهم أو ضبط أفضل, أنه تقريب رمزي للموقف الحقيقي, وهكذا فإنه أقرب إلي صورة أو رمز أو قياس من صورة فوتوغرافية أو فحص دقيق للموقف الحقيقي كما هو ظاهر في تعريف القاموس.
أن النموذج هو تبسيط للواقع الذي يحافظ فقط علي تلك الملامح التي تعتبر ضرورية للفهم أو الضبط, والنماذج كذلك تجعل العالم قادراً علي إدراك العلاقات التي ترتكز عليها الحقائق ذات الصلة الوثيقة, ومن ثم فإن استخدامها أصبح علي نطاق واسع في معظم العلوم الطبيعية والسلوكية, كذلك فإن أحد دلائل النضج العلمي في أي مجال هو درجة اعتماده علي خلق واختبار واستخدام النماذج وربما لن تحقق الإدارة التربوية نظريات صارمة ومبنية بناء محكماً كتلك التي حققتها الفيزياء, لأنه يبدو أن حركة الكواكب والإلكترونات محكومة بمثيرات أقل من تلك التي تحكم السلوك الإنساني, وبالرغم من هذا كله يمكننا أن نحدد علي الأقل بصورة تقريبية العلاقات الوظيفية بين المقدمات والنتائج في السلوك الإنساني, وهذا يمكننا من تقليل مجال الخطأ في القرارات الإدارية, إن لم يمكننا من حذف هذا الخطأ. (32) وأيضاً (33)
جـ- الباراديم Paradigm:
إن معني هذه الكلمة هو المنظومة العلمية الخاصة أو التواجد في جماعات علمية فالبحث الاجتماعي يتم في إطار أبعاد فلسفية واجتماعية ويأتي كمنظومة علمية من الاتجاهات والافتراضات والنظريات والإجراءات تنقلنا بالضرورة إلي فكرة هامة مرتبطة بها وهي فكرة الجماعة العلمية, ذلك أن الاتجاه العلمي لا يعيش ولا يمارس بغير جماعة علمية تؤمن به, وأن التفاعل الاجتماعي بين مجموعة معينة من العلماء هو الذي ينمي ويدعم ما يؤمنون به من اتجاه أومنظور علمي مجموعة المعايير والأعراف والمسلمات والأهداف واللغة المشتركة.
والنظرة إلي العلم من خلال مفهوم الجماعة العلمية هي التي تمكننا من فهم الطبيعة الاجتماعية للبحث. والعمل الذي قدمه توماس كون (T. Kuhn) يبين أن الجماعات العلمية المختلفة داخل المجال الواحد تختلف فيما تملكه من مسلمات وطرائق وإجراءات وكل مجموعة بما تملكه من هذه الأشياء تشكل بنفسها براديم Paradigm أو منظومة علمية خاصة.
ويري كون أن البراديم أو الإطار الفكري هو تلك النظريات المعتمدة كنموذج لدي مجتمع من الباحثين العلميين في عصر بذاته, علاوة علي طرق البحث المميزة لتحديد وحل المشكلات العلمية وأساليب فهم الوقائع التجريبية. ويركز كون علي الطبيعة الجمعية للنشاط العلمي ويؤكد أن العالم الفرد لايمكن اعتباره ذاتاً كافية للنشاط العلمي, وأنتهي كون إلي نتائج بعيدة المدي ذات طبيعة ابستمولوجية ومنهجية. (34)
ومن الملاحظ أن كون يربط هذا المصطلح البراديم بعبارة العلم القياسي, ويري أن القانون والنظرية والتطبيق وطرق استخدام الآلات تعطينا نماذج تنبع منها تقاليد متجانسة ومتميزة للبحث العلمي. وأن الباحثين الذين يركزون أبحاثهم علي نماذج مشتركة فيما بينهم ملتزمون بذات القواعد والمعايير للممارسة العلمية, وهذا الالتزام وما ينجم عنه من إجماع واضح في الرأي يمثلان الشروط الأولية للعلم القياسي, أعني شروط نشوء واستمرارية تقليد بحثي بذاته. (35)
مهما يكن من أمر فإنه حينما يلتحق طالب البحث المبتدئ, بأي جماعة علمية معينة, فإنه يتلقي التدريب من خلال مشاركته في أنشطتها العلمية والتربوية – دراسة مقررات ومراجع علمية. وما أن يستدخل مسلمات الجماعة وافتراضاتها ورؤيتها العلمية ويظهر نجاحاً في ممارسة ذلك فإن الجماعة تنصبه باحثاً وعضواً معترفاً به داخل الجماعة. وتصبح مسلمات الجماعة وطرائقها وأولوياتها هي طريقة الباحث نفسه في رؤيته للمشكلات المحيطة والتفكير فيها والشعور بها والسلوك إزائها ويسمي كون هذه العملية بالتطبيع الاجتماعي للباحث. (36)
د- الاستراتيجية:
بداية هذه الكلمة ليس لها مرادف باللغة العربية , وجرت العادة في مثل هذه الحالات علي نقل اللفظ من اللغة الإنجليزية كما هو أصلاً إلي اللغة العربية. (37)
ووردت هذه الكلمة في القواميس (المورد) بالمعاني الآتية:
أ - علم أو فن الحرب.
ب- وضع الخطط وإدارة العمليات الحربية.
جـ- خطة استراتيجية.
د - براعة في التخطيط والتدبير. (38)

الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك والسياسة:
لقد اكتسب مفهوم الاستراتيجية أبعادا جديدة، حيث أصبح يعبر عن الخطط العسكرية بالإضافة إلى الخطط السياسية التى تسايرها أى فن استخدام وتوظيف الوسائل العسكرية بالإضافة إلى الخطط السياسية التى تسايرها، أى فن استخدام وتوظيف الوسائل العسكرية لتنفيذ الأهداف السياسية. إن الاستراتيجية ما هى إلا ترجمة للسياسة فى صورة مجموعة من القرارات التى تحدد مسار العمل بالنسبة للمواقف التى قد تنشا فى المستقبل. وبطبيعة الحال فان ترجمة أهداف أى سياسة من السياسات إلى إجراءات عملية تبرز فى نفس الوقت الأهداف المطلوب تحقيقها، والموارد المتاحة، والاحتمالات الواردة، فضلا عن معايير صنع القرار والاستراتيجية واضحة المعالم، تخدم واضعى الخطة وتبصرهم بالطرق التى يمكن إتباعها فى سبيل تحقيق أهداف السياسة.
أما التكتيك فيهتم ببداية وخط سير عملية واحدة، وبذلك فهو عكس الاستراتيجية التى تختص بالمهام والتحركات الكبيرة ولفترة زمنية طويلة، ويراعى عند وضعها العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية وأيضا العسكرية، وتركز الاستراتيجية على ما قبل وما بعد العملية من تحركات واتصالات تخدم أبعاد الموضوع وملابساته. ومجمل القول أن الاستراتيجية تهتم بالأساسيات والخطوط العريضة بينما التفاصيل والإجراءات من نصيب التكتيك. (39) وأيضاً (40) وأيضاً (41)
هـ- المدخل:
استخدم لفظ مدخل علي أساس أنه مجمعة شاملة يحتوي علي أساليب كمجموعات جزئية, كما استخدم لفظ مدخل أيضاً علي أساس أنه يحتوي علي منهج أي طريقة علمية في التفكير وحل المشكلات. ومما يشد الانتباه أن المدخل يتضمن عدة مناهج مثل منهج للتحليل الوظيفي/ الهيكلي/ عملي/ ذو منظور مستقبلي ... الخ. (42)
وفي إطار الفكر التربوي توجد أربعة مداخل أساسية هي:
1- المدخل الكلاسيكي: وهو يفترض أن المتعلمين عبارة عن آلات قابلة للتأثير عليها قادرين علي التعلم ولكنهم علي درجة كافية من عدم النضج لكي يبادروا بأنشطة فقيرة بطريقة ذات مغزي أو يؤثرون بأي طريقة فعالة, أي أن المتعلم آلة تؤثر عليها وتوجه وتستقبل والمدرس يتحكم في سلوك التلاميذ ويعدله باستخدام طريقته في التدريس.
2- المدخل الإنساني: وهو يمثل مناشدة الحرية أكثر من الكفاءة, فاستعداد الطفل أو مرحلة النمو يجب أن تحدد محتوي المنهج, لأنه يفترض أن نمو الطفل الفرد يلخص مراحل نمو النوع البشري, أي أن إنماء المنهج أصبح عملية مزاوجة بين مرحلة نمو معينة عند الطفل ومرحلة التطور الإنساني.
3- المدخل الحديث: وهذا المدخل ينظر إلي المدخلين السابقين علي أنه يمكن التوفيق أو المصالحة بينهما, فمفهوم الملاءمة بدلاً من التفكير بطريقة إما – أو Either - or هو مفتاح هذا المدخل. (43)
4- المدخل المنظومي: نشأ المدخل المنظومي في مصر عام 1997 أي منذ 8 سنوات فقط وتبناه مركز تطوير تدريس العلوم بجامعة عين شمس علي المستوي القومي عام 2000 . ويهتم هذا المدخل المنظومي بالكيف أكثر من الكم في العملية التعليمية, وإيجاد ترابط بين دراسة مقرر دراسي تربوي وغيره من المقررات الدراسية وتضييق الفجوة بين النظرية والتطبيق في العملية التعليمية وتحويل اعتماد الدارسين علي الحفظ والاستظهار إلي الفهم والتطبيق والتحليل والتفسير والتقويم وتقوية الرابطة بين الدارسين ببعضهم البعض من جانب وبينهم وبين أساتذتهم من جانب آخر أثناء الدراسة. (44)
مهما يكن من أمر فإن قيمة المدخل تنبع من الطريقة الدقيقة والمقنعة التي يستخدمها في دراسة وفهم الأطر التنظيمية المختلفة للمنظمات.
والشكل التالي يبين أنواع المداخل الأساسية