لإعلانك بملتقى التربية والتعليم  اضغط هنا

اعلان مكتبة المتنبي لمدة ثلاثة اشهر من 25 ربيع الثاني 1435 ه 
 عدد الضغطات  : 6794
 
 عدد الضغطات  : 1511
 
 عدد الضغطات  : 1436
اعلان مكتبة المتنبي لمدة ثلاثة اشهر من 25 ربيع الثاني 1435 ه 
 عدد الضغطات  : 5591
اعلان مكتبة المتنبي لمدة ثلاثة اشهر من 25 ربيع الثاني 1435 ه 
 عدد الضغطات  : 5864
 
 عدد الضغطات  : 22399
منتديات بوابة مكة المكرمة - اهلا بكم 
 عدد الضغطات  : 101382  
 عدد الضغطات  : 5596
 
 عدد الضغطات  : 2307  
 عدد الضغطات  : 47413  
 عدد الضغطات  : 10091  
 عدد الضغطات  : 82101  
 عدد الضغطات  : 18962

 
العودة   منتديات التربية والتعليم > منتديات تنمية القدرات الذاتية > الدراسات والبحوث والتجارب الميدانية
الدراسات والبحوث والتجارب الميدانية مخصص لنشر الدراسات التربوية المختلفة والبحوث العلمية والتجارب الميدانية التي تقام بالمدارس
   
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اعضاء ملتقانا الكرام نهنئكم بحلول عيد الفطر نسأل الله أن يتقبل من الجميع الصيام والقيام. عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير.
إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
قديم 18-05-2008, 18:41   #1
الفارس المصري
تربوي مشارك
 

تاريخ التسجيل: 12-2007
الدولة: مملكة الحياة
المشاركات: 363
معدل تقييم المستوى: 7
الفارس المصري is on a distinguished road
مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

إخواني الأعزاء مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية ........ أهداف التربية البيئية .المفاهيم البيئية ...........التنور البيئي ........ المهارات البيئية ............ قصص تتناول موضوعات بيئية .............
وشاكر ومقدر اهتمامكم مقدماً
وجزاكم الله كل الخير
الفارس المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 18:48   #2
ميسلووون
شكراً على التميز
تربوي محترف
 

تاريخ التسجيل: 04-2006
الدولة: قلب محبوبي
المشاركات: 4,102
معدل تقييم المستوى: 13
ميسلووون is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

هل تبحث عن بحوث كاملة

ام عن مواضيع متنوعة تكون منها بحثا
ميسلووون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 19:08   #3
الفارس المصري
تربوي مشارك
 

تاريخ التسجيل: 12-2007
الدولة: مملكة الحياة
المشاركات: 363
معدل تقييم المستوى: 7
الفارس المصري is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

شاكر ومقدر اهتمامك أخ ميسلووون ............. أي حاجة سواء بحوث كاملة .......... أو أجزاء متفرقة .
الفارس المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 19:25   #4
ميسلووون
شكراً على التميز
تربوي محترف
 

تاريخ التسجيل: 04-2006
الدولة: قلب محبوبي
المشاركات: 4,102
معدل تقييم المستوى: 13
ميسلووون is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

التربية البيئية
اعداد : صلاح عبد المحسن عجاج
: مفهوم التربية البيئية :

تعددت تعاريف " التربية البيئية " تبعا لتعدد وتنوع وجهات النظر حولها ، ووفقا لمفهوم التربية وأهدافها من جهة ومفهوم البيئة من جهة أخرى ، فقد يبدو لبعض المربين أن دراسة البيئة بجانبيها الحيوى والطبيعى فقط تحقق تربية بيئية ، فى حين يرى البعض أن التربية البيئية تتعدى ذلك المفهوم الضيق للبيئة ، وأنها عملية أكثر عمقا وشمولا ، ويرون أنها عملية تربوية تهدف إلى تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التى تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوى الفيزيائى ، وتوضح حتمية المحافظة على مصادر البيئة الطبيعية ، وضرورة استغلالها استغلالا رشيدًا لصالح الإنسان حفاظًا على حياته الكريمة ورفع مستويات معيشته .


فى حين يعرفها آخرون أنها جهد تعليمى موجه أو مقصود نحو التعرف وتكوين المدركات لفهم العلاقة المعقدة بين الإنسان وبيئته بأبعادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيولوجية والطبيعية حتى يكون واعيًا بمشكلاتها وقادرا على اتخاذ القرار نحو صيانتها والإسهام فى حل مشكلاتها من أجل تحسين نوعية الحياة لنفسه ولأسرته ولمجتمعه والعالم .

وتعرف التربية البيئية إجرائيا " بأنها عملية تربوية تستهدف تنمية الوعى لدى سكان العالم ، وإثارة اهتمامهم نحو البيئة ، بمعناها الشامل والمشاركة المتعلقة بها ، وذلك بتزويدهم بالمعارف ، وتنمية ميولهم واتجاهاتهم ومهاراتهم للعمل فرادى وجماعات لحل المشكلات البيئية الحالية ، وتجنب حدوث مشكلات بيئية جديدة " وتعرفها منى جاد بأنها تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق عن العادات والتقاليد الإيجابية البيئية وإكسابهم الاتجاهات والقيم البيئية وتنمية مهارات اجتماعية يترتب على ذلك شخصية إيجابية متوافقة مع البيئة، أى أنها تمكن الإنسان من التعامل بصورة سوية وواعية مع النظم البيئية المحيطة به من خلال فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين جوانبها البيولوجية والطبيعية والاجتماعية والثقافية

ويعرف النجدى " التربية البيئية " على أنها عملية يتم من خلالها توعية الأفراد والجماعات ببيئتهم وتفاعل عناصرها البيولوجية والفيزيائية والاجتماعية ، والثقافية ، فضلا عن تزويدهم بالمعارف والقيم والمهارات والخبرة ، بل بالإدارة التى تيسر لهم سبل العمل فرادى وجماعات ، فى حل مشكلات البيئة فى الحاضر والمستقبل وينبغي أن تكون هذه التربية هادية لا لسلوك الناس وحدهم وإنما أيضا لسلوك المسئولين الذين تتأثر البيئة بقراراتهم .

ويعرفها محمد صابر سليم بأنها " العملية المنظمة لتكوين القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التى تربط الإنسان وحضارته بالبيئة ، ولاتخاذ القرارات المناسبة المتصلة بنوعية البيئة ، وحل المشكلات القائمة ، والعمل علي منع ظهور مشكلات بيئية جديدة

عناصر التربية البيئية :


التجريبية : أي ملاحظة وقياس و تسجيل وتفسير ومناقشة الظواهر البيئية بموضوعية

الفهم : إدراك متزايد لكيفية عمل النظم البيئية .

الإدارة : معرفة كيفية العمل فى مجموعات وصولا إلى إحداث أمور معينة وكيفية تقدير الموارد وحشدها وكيفية التنفيذ .

الأخلاقيات : القدرة على اتخاذ خيارات أخلاقية واعية إزاء التنمية الاجتماعية فى تفاعلها مع البيئة ، وكيفية اتخاذ خيار يتلاءم مع أهداف المرء وقيمه ، ويحترم فى الوقت نفسه أهداف الآخرين وقيمهم .

الجماليات : تقدير البيئة لذاتها ، واستخدام البيئة للترويح والجمال والفن والإلهام وتحقيق المرء لأهدافه القصوى .

الالتزام : تنمية الشعور بالاهتمام الشخصى والمسئولية إزاء رفاهية المجتمع الإنسانى والبيئة معًا ، والاستعداد للمشاركة فى عملية حل المشكلات من البداية للنهاية ، المرة تلو المرة ، بالرغم من صعوبتها وما يقابلها من تثبيط للهمم .

الشمولية : وعى الطلاب بالطبيعة المتداخلة وضرورة التعرف عليها بقضاياها المتبادلة بشكل شامل .

مبادئ التربية البيئية :

حدد مؤتمر تبليسي المنعقد فى عاصمة جورجيا بالاتحاد السوفيتى سابقا عام 1977 من خلال إعلانه المبادئ الأساسية للتربية البيئية بما يلى :


تدرس البيئة من كافة وجوهها الطبيعية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتاريخية والأخلاقية والجمالية .

ينبغى أن تكون التربية البيئية عملية مستمرة مدى الحياة داخل نظام التربية النظامية وخارجه .

لا تقتصر التربية البيئية على فرع واحد من فروع العلوم بل تستفيد من المضمون الخاص بكل علم من العلوم فى تكوين نظرة شاملة متوازنة .

تؤكد التربية البيئية على أهمية التعاون المحلى والقومى والد ولى فى تجنب المشكلات البيئية وحلها .

تعلم التربية البيئية للدارسين فى كل سن التجاوب مع البيئة والعلم بها وحل مشكلاتها مع العناية ببيئة التعلم فى السنوات الأولى .

تمكن التربية البيئية المتعلمين ليكون لهم دور فى تخطيط خبراتهم التعليمية وإتاحة الفرصة لهم لاتخاذ القرارات وقبول نتائجها .

تساعد على اكتشاف المشكلات البيئية وأسبابها الحقيقية .

تؤكد على التفكير الدقيق والمهارة فى حل المشكلات البيئية المعقدة .

تستخدم التربية البيئية بيئات تعليمية مختلفة وعددًا كبيرًا من الطرق التعليمية لمعرفة البيئة وتعليمها مع العناية بالأنشطة العملية والمشاهدة المباشرة.

من الضرورة أن تساهم كل المناهج الدراسية والنشاطات التى تشرف عليها المدرسة فى احتواء التربية البيئية بكل تفاصيلها ، فبعضها تمد الطلاب بالمعلومات والمفاهيم والحقائق العلمية ، وبعضها الآخر تكون القيم والاتجاهات والمدركات نحو البيئة .

الإقلال من سيادة البرامج المستقلة فى مجال البيئة ، لأن ذلك قد يؤدى إلى نتائج عكسية خاصة إذا ساد طابع الإرشاد والنصح .

تقريب الفجوة بين الأبحاث العلمية وبين المناهج الدراسية وذلك من أجل زيادة فاعلية التربية البيئية .

خلق الاتجاهات العلمية من خلال الممارسات والتطبيق الفعلي للمفاهيم والمدركات والقيم التى يتعلمها الطالب نظريًا .


أهمية التربية البيئية :

معظم الدراسات التربوية التى تناولت التربية البيئية كانت دائما تحاول الإجابة عن سؤال يقول : لماذا التربية البيئية ؟


وتمحورت الإجابة عن هذا السؤال حول المبررات التالية :

تزايد المشكلات البيئية وتفاقمها وتعقدها بصورة شديدة بمرور الزمن ، وما تبع ذلك من ضرورة الاهتمام بالتربية البيئية

الثورة العلمية والتكنولوجية التى تعد سلاحًا ذا حدين ، فقد استفاد منها الإنسان من ناحية ولكن كانت لها آثارها المدمرة من ناحية أخرى ، مما أوجد مشكلات بيئية غاية فى الخطورة ، فالإنسان هو صاحب الابتكارات العلمية والتكنولوجية التي أدت إلى زيادة مشكلة استنزاف موارد البيئة ، وتكشف هذه المشكلات أن الإنسان " هو مشكلة البيئة الأولى ، لذا أصبح من الضرورى أن يتجه الجهد إلى تربية الإنسان تربية بيئية "

هذا بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المبررات منها :

1. تدارك الوضع البيئي الراهن واتخاذ التدابير اللازمة لتنمية العلاقات الإيجابية بين الإنسان وأقرانه وبينه وبين عناصر البيئة المحيطة ، و تنامى الخبرة الإنسانية واتساع مجالاتها فى معرفة آثار المفرزات الصناعية والتكنولوجية بشكل عام ، المؤثرات البيئية وخصائص انتقالها بين البيئات المتقاربة

2. كما أن الناس بحاجة إلى تربية بيئية يفهموا من خلالها الوظائف الأساسية وصولا إلى إنتاج الغذاء ، والعثور على الماء ، وحماية أنفسهم من تقلبات الجو ، والحقيقة أن المجتمع والطبيعة يتفاعلان ، بعضهما مع بعض ، ويؤثر كل منهما فى الآخر



ما أهداف التربية البيئية :

الأهداف هى الموجهات التى يتم الاسترشاد بها فى أى جهد يبذل فى أى مجال ويعد مجال التربية البيئية من أكثر المجالات التربوية التى تحتاج إلى أهداف واضحة محددة المعالم. ويتوقع أن تكون تلك الأهداف متنوعة بحيث تتناول الجانب الإدراكى والمهارى والانفعالى ، وهى تهدف إلى أن يكتسب المعرفة والقيم والمهارات ، التى تؤهله إلى حل المشكلات البيئية ، متعاملا مع البيئة بكامل مكوناتها ، وكما أن مفهوم التربية البيئية تنوعت واختلفت حوله وجهات النظر ، فإن أهداف التربية البيئية اختلفت باختلاف المجتمعات من حيث واقعها وما تعانيه من مشكلات ، إلا أن جهودًا دولية ومحلية وإقليمية متعددة قد بذلت بغرض تحديد أهداف التربية البيئية:


§ الوعى : مساعدة الأفراد فى اكتساب الحساسية والوعى للبيئة الكلية ومشكلاتها .

§ المعرفة : مساعدة الأفراد للحصول على تجارب متنوعة فى البيئة ، واكتساب تفهم أساسي للبيئة ومشكلاتها .

§ الاتجاهات : مساعدة الأفراد والمجموعات الاجتماعية فى اكتساب سلسلة من القيم ومشاعر الاهتمام بالطبيعة ، والمحفزات للمساهمة الفاعلة فى تحسين وحماية البيئة .

§ المهارات : مساعدة الأفراد فى اكتساب المهارات في تشخيص وحل مشكلات البيئة .

§ المساهمة : توفير الفرص للأفراد والمجموعات الاجتماعية لاكتساب المعرفة الضرورية لصنع القرار ، وحل المشكلات ، مما يسمح لهم بالمساهمة بوصفهم مواطنين مسئولين فى تخطيط وإدارة مجتمع ديمقراطي .

· مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب المهارات اللازمة لحل المشكلات البيئية، وتطوير ظروف البيئة نحو الأفضل.

· تكوين الاتجاهات المناسبة إزاء البيئة ، ويتطلب هذا التكوين امتزاجًا بين المعلومات الوظيفية وأحاسيس الأفراد ومشاعرهم .

ويرى رشدى طعيمة أن التربية البيئية تهدف إلى مساعدة الأفراد على :


اكتساب فهم واضح بأن الإنسان جزء لا يتجزأ من نظام يتألف من الإنسان والثقافة والبيئة الطبيعية والبيئة الطبيعية والبيئة الحيوية وأن الإنسان له القدرة على تغيير العلاقات فى هذا النظام .

اكتساب فهم عميق وشامل للمشكلات البيئية التى تواجه الجنس البشرى فى الوقت الحاضر بجوانبها الطبيعية والبيولوجية وكيفية المساهمة فى حل هذه المشكلات .

مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب المهارات اللازمة لحل المشكلات البيئية .

تكوين الاتجاهات المناسبة : إزاء البيئة الطبيعية والحيوية التى تدفع المواطنين بوازع منهم إلى المشاركة فى حل المشكلات البيئية وترشيد سلوكهم نحو بيئتهم .

ويرى بعض الخبراء أن التربية البيئية ترمى إلى مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب :

§ وعى بمكونات البيئة جميعا ، وبالمشكلات المرتبطة بها ( وعى ) .

§ فهم أساسي للبيئة بكليتها ، وبالمشكلات المرتبطة بها ، ولدور الإنسان ومسئوليته فيها ( المعرفة ) .

§ قيم اجتماعية ومشاعر قوية بالاهتمام بالبيئة ، والاندفاع بنشاط وفاعلية للإسهام فى حماية البيئة وتحسينها ( الاتجاه ) .

§ مهارات حل مشكلات البيئة ( المهارات ) .

§ القدرة على تقويم الإجراءات البيئية والتربوية ( القدرة على التقويم ) .

§ الإحساس بالمسئولية تجاه مشكلات البيئة والمبادرة بالممارسات الملائمة لحل تلك المشكلات ( المشاركة ).

غاية التربية البيئية :

يري البعض أن التربية البيئية تسعى إلى تطوير عالم سكانه أكثر إحساسًا واهتمامًا بالبيئة ومشكلاتها، ويمتلكون المعارف والمهارات والدوافع والالتزام بالعمل فرادى وجماعات لحل المشكلات القائمة ومنع ظهور مشكلات جديدة .

ويرجع علماء التربية حتمية التربية البيئية لتعاظم تأثير الإنسان فى بيئته فى مرحلة التقدم التكنولوجي ، مما أدى إلى ظهور العديد من المشكلات البيئية التى تهدد الإنسان أولا ثم البيئة التى يعيش فيها ومن أمثلة هذه المشكلات : التلوث ، والاستنزاف ، والتصحر ، اختلال التوازن الطبيعي .

كذلك أجمعت المؤتمرات والاجتماعات على أن الوسيلة الرئيسة الفعالة لتنمية الوعى البيئى لدى الطلاب ، وإكسابهم القيم البيئية ، والسلوك البيئى السليم هو إدخال التربية البيئية ضمن برامج التعليم العام ، كما أجمعت على أهمية توعية جميع أفراد الشعوب فى جميع الأعمار توعية بيئية مستمرة وإعادة النظر فى المناهج بصورة عامة


مداخل تضمين التربية البيئية فى المناهج الدراسية :

أشارت العديد من الأدبيات التربوية إلى أن هناك مجموعة مداخل يمكن من خلالها تضمين التربية البيئية ومن هذه المداخل :

[1] مدخل الاندماج ( المتعدد الفروع Multidisciplinary ) : حيث يتم إدماج موضوعات بيئية معينة فى بعض المناهج الدراسية التقليدية أو ربط المحتوى بقضايا بيئية مناسبة ، وفى إطار هذا المدخل يمكن تطعيم المناهج الدراسية بالمفاهيم البيئية .

[2] مدخل الوحدات الدراسية ( Units ): وهذا المدخل يعالج الموضوعات البيئية كوحدة ، حيث تدرس الوحدة فى فترة زمنية محددة بجميع أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية .

[3] مدخل التخصصات المتداخلة والمتكاملة ( Interdisp Iinary Approach ):

وفيه يتم تدريس التربية البيئية كمنهج دراسي مستقل ، شأنه شأن أى مادة دراسية أخرى فى أى خطة دراسية ، ويتضمن دمج التربية البيئية فى المناهج الدراسية ثلاث جوانب رئيسة هى التعليم عن البيئة ، والتعليم من البيئة ، والتعليم من أجل البيئة .

[4] المدخل الاجتماعى وإثراء المناهج بيئيًا : ومن أهداف هذا المدخل إبراز العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع والبيئة حيث يتيح الفرصة للمتعلمين التدريب على اتخاذ القرارات بالنسبة للحياة اليومية ومستقبل المجتمع .

[5] المدخل المفاهيمي : المفهوم هو تجريد للعناصر المشتركة بين عدة مواقف أو حقائق ، وعادة ما يعطى هذا التجريد اسما أو عنوانًا ، حيث ينظم محتوى المنهج حول مفاهيم عامة أساسية لتكون العمود الفقاري للمنهج البيئى .

طرق وأساليب التربية البيئية :

§ استخدام الأسلوب القصصي :

ويمكن أن تتناول قصص العلماء وأعمالهم وخاصة تلك التى تتناول علاقة الحب والاحترام للطبيعة بموجداتها ، مما يؤدى إلى نمو الوعى البيئى وتنمية الخلق البيئى المناسب .

§ استخدام اللعب والمحاكاة وتمثيل الأدوار :

وبها يمكن أن تصور الطابع المعتقد للمشكلات البيئية ومصالح الأفراد التى تؤثر فيها ويتأثر بها .

§ أسلوب حل المشكلات : المشكلة هي حالة عدم الرضا أو التوتر ، وسبب وجود المشكلة غالبا هو إدراك وجود عوائق تعترض الوصول إلى الهدف ، وتتلخص خطوات الأسلوب العلمى فى حل المشكلات فى : تحديد المشكلة – جمع البيانات والمعلومات عن المشكلة – تصنيف المعلومات والبيانات – تقويم المعلومات – اختيار أحد الحلول – تقويم الحل .

§ دراسة الحالات : بداية من مراقبة الطالب لكائن حي فى بيئته الطبيعية ، أو تحولات الطاقة فى إحدى المراعى ، أو دراسة التأثيرات البيئية ، وهى تتيح للأفراد فرص التعميق فى موضوع ما .

§ أسلوب تعلم العمل فى المجتمع ( العمل الجماعي ) : أسلوب ينمى الوعي والخلق البيئى حيث يشارك الطالب فى عمل اجتماعى بشكل مباشر ، مما يؤدى إلى احترام الطالب لذاته وكذا المسئولية الشخصية كأن يشارك فى إزالة الأتربة أو ردم الحفر والمستنقعات .

§ الرحلات والزيارات البيئية : الرحلة أو الزيارة لموقع بيئى نشاط مخطط هادف يتم خارج غرفة الدراسة ، وهى تزود الطالب بخبرات يصعب على طرائق التدريس التقليدية توفيرها .



وقد حددت مها عبد الرازق أهم أساليب التربية البيئية فيما يلى :


§ العرض : وهو تقديم نمطي للمعلومات بواسطة ميسر حتى تستطيع المُستقبل أن يسمع ويشاهد ويفهم ويتأثر بأبعاد المشكلات البيئية .

§ القراءة : وهو منهج فردى لتقديم المعلومات من خلال مواد مطبوعة بها أفكار ومعلومات بيئية .

§ العينات والنماذج: فالعينات جزء من الحقيقة الكلية ، والنماذج هي تجسيد كامل لشكل الحقيقة

§ المناقشة الجماعية : وهو تبادل لفظي للأفكار ووجهات النظر بين الأفراد والخبراء

§ الرسومات التعليمية : متمثلة في الخرائط واللوحات والرسومات والملصقات والشفافيات .

§ الممارسة : من خلال المشاركة فى تقديم عرض مسرحي أو غناء ، مما يتيح للفرد القدرة على امتلاك مهارات وتأكيد مفاهيم جديدة من خلال المشاركة فى عملية الاتصال هذا بالإضافة إلى اتفاقها مع النجدى فى أهمية أسلوب تبادل الأدوار ودراسة الحالة .

§ مدخل العلم والتكنولوجيا والمجتمع (S T S ) : يسعى إلى توثيق العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع ، حيث يشارك الطالب بشكل شخصي للتأثير فى البيئة المحيطة بشكل إيجابى ، وهذه القضايا الرئيسة لهذه العلاقة هى ( الجوع ومصادر الغذاء ، النمو السكانى ، نوعية الهواء والغلاف الجوى ، المصادر المائية ، صحة الإنسان ومرضه ،نقص مصادر الطاقة ، استخدام الأرض ، المواد الخطرة ، المصادر المعدنية ، انقراض النباتات والحيوانات ، تكنولوجيا الحرب ) .


§ مدخل المشروعات: والمشروع هو مجموعة أنشطة هادفة يقوم بها المتعلم، يكتسب من خلالها معلومات ومهارات واتجاهات وقيم وقدرة على التخطيط.

§ الدراسات الميدانية : حيث يتعامل الطالب مباشرة مع البيئة وهو الأساس فى تعليم التربية البيئية .

§ فريق التدريس : يتم التدريس بواسطة مجموعة أو فريق من المعلمين المتخصصين فى مواد دراسية مختلفة ، ويجمعهم الاهتمام بالتدريب على أحد الموضوعات البيئية كل حسب مجال تخصصه يسهم فى مناقشة وحل المشكلة قيد الدراسة .

§ الاستقصاء البيئي : حيث يحدد الطلاب مشكلة بيئية ترتبط ببعض موضوعات دروسهم ويسعون لحلها ، ثم يقترحون الحلول ويختبرونها فى ضوء أدلة معينة .

§ خرائط المفاهيم : المفهوم عبارة عن مفهومين ارتبطا بكلمة رابطة لتكوين قضية وقد تكون أكثر تعقيدًا

§ العصف الذهنى : العصف الذهني عبارة عن مؤتمر ابتكاري من أجل إنتاج قائمة من الأفكار يمكن أن تستخدم كمفاتيح تقود إلى بلورة المشكلة وتكوين حل لتلك المشكلة .

§ أسلوب الأناشيد والأغاني .
ميسلووون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 19:26   #5
ميسلووون
شكراً على التميز
تربوي محترف
 

تاريخ التسجيل: 04-2006
الدولة: قلب محبوبي
المشاركات: 4,102
معدل تقييم المستوى: 13
ميسلووون is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

لمحات من مسيرة التربية البيئية وتطورها

يؤكد الأستاذان رشيد الحمد وحمد صباريني بان التربية البيئية ليست حديثة العهد، فلها أصولها القديمة، ولكنها إكتسبت أهمية أكبر في الآونة الأخيرة نتيجة لأنبثاق الوعي بالمشكلات البيئية الكبرى.. المشكلة السكانية ومشكلة الطاقة ومشكلة الغذاء ومشكلة التلوث ومشكلة إستنزاف الموارد.. ولقد ظل مفهوم التربية البيئة وثيق الصلة في تطوره بمفهوم البيئة ذاتها وبالطريقة التي كان ينظر بها اليها. وقد إنتقل من نظرة تقصير بصفة اساسية على تناول البيئة من جوانبها البايولوجية والفيزيائية، الى مفهوم اوسع مدى يتضمن جوانبها الأقتصادية والأجتماعية والثقافية، ويبرز ما يوجد بين هذه العوامل المختلفة من ترابط.. بيد ان التربية كانت دائماً ترتبط بالبيئة على نحو ما، إذ كان الإنسان يعد لمواجهة الحياة في المجتمعات القديمة وحتى اليوم في قطاعات كبيرة من سكان الريف من خلال تجارب وثيقة الصلة بالطبيعة، وما برحت النظم التربوية الحديثة تتخذ لمناهجها الى حد ما أهدافاً ومضامين لها علاقة بالبيئة حتى وان كانت تنظر اليها من جوانبها البايولوجية والفيزيائية بصفة اساسية وكان ذلك هو واقع الحال بوجه خاص بالنسبة للمواد الدراسية المتصلة بعلوم الحياة التي كان كل منها يعالج علاوة على ذلك بصورة منفصلة ودون تنسيق. وفي هذا الأطار التقليدي كان ينتظر من الدارس ان يؤلف بين المهارات المكتسبة بنفسه ويستخلص منها نظرة شاملة عن الواقع البيئي ويدرك كنه العلاقات القائمة بين عناصره المتباينة.وقد كان هذا (التعلم) يتسم في الغالب بالتجريد والإنفصال عن الواقع البيئي الذي من المفروض ان يكون هدفاً للدراسة.كما كان يسرف في إقتصاره على تقديم بعض المعارف عن الطبيعة متجاهلاً في كثير من الأحيان دوره في إحياء وتطوير سلوك قوامه والإحساس بالمسؤولية إزاءها، ولم يكن مفهوم البيئة ذاته وقد أختزل الى جوانبه الطبيعية وحدها كافية لتقدير الدور الذي يمكن للعلوم الإجتماعية ان تنهض به من أجل فهم البيئة البشرية وتحسينها[ ].

ويشير الأستاذ الدكتور عصام الحناوي الى الإعتقاد السائد لدى الكثيرين بان المشكلات والقضايا البيئية هي مشكلات وقضايا عرفناها حديثاً منذ منتصف القرن الماضي، ولا يتفق مع هذا الإعتقاد، مؤكداً بأن الدراسات العلمية المتعمقة توضح بان المشكلات البيئية لازمت الحياة على سطح الأرض منذ بدايتها، التي يرجعها العلماء الى تكوين أول مادة بروتينية منذ 3000 أو 4000 مليون سنة، والتي تطورت على مر مئات الملايين من السنين الى تكوين النباتات واللافقريات الأولية منذ نحو 600 مليون سنة، الى النباتات الأرضية والحشرات والزواحف والديناصورات والفقريات الأحدث، وأخيراً الإنسان بمراحل تطوره المختلفة حتى الإنسان الحديث منذ نحو 40 – 90 ألف سنة. ويوضح لنا العلماء انه خلال العصور الجيولوجية المختلفة تغيرت الظروف البيئية الطبيعية تغيراً كبيراً أدى الى إنقراض أنواع كثيرة من أنواع الحياة النباتية والحيوانية، وظهور أنواع جديدة، فيما أسماه داروين بعملية الإختيار الطبيعي. وكانت بعض هذه التغيرات البيئية قوية بحيث أدت الى فناء كامل للديناصورات منذ 65 مليون سنة، فيما عرف بانه أضخم فناء حدث لنوع من أنواع الحياة في التأريخ.في كل هذا كانت العوامل البيئية الطبيعية هي المتحكمة في بقاء أو إنقراض أنواع الحياة[ ].
ومع بداية الإنسان الأول بدأت مرحلة التفاعل بينه وبين البيئة الطبيعية المحيطة به.فالإنسان الأول عاش على صيد الحيوانات، وجمع النباتات ليأكل، وإستخدم في ذلك أدوات حجرية مختلفة، وسكن الكهوف، وإكتشف كيف يوقد النار.وكان دائم التجوال بحثاً عن المأكل.وعندما بدأ هذا الإنسان الأول يشعر ان نشاطاته أدت الى نقص شديد في أعداد الحيوانات، التي كان يقوم بإصطيادها،وفي مساحة النباتات التي كان يجمعها، بدأ في تغيير أنماط حياته، وإتجه الى الإستقرار في مستوطنات بشرية بدائية، وتعلم إستئناس وتربية الحيوانات، وزراعة النباتات منذ أكثر من 10 اَلاف سنة. وهكذا إستبدل الإنسان الأول حياة التجوال والصيد والجمع المرهقة والمحفوفة بالمخاطر، بحياة الإستقرار الأكثر أماناً لتلبية حاجاته الأساسية، وتعلم مهارات مختلفة، مثل صنع الأواني من الفخار، وبناء المأوى، ثم صناعة الأدوات الحديدية والنحاسية وغيرها كما هو معروف من الحضارات القديمة في مصر وإيران وتايلند منذ نحو 7 اًلاف سنة.
وخلال تلك الأزمنة القديمة أدت أنشطة الإنسان الى بعض المشكلات البيئية، خاصة في النظم الطبيعية لإنتاج الغذاء، مثل تدهور التربة بسبب الرعي الجائر، وإزالة الأشجار وغيرها. ولقد كان هذا التدهور شديداً في بعض المناطق حتى أنه أدى الى إندثار حضارات بأكملها ( مثل حضارة المايا في أمريكا الوسطى) مما دفع الإنسان الى تعلم صون الطبيعة.فتم صون بعض الحيوانات طبقاً لمعتقدات دينية، وحرمت بعض المعتقدات قطع الأشجار والنباتات، وبدأت جماعات كثيرة تتعلم كيف تؤقلم حياتها وتسد حاجاتها بالتنسيق مع الظروف البيئية المحيطة بها.فمثلاً تمثل البداوة التقليدية صورة حية للهجرة الموسمية التي تتحكم فيها ظروف البيئة الطبيعية ( وفرة الماء وبالتالي عشب المراعي)، كما تمثل التفاعل الحساس والمتوازن بين الإنسان البدوي وبيئته الصحراوية، وكيف أنه إستطاع لقرون طويلة الحفاظ على التوازن بين متطلباته وقدرة البيئة الصحراوية على التحمل وإعادة التأهل.وهناك أمثلة كثيرة توضح لنا كيف ان البدو في مناطق الصين الوسطى ودول شمال أفريقيا وغيرها كانوا يعرفون أين ومتى يحطون الرحال ومتى والى أين يرحلون مرة أخرى.
لقد كتب علماء الأغريق منذ نحو 2500 ستة عن العلاقة بين الإنسان والبيئة المحيطة به وكيف ان الإنسان بسلوكه وأفعاله يمكن ان يؤثر بالإيجاب او السلب في هذه البيئة.ففي حدود عام 350 قبل الميلاد قال أفلاطون مخاطباً عشيرته: ان معظم العلل الإجتماعية والبيئية التي تعانون منها هي تحت سيطرتكم، على ان تكون لديكم العزيمة والشجاعة لكي تغيروها .وكان أفلاطون أول من نادى بأن الذي يحدث تدهوراً في البيئة عليه ان يتحمل نفاقات إعادة تأهيلها، فذكر في كتاب " القوانين":إن الماء يمكن تلويثه بسهولة، ولذا فانه يتطلب حماية القانون.ومن يقوم بتلويث الماء بقصد، عليه ان ينظف البئر او الجدول، بالإضافة الى تعويض المتضررين من هذا التلوث.وتجدر الإشارة هنا الى ان هذا المبدأ هو أساس ما يعرف اليوم بمبدأ " من يلوث عليه ان يتحمل نفقات إزالة التلوث!"[ ].

المحطات الرئيسية لتطور مسيرة التربية البيئة

1- مؤتمر ستوكهولم 1972- إعترف بدور التربية البيئية في حماية البيئة.
2- ميثاق بلغراد 1975- وضع إطاراَ شاملاً للتربية البيئية، وحدد أسس العمل في مجالها.
3- مؤتمر تبليسي 1977- وضع مبادئ وتوجهات للتربية البيئية.
4- مؤتمر موسكو 1987- وضع إستراتيجية عالمية للتربية البيئية.
5-مؤتمر ريو دي جانيرو 1992- أكد على إعادة تكييف التربية البيئية ناحية التنمية المستدامة، وزيادة الوعي البيئي العالم، وتعزيز برامج التدريب البيئي.
ميسلووون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 19:27   #6
ميسلووون
شكراً على التميز
تربوي محترف
 

تاريخ التسجيل: 04-2006
الدولة: قلب محبوبي
المشاركات: 4,102
معدل تقييم المستوى: 13
ميسلووون is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

تأثير المؤتمرات الدولية في مسيرة التربية البيئية

يؤكد الباحثون بأن التربية البيئية ليست حديثة العهد، بل ان لها جذورها القديمة في ثقافات الشعوب.وثمة رأي يرجع نشأة التربية البيئية الى القرن التاسع عشر، من خلال ربط التربية بالطبيعة، وتلقي الأديان السماوية على عاتق الإنسان مسؤولية إستثمار الطبيعة والعناية بها، معتبرة ان سوء إدارة الطبيعة إثم كبير شأنه في ذلك شأن الخطايا الأخلاقية، وأن الإهتمام بالطبيعة ورعايتها هو فضيلة أخلاقية أساسية، داعية الإنسان على نحو واضح وصريح الى التعاطف مع الطبيعة وعدم إساءة إستخدامها، الى جانب تحبيب الطبيعة الى الإنسان وتقربه منها، وجعل ما بين الإنسان والطبيعة إنسجاماً والفة ومودة.. بيد أن التربية البيئية كفكر وممارسة وتطبيق إكتسبت محتواها العلمي، كجزء متمم للعلوم البيئية،وتطورت على نحو كبير، في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، بفضل الحركة المتنامية والمتصاعدة لأنصار البيئة وحماتها،وتحت تأثير الأنشطة، وخاصة المؤتمرات العلمية الدولية التي كرست للبيئة ومشكلاتها..

مؤتمر ستوكهولم
يؤكد الأستاذ راتب السعود بأنه بعد مؤتمر ستوكهولم وبتأثيره سرت موجة إهتمام عارمة بالتربية البيئية، وتمثل ذلك بالمؤتمرات والندوات التي أنعقدت في مختلف مناطق العالم من أجل وضع أساس لبرامج التربية البيئية في التعليم النظامي والتعليم غير النظامي.وكان ميثاق بلغراد/ يوغسلافيا الذي صدر عن المشغل الدولي للتربية البيئية عام 1975 بمثابة إطار شامل حدد أسس العمل في مجال التربية البيئية، مؤكداً على أن هذا المجال يهدف الى تطوير عالم يكون سكانه أكثر وعياً بالبيئة وإهتماماً بمشكلاتها، ويمتلك من المعارف والمهارات والمواقف والإلتزام بالعمل فرادي وجماعات، ما يلزم لحل المشكلات القائمة وتجنب حدوث مشكلات جديدة[ ].
كان لمؤتمر ستوكهولم، بما ابداه من إهتمامات وتوجيهات، أثره في إتجاه التفكير صوب الأخذ بتوجهات جديدة في معالجة مشكلات البيئة.ذلك أنه إذا صح ان الجوانب البايولوجية والفيزيائية تشكل الأساس الطبيعي للبيئة البشرية، فان ابعادها الإجتماعية -الثقافية والإقتصادية هي التي تحدد ما يحتاج إليه الإنسان من توجيهات ووسائل فكرية وتقنية كفهم الموارد الطبيعية وإستخدامها على نحو أفضل في تلبية إحتياجاته.وفي هذا الإطار شهدت الأعوام الأخيرة نمو حركة على المستويات الوطنية والأقليمية والدولية من التأمل في دور التربية البيئة وأهدافها.وأمكن التوصل الى وضع المفاهيم الكفيلة بتوجيه التطبيق العملي لهذه التربية توجيهاً جديداً وذلك بفضل كل من الندوة الدولية في بلغراد عام 1975 وندوات إقليمية عقدت خلال عام 1976 و 1977 بمناطق مختلفة من العالم في إطار البرنامج الدولي للتربية البيئية، من بينها الندوة العربية للتربية البيئية التي عقدت بالكويت في نوفمبر 1976، وكان المؤتمر الدولي الحكومي الذي عقد في مدينة تبليسي السوفيتية في أكتوبر اَخر لقاء دولي سعى الى تنمية التربية البيئية ووسائل نشرها [ ].

ندوة بلغراد
لقد حددت ندوة بلغراد التي عقدت في أكتوبر 1975 بدعوة من اليونسكو وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، غايات وأهداف وخصائص التربية البيئية والمنتفعين بها.. وتهدف التربية البيئية (وفق ما إتفق عليه في مؤتمر بلغاراد) الى إعطاء الإنسان القدرة على فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل الدائم بين مكوناتها ىالبايولوجية والفيزيائية والإجتماعية والثقافية.وتمد الفرد بالوسائل والمفاهيم التي تمكنه من تفسير علاقة التكافؤ والتكامل التي تربط بين هذه المكونات المختلفة في الزمان والمكان بها يساعد على إيضاح الطريق السوي نحو إستخدام موارد البيئة بمزيد من العقلانية والحيطة لتلبية الإحتياجات المادية والروحية للإنسان في حاضره ومستقبله له وللأجيال من بعده [ ].

ميثاق بلغراد
لقد أولى ميثاق بلغراد إهتماماً كبيراً للإشكاليات الرئيسة في التربية البيئة،محدداً غايات وأهداف التربية البيئية،وخصائصها، والمنتفعون بها،كانت ومازالت بمثابة إطار علمي للتربية البيئية، وأصبحت مرشداً للتربويين البيئيين. وأدناه تفاصيلها:

1- غايات وأهداف التربية البيئية
تهدف التربية البيئية الى تمكين الإنسان من فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين جوانبها البايولوجية والفيزيائية والإجتماعية والثقافية.. ولابد لها بالتالي من ان تزود الفرد والمجتمعات بالوسائل اللازمة لتفسير علاقة التكافل التي تربط بين هذه العناصر المختلفة في المكان والزمان بما يسهل توائمهم مع البيئة ويساعد على إستخدام موارد العالم بمزيد من التدبير والحيطة لتلبية إحتياجات الإنسان المختلفة في حاضره ومستقبله، وينبغي للتربية البيئية كذلك ان تسهم في خلق وعي وطني بأهمية البيئة لجهود التنمية كما ينبغي لها ان تساعد على إشراك الناس بجميع مستوياتهم وبطريقة مسؤولة وفاعلة في صياغة القرارات التي تنطوي على مساس بنوعية بيئتهم بمكوناتها المختلفة، وفي مراقبة تنفيذها.. ولهذه الغاية ينبغي للتربية البيئية ان تتكفل بنشر المعلومات عن مشروعات إنمائية بديلة لا تترتب عليه اَثار ضارة بالبيئة، الى جانب الدعوة الى إنتهاج طرائق للحياة تسمح بإرساء علاقات متناسقة معها.ومن غايات التربية البيئية أيضاً تكوين وعي واضح بالتكامل البيئي في عالمنا المعاصر حيث أنه يمكن ان تترتب على القرارات التي تتخذها البلاد المختلفة وعلى مناهج سلوكها اَثار على النطاق الدولي. وثمة دور بالغ الأهمية للتربية البيئية من هذه الناحية يتمثل في تنمية روح المسؤولية والتضامن بين بلاد العالم بصرف النظر عن مستوى تقدم كل منها، لتكون اساساً لنظام يكفل حماية البيئة البشرية وتطويرها وتحسينها.ان بلوغ هذه الغايات إنما يفترض تكفل العملية التربوية بنشر معارف وقيم وكفايات عملية ومناهج سلوك من شأنها ان تساعد على فهم مشكلات البيئة وحلها..فبالنسبة للمعارف يتعين على التعليم ان يوفر الوسائل اللازمة وبدرجات متفاوتة في تعميقها وخصوصياتها تبعاً لتباين جماهير المتعلمين لإدراك وهم العلاقات القائمة بين مختلف العوامل البايولوجية والفيزيائية والإجتماعية والإقتصادية التي تتحكم بالبيئة من خلال اَثارها المتداخلة في الزمان والمكان، وإذ يقصد من هذه المعارف ان تسفر عن تطوير مناهج السلوك وأنشطة مؤاتية لحماية البيئة وتحسينها، فمن الضروري ان يتم تحصيلها بقدر الأمكان عن طريق وضع البيئات الخاصة موضع الملاحظة والدراسة والتجربة العلمية.. وفيما يتعلق بالقيم ينبغي للتربية البيئية ان تطور مواقف ملائمة لتحسين نوعية البيئة، فلا سبيل الى إحداث تغيير حقيقي في سلوك الناس إتجاه البيئة إلا إذا أمكن لغالبية الأفراد في مجتمع معين ان يعتنقوا عن إرادة حرة ووعي قيم أكثر إيجابية تصبح أساساً لأنضباط ذاتي. ولهذه الغاية ينبغي للتربية البيئية ان تسعى الى توضيح وتنسيق ما لدى الأفراد والمجتمعات من إهتمامات وقيم أخلاقية وجمالية وإقتصادية بقدر ما لها من تأثير على البيئة.. أما عن الكفايات العملية الهدف هو تزويد كافة أفراد المجتمع،أي مجتمع، بمجموعة بالغة التنوع من الكفايات العلمية والتقنية تسمح بإجراء أنشطة رشيدة في مجال البيئة وذلك عن طريق الإستعانة بأساليب متعددة تتفاوت في درجة تعقيدها والمقصود بوجه عام هو إتاحة الفرصة في كافة مراحل التعليم المدرسي وغير المدرسي لأكتساب الكفايات اللازمة للحصول على المعارف التي تتوافر في البيئة والتي تسمح بالمشاركة في إعداد حلول قابلة للتطبيق على المشكلات الخاصة بالبيئة وتحليلها وتقييمها، ذلك لأن القيام بصورة مباشرة ومحدودة بأنشطة ترمي الى حماية البيئة وتحسينها هو خير وسيلة لتنمية هذه الكفايات .
ان هذه الأهداف كلها تشكل عملية تربوية موحدة حيث لا طائل يرجى من أنشطة تربوية ترمي الى تحقيق أهداف معينة بصورة مشتتة وجزئية، وليس يجدي ذلك كثيراً في تطوير نهج جديد شامل إتجاه البيئة.

2- خصائص التربية البيئية
ان السعي الى تحقيق الغايات والأهداف التي مر ذكرها يضفي على عملية التعلم خصائص معينة ويتطلب توافر شروط معينة فيها، سواء في ما يتعلق بتصميم مضمون التربية وتنظيمه، أو بأساليب التعليم والتعلم وطريقة تنظيم هذه العملية.
وقد تكون أهم سمة لهذه التربية هي كونها تتجه الى حل مشكلات محدودة للبيئة الإنسانية، فهدفها معاونة الناس أياً كانت الفئة التي ينتمون اليها، وأياً كان مستواهم، على إدراك المشكلات التي تقف حائلاً دونما فيه خيرهم كأفراد وجماعات وتحليل أسبابها وتقييم الطرق والوسائل الكفيلة بحلها.وهي تهدف كذلك الى إشراك الفرد في وضع تحديد إجتماعي للأستراتيجيات والأنشطة الرامية الى حل المشكلات التي تؤثر على نوعية البيئة.وإذا كانت توجد اليوم مشكلات بيئية كثيرة، فمرد ذلك في جانب منه الى أن قلة ضئيلة من الناس كانوا قد أعدوا لتبني مشكلات تتسم بالتحديد والتعقيد، فضلاً عن إيجاد حلول فاعلة لها.وقد اساء التعليم التقليدي، بإفراطه في التجريد وعدم التناسق إعداد الأفراد لمواجهة ما يطرأ على واقعهم من تعقيدات متغيرة ، في حين ان التربية التي تتخذ من مشكلات بيئية محدودة محوراً لها تتطلب على العكس تظافر المعارف بشتى جوانبها لتفسير الظواهر الواقعة المعقدة. ومع ذلك تبرز سمة أخرى من سماتها الأساسية، وهي كونها تأخذ بمنهج جامع لعدة فروع علمية في تناول مشكلات البيئة.والواقع أنه يحسن لفهم هذه المشكلات على نحو سليم ان تكون على البيئة من وجوه الترابط القائمة بين الظواهر والأوضاع السائدة والتي كان أتباع نهج يعتم على فرع واحد من فروع العلوم سينحو الى تجزأتها. فالنهج الجامع لعدة فروع علمية يتجاهل الحدود الفاصلة بين العلوم التخصصية ويعنى بأعطاء نظرة أكثر شملاً وابعد عن التبسيط للمشكلات الماثلة، إذ انه لا يتمثل في البدء بوضع العلوم المختلفة جنباً الى جنب، ولكن في فهم العملية فهماً شاملاً قبل التطرق الى تحليل إحدى المشكلات الخاصة وحلها.. على ان التوصل الى تربية جامعة لعدة فروع علمية بصورة حقة يشكل مطلباً صعباً ينبغي ان نسعى الى تحقيقه تدريجياً.. ويفترض لذلك ان تقوم إتصالات ميسرة بين المعلمين بفضل ما يتلقاه المختصون من تدريب جديد ووضع نظام ملائم للتعليم يأخذ في أعتباره الروابط الفكرية والمنهجية بين فروع العلم على إختلافها. وتدعو الحاجة الى وضع تعليم يستجيب للإحتياجات الإجتماعية إستجابة فاعلة للتنويه بإحدى الخصائص الرئيسية الأخرى للتربية البيئية وهي إنفتاحها على المجتمع المحلي المعين. فليس يفترض في التربية التي تهدف الى حل مشكلات بيئية محودة ان تعمل على تنمية المعارف والمهارات وحسب، بل وان تعمل أيضاً وبوجه أخص على تطوير عرف محلي يمارس في بيئات محدودة، ومن التحقق ان الأفراد والجماعات لا يولون إهتمامهم لنوعية البيئة، ولا يتحركون لحمايتها او تحسينها بعزم وإصرار إلا في غمار الحياة اليومية لمجتمعهم المحلي، وحين يواجهون ما يعترض سبيلهم من مشكلاتها.. ولهذا النهج الجماعي أهمية لأنه من الجلي ان كثيراً مما يسمى بالمشكلات الوطنية لا يعدو كونه حصيلة مشكلات فردية وان كانت مشتركة بين عدة مجتمعات محلية في وقت واحد.. وإذا أمكن حل مشكلات معينة تخص أحد المجتمعات المحلية فاننا نكون قد قطعنا بذلك في الوقت نفسه شوطأ صوب تحسين البيئة لصالح مجتمع أوسع نطاقاً مثل القطر او المنطقة. ويتطلب تحسين نوعية البيئة من ناحية أخرى، توفر الإدارة السياسية اللازمة، ونهوض شتى قطاعات المجتمع ببذل جهود لدعمها بكفاياتها وبما تملكه من وسائل متعددة. ذلك ان التظافر الحقيقي بين قدرات المعرفة وغيرها من العناصر مثل القيم والنظرة الجمالية والمهارات العملية في إطار الجهود المنسقة ومشاركة الأفراد داخل مختلف الجماعات والمرافق التي يتكون منها المجتمع المحلي، سيؤدي الى فهم البيئة وترشيد إدراتها وتحسينها. وهناك في النهاية جانب اَخر من الجوانب الأساسية للتربية البيئية وهو ما تتميز به طابع الإستمرار والتطلع الى المستقبل.فحتى وقت قريب من تأريخ الإنسانية كان التغيير في الإطار الإجتماعي والثقافي والطبيعي للحياة يحدث ببطء، وكان من الميسور في ظروف كهذه ان يتعلم أبناء الأجيال الجديدة قيم اَباءهم ومعارفهم وان ينقلوها الى أبنائهم وهم على يقين من ان هذا التراث الثقافي سيكون كافياً لضمان تلاءمهم مع المجتمع.. ومنذ الثورة الصناعية وخلال النصف الثاني من القرن العشرين بوجه أخص تعرض هذا الإطار لهزة عنيفة، فقد أدى التقدم الباهر الذي أحرزته المعارف العلمية وتطبيقاتها التكنولوجية الى مضاعفة سيطرة الإنسان على بيئته وتزايدت سرعة التغيرات التي تعرضت لها. وفي يومنا هذا تتغير البيئة الطبيعية والمبنية في مختلف جوانبها بسرعة بالغة مما يسفر عن ظهور نظم إقتصادية وإجتماعية وثقافية جديدة، ومن تولد مشكلات جديدة دون إنقطاع. وأصبحت المعارف والتقنيات تتغير للمرة الأولى في تأريخ الإنسان خلال فترة تقل عن عمر الفرد..إذاً لا مناص لتربية تهدف الى حل مشكلات البيئة من ان تتسم في هذا السياق بطابع الإستمرار ولكي لا تتخلف المعارف التي يكتسبها الناس ضماناً لأستمرار فاعلية الأنشطة الجارية يتعين على التربية البيئية ان تحرص دائماً على إعادة صياغة توجيهاتها ومضمونها وأساليبها، وان تعنى في ذات الوقت بان ان تكون المعارف المتاحة لمختلف الفئات مستوفية بصورة دائمة مع تطويعها للأوضاع الجديدة بإستمرار.. وهي تتدرج بهذه الصفة في إطار التربية المستدامة.

ونخلص من كل ذلك الى أنه يمكن للتربية ويتحتم عليها ان تلعب دورا أساسيا في درء مشكلات البيئة وحلها، ولكنه من الواضح ان الجهود التربوية لن تؤتي ثماراتها الكاملة إذا تجاهلت بعض العوامل الهامة الأخرى، ومنها على سبيل المثال ان يكون هناك تشريع يسعى الى تحقيق نفس الأهداف، وان تتخذ التدابير اللازمة للسهر على حسن تطبيق القوانين وان تفرض قرارات حازمة وان يستعان بأجهزة إعلام الجماهير التي يتزايد نفوذها بين الناس. وينبغي لكل هذه العوامل ان تتظافر فيما بينها، وان تشكل كلآً مترابطاً حتى تستطيع ان تسهم في حماية البيئة وتحسينها بصورة فاعلة.. ومن أجل ذلك فعلى التربية ان تعمل على تصريف رجال السياسة وغيرهم من المسؤولين ممن يتمثل في قراراتهم رد المجتمع على مشكلات البيئة، بما يقوم بين البيئة والتنمية من تكافل وتكامل مع توعيتهم بالحاجة الماسة لأتباع أساليب أكثر رشاداً في تدبير أمور البيئة. وإذا كانت التنمية عملية مستمرة، ينبغي ان تعود بالنفع على جميع قطاعات الناس، فمن اللازم لسياسات التنمية ان تضع البيئة في إعتبارها.. وإذا أسقطت متطلبات التنمية من إعتبار الإهتمامات البيئية فسيؤدي ذلك على العكس الى وضع سياسات لا تعود بالنفع على المجتمع المحلي في مجموعه.

3- المنتفعون بالتربية البيئية
تمارس فكرة التربية الشاملة المستديمة والمتاحة للجميع تأثيراً واضحاً على مفهوم التربية البيئية وتنظيمها.إذ ان هذه التربية تهم المجتمع في مجموعه بحكم طبيعتها ووظيفتها.وينبغي ان تصبح متاحة لجميع لأفراد المجتمع المحلي بوسائل تتلاءم مع الإحتياجات والمصالح والبواعث الخاصة بكل فئة من فئات العمر ومن الفئات الإجتماعية المهنية على إختلافها.. وما دام من الضروري ان تكون هذه التربية مستمرة ومتاحة للجميع، فمن المناسب إدخالها في جميع مراحل التعليم المدرسي وغير المدرسي أو النظامي وغير النظامي.. ويأتي تعليم الجمهور في مقدمة المهام التي تناط بالتربية البيئية.فإلى جانب دورها في نقل المعارف العامة الى جميع المواطنين، ينبغي لها ان تعمل على توعيتهم بما يصادفهم في حياتهم اليومية من مشكلات بيئية، وان تحثهم على إنتهاج سلوك قويم، والعمل بصورة جادة على حل هذه المشكلات.ومن اللازم ان تصبح التربية البيئية متاحة للناس على إختلاف أعمارهم، وان تدخل في التعليم المدرسي بجميع مراحله: رياض الأطفال والأبتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي.. وفي شتى أنشطة التعليم غير المدرسي لصالح الناشئة والبالغين أياً كانت فئة الناس التي ينتمون إليها.ويتعين ان تدمج في عملية التعليم العام بكل بلد وان تنمى في كل مؤسسات التعليم ومناهجه..
وتتصل المهمة الثانية بتعليم فئات معينة لها بحكم عملها ونفوذها تأثير كبير على البيئة. والمعنيون هنا بصورة مباشرة هم المهندسون والمعماريون وخبراء تخطيط المدن ورجال القضاء والقانون ومتعهدو البناء ورجال الصناعة والنقابيون والأطباء وغيرهم.. ولا مندوحة لتوعية هؤلاء بنتائج قراراتهم وأعمالهم بالنسبة للبيئة، من ان توضح مناهج التعليم بحسب المهن والفئات الإجتماعية المعنية.ويمكن إدخال هذا النوع من التربية في التعليم النظامي، او في المؤسسات المختصة بتدريب مختلف الفئات التي تمارس مسؤوليات إجتماعية معينة، سواء أكان ذلك أثناء تدريبهم المبدئي او بمناسبة عودتهم لإستكمال دراستهم.
وتتصل المهمة الثالثة بتدريب بعض المهنيين والعلميين ممن يعكفون على دراسة مشكلات بيئية محددة، ويتعلق الأمر من هذه الناحية بمجموعة ضخمة تتألف من أشخاص يملكون مهارات تقنية بالغة التنوع، بعضهم أصحاب تخصصات عليا وتقنيات مراقبة تلوث الهواء والمياه وهندسة.وبعضهم الآخر يتلقى تدريباً جامعياً بين فروع العلم لإعدادهم لمعالجة مشكلات متشابكة.ويجب ان يدخل في الحساب أيضاً الأخصائيون في مجالات العلوم الطبيعية والإجتماعية الأساسية.فكل هؤلاء المهنيين والعلميين مطالبون، بحكم بحوثهم وأعمالهم التخصصية، بوضع معارف وثيقة يرتكز عليها التعليم والتدريب في مجال البيئة.

ومن المفيد ان نشير الى ان ثمة علاقات تربط بين المهام الثلاث اَنفة الذكر، سواء من حيث مضمون التربية البيئية او من حيث المؤسسات التي تكلف بهذه التربية.إذ يتسم ذلك التعليم وهذا التدريب بكونهما مستمرين.ولابد من ان تنفذ المهام، التي أوردنا كلاً منها على حده في هذه الدراسة لأغراض منهجية وتحليلية، بطريقة منسقة.ويتعين أيضاً ان تشكل التوجيهات والمضامين كلاً مترابطاً يستند الى الخبرة العملية والمعرفة العلمية، ويمكن إستخدامه كمرجع مشترك لأنشطة التربية البيئية على أنها عملية يتم خلالها توعية الأفراد والجماعات ببيئتهم وتفاعل عناصرها البيولوجية والفيزيائية والإجتماعية والثقافية، فضلآً عن تزويدهم بالمعارف والقيم والمهارات والخبرة وبالأرادة التي تيسر لهم سبل العمل فرادى وجماعات، محل مشكلات البيئة في الحاضر والمستقبل.وينبغي ان تكون هذه التربية هادية لا لسلوك الناس وحدهم، وإنما أيضاً لسلوك المسؤولين ممن يمكن ان تتأثر البيئة بقراراتهم.

لقد كان ميثاق بلغراد بمثابة إطار علمي للتربية البيئية، أو هو في الواقع( ميثاق أخلاقي عالمي ) يعتبر الأساس لكل عمل مستقبلي في مجال التربية البيئية.وقد تم على أثر هذا الميثاق عقد ندوات وطنية في أقاليم العالم المختلفة، من بينها ندوة عربية للتربية البيئية عقدت بالكويت في نوفمبر عام 1976[ ]. وتوصل المجتمعون فيها الى وضع معالم لأستراتيجية عربية للتربية البيئية أخذت معالم وسمات البيئة في الوطن العربي ولكن دون إغفال لتكامل البيئة العربية مع باقي بيئات العالم.


إعلان وتوصيات مؤتمر تبليسي

إعلان المؤتمر الدولي الحكومي للتربية البيئية
إنعكس صدى ميثاق بلغراد في إعلان المؤتمر الدولي الحكومي للتربية البيئية، الذي نظمته اليونسكو بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مدينة تبليسي في جورجيا عام 1977، إذ أكد إعلانه على ان التربية البيئية ترمي بشكل أساسي الى تعريف الأراد والجماعات بطبيعة البيئة بشقيها الطبيعي والمشيد، الناتجة عن تفاعل مكوناتها البيولوجية والطبيعية والإجتناعية والإقتصادية والثقافية، وكذلك إحتساب المعارف والقيم والمواقف والمهارات التي تساعدهم على المساهمة المسؤولة والفعالة في بلورة حل المشكلات الإجتماعية وتدبير أمور نوعية الحياة في البيئة.
كان المؤتمر تجمعاً ضخماً إلتقى فيه أناس من كل حدب وصوب جاءوا اليه يحملون أفكاراً وسترتيجيات تدعو كلها الى تنمية خُلق بيئي، وضمير بيئي، ينقذ الجنس البشري من ويلات الممارسات الخاطئة في البيئة البشرية.. الذين إلتقوا في تبليسي كانوا يمثلون مختلف قطاعات المجتمع الدولي: وزراء تربية، مخططون وضعوا مناهج دراسية، معلمون، أساتذة جامعات، مهندسون كيمياويون، فيزيائيون، بايولوجيون، إقتصاديون، مهنيون، محامون، قضاة، أطباء، نقابيون، إعلاميون، وغيرهم.. وقد قام هؤلاء بداية بتشخيص واقع البيئة الراهن، وخلصوا الى:

1- ان الأهتمام الجدي بالمشكلات البيئية يشكل ظاهرة حديثة العهد نسبياً في مجتمعنا المعاصر.فمع أنه كانت هناك دائماً مظاهر معينة تفصح عن الإهتمام ببعض القضايا المتصلة بالبيئة، فلم يحدث إلا في خلال العقود القليلة الماضية فقط، ونتيجة لتقدم العلم بسرعة خارقة، ولما طرأ من تغييرات تكنولوجية وإجتماعية، ان برزت مشكلات جديدة، وإكتسبت مشكلات كانت موجودة من قبل،أبعاد جديدة تماماً، وأصبح من المسلم به الآن أن كثيراً من الأنشطة البشرية تسفر مجتمعة عن نتائج ضارة بالبيئة وقد يسحيل تداركها.ومن الظواهر الجديدة أيضاً إدراك ان بعض المشكلات التي تنشأ في أشكال محدودة وفقاً لبيئة البلد الذي تظهر فيه قد تؤثر على الجنس البشري في مجموعه، بل ان هناك مشكلات بيئية يمكن تصديرها الى بلاد أخرى عن طريق الترتيبات الرامية الى التجارة والإستثمار.وما فتئ الإحساس بإلحاح مشكلات البيئة الذي اعرب عنه مؤتمر ستوكهولم عام 1972 قائماً حتى الآن.

2- وثمة في الوقت ذاته حاجة ملحة للتنمية.فالفقر نفسه هو نوع من تدهور البيئة.وإذا نظرنا اليه بهذا المفهوم فلن يصبح في وسعنا ان نفاضل بعد الآن بين حماية البيئة وبين الحاجة الى التنمية.ذلك ان حماسية البيئة في الكثير من البلاد الأقل حظاً، وبوجه خاص في ما بين الجماعات الأقل حظاً والتي تشكل الغالبية الساحقة، إنما يتطلب تحقيق التنمية كشرط لازم له، وخاصة لتلبية الأحتياجات الأساسية لأشد الناس فقراً في العالم.
وواقع الأمر ان ستراتيجيات حماية البيئة وتحسينها تتوافق الى حد بعيد مع التنمية في ظل هذه الظروف، فهما مظهران مرتبطان ولا إنفصام بينهما لقدرة البشر على تحسين حياتهم وتهيئة الظروف المؤاتية لرفاهية الأجيال المقبلة. فينبغي للإنسان ان يستخدم موارد الأرض بطريقة يمكن معها ان تنتقل الى أناس لم يشهد العالم مولودهم بعد.وهذا الإحساس بالمسؤولية إتجاه الأجيال المقبلة يمثل جانباً بالغ الأهمية من الوعي بالمشكلات البيئة ولا زال الشوط الى تحقيقه بعيداً.

3- وثمة أتفاق عريض في الرأي على خطورة الوضع بالنسبة للبشرية جمعاء، وعلى ضرورة إتخاذ تدابير عاجلة.وقد تجلى ذلك مثالاً في موضوعات المؤتمرات الدولية التي عقدت مؤخراً، بيد أنه لم يتبلور بعد إدراك واضح أو رشيد بخطورة القضايا المطروحة لدى العدد الأكبر من المعنيين، أي الجنس البشري بأسره.فكثير ما تحدث مقاومة للمشروعات الرامية الى علاج الوضع الراهن، أحياناً من بعض الناس التي تضار به في المقام الأول.

4- وعلى الرغم من إتخاذ التدابير والإقدام على عدد من المبادرات على الصعيدين الوطني والدولي منذ مؤتمر ستوكهولم، فانه يبدو انها لا تفي بالمتطلبات أو الآمال التي أعرب عنها المؤتمر. ولأن كانت الحالة البيئية خطيرة الى هذا الحد فانه لا ينبغي المغالاة في تصوير هذه الخطورة.ولقد قيل ان الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي لا تقيده بيئته، ومن ثم فهو يستطيع أن يغير فيها.ولا ينبغي له ان يحميها فقط،، بل عليه أيضاً ان يحسنها.

5- ان حل المشكلات البيئية يقتضي أولاً تحليلاً دقيقاً لها.فكثيرا ما بحثت المشكلات بطريقة جزئية، بدلاً من دراستها دراسة شاملة لبحث العلاقات المتبادلة بينها.وينبغي ان يبدأ التحليل بتصنيف لأنواع التلف او الأخطار التي تحدثها للبيئة أو تتعرض لها البيئة مع أخذ مدى أضرارها بالإنسان بالإعتبار.وهناك الآن إتفاق على ان البيئة تشمل البيئة الاجتماعية والثقافية، كما تشمل البيئة الطبيعية، ومن ثم يجب ان تضع التحليلات في الإعتبار العلاقات المتبادلة بين البيئة الطبيعية ومكوناتها البايولوجية والفيزيائية، كذلك العوامل الأجتماعية والثقافية.وفضلاً عن ذلك فان المشكلات البيئية ليست قاصرة على مشكلات الإستخدام الضار او غير الرشيد للموارد الطبيعية او مشكلات التلوث، بل هي تشمل بعض مشكلات التخلف، مثل نقص السكن وسوء ظروف الصحة العامة وسوء التغذية وقصور أساليب الإدارة والإنتاج.وبعبارة أعم جميع المشكلات الناجمة عن الفقر، كما تتضمن أيضاً بعض المشكلات المتعلقة بحماية التراث الثقافي والتأريخي.

6- وما من شك في ان العلم والتكنولوجيا يستطيعان إيجاد حلول للمشكلات التي ربما يكونان قد ساعدا بالفعل على إحداثها أو الإسهام في إيجاد تلك الحلول.بيد أنه لا ينبغي ان تكون الحلول المنشودة قصيرة المدى او محدودة الأفق، بل ينبغي في كثير من الحالات ان تراعي فيها العوامل الإجتماعية والثقافية التي كثيراً ما تكون من المسببات الأساسية لتلك المشكلات.فالمطلوب إذاً هو إعادة النظر في العلاقات المعقدة والدقيقة بين الإنسان وبيئته لكي يتسنى للإنسان الشروع في إتباع نمط إنمائي سليم من الناحية البيئية.وينبغي حفظ اوإعادة التوازنات الضرورية في تدفق المادة والطاقة خلال الأنظمة البيئية الطبيعية والأنظمة البيئية التي عدلها الإنسان على السواء، ويقتضي ذلك معرفة أفضل بالعلاقة بين أنشطة الإنسان والأنظمة البيئية المختلفة مما يقتضي بدوره مزيداً من البحوث الجامعة لعدة فروع علمية.

7- ويتعين فضلاً عن ذلك إعادة النظر في نماذج التنمية.فقد أصبح من الضروري التمييز بين الضروريات والكماليات، سواء ما يتعلق بالبيئة او بالتنمية.ويعتبر هذا دافعاً إضافياً الى المناداة بنهج شمولي في دراسة المشكلات البيئية التي تستلزم إسهام جميع العلوم الطبيعية والإجتماعية والإنسانية في تحليلها وحلها.ومن المسلم به على نطاق واسع ان تلك المشكلات تعد إنعكاساً لأزمة حضارية ولا يقل مضمونها الأخلاقي أهمية بحال عن عناصرها التكنولوجية أو الأقتصادية.

8- ويجب ان يقترن الأعتراف المتزايد بعواقب المشكلات البيئية وتداعياتها بالتضامن بين الأمم، كما ينبغي ان يستهدف تحسين إدارة البيئة بما يحقق منفعة الإنسان والتقليل من الفوارق القائمة حالياً وإرساء علاقات دولية تقوم على الإنصاف في إطار نظام دولي جديد.وللتربية البيئية دور واضح تؤديه، إذا كانت الغاية المنشودة هي تفهم القضايا المطروحة ، وتزويد المعنيين جميعاً بالمعارف والمهارات والمواقف الكفيلة بتحسين الوضع الراهن.

وقد أصدر مؤتمر تبليسي 40 توصية تناولت مجالات التربية البيئية المختلفة على مستوى العالم ككل، وحددت التوصيات في 3 أطر رئيسية، هي:

دور التربية البيئية، وأستراتيجيات لتنمية التربية البيئية على الصعيد الوطني ، والتعاون الأقليمي والدولي في مجال التربية البيئية.

عملاً بتوصيات مؤتمر تبليسي، إنطلقت برامج التربية البيئية بحماس شديد، فظهرت النشرات والمجلات المتخصصة، وعقدت الندوات والمؤتمرات الوطنية والإقليمية والدولية، ونظمت برامج لتدريب المعلمين والقياديين والمخططين والإعلاميين، وأدخلت في المناهج الدراسية مفاهيم بيئية[ ].

وهكذا يتضح ان للتربية البيئية هدف رئيس يتمثل في:إعداد الإنسان للعيش الآمن في كوكب الأرض.ولتحقيق هذا الهدف فقد إكتسبت التربية البيئية شكلي التربية الرئيسيين وهما: التربية النظامية Formal Education التي تتم من خلال مؤسسات التعليم العام والعالي، والتربية غير النظامية Non-formal Education التي تتم من خلال بعض مؤسسات المجتمع كالأسرة ودور العبادة ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وغيرها.وكان للتربية البيئية برامج شتى في كل المؤسسات اجتماعية السابقة، سعياً منها لتحقيق الأهداف العامة التالية:
1- زيادة الوعي بالعوامل البيئية وأرتباطها بصحة الإنسان وسلامته.
2- زيادة القدرة على السعي الى إيجاد التوازن وتعزيزه بين العناصر الإجتماعية والإقتصادية والبيولوجية المتفاعلة ي البيئة.
3- زيادة المعرفة بالأنظمة الإجتماعية والتكنولوجية والطبيعية في البيئة.
4- تحسين إتخاذ القرار حول قضايا المجتمع المستقبلية.

وإذا كانت هذه الأهداف الأربعة للتربية البيئية منوطة بالتربية بشكل عام، بشكليها الرسمي ( النظامي) وغير الرسمي ( غير النظامي)، إلا ان التربية الرسمية ( التعليم النظامي) تبقى الأهم في تحقق أهداف التربية البيئية، والأسهل لتخطيط برامجها، والأيسر لتقييم مخرجاتها.
وعند التركيز على هذا الشق من التربية، التعليم النظامي، فإنه يمكن إستخلاص الأهداف الخمسة التالية للتربية البيئية:

1- معاونة الطلاب على فهم موقع الإنسان في إطاره البيئي والإلمام بعناصر العلاقات المتبادلة التي تؤثر في إرتباط الإنسان بالبيئة.
2- إيضاح دور العلم والتكنولوجيا في تطوير علاقة الإنسان بالبيئة ومعاونة الاَبناء على إدراك ما يترتب على إختلال توازن العلاقات من نتائج قد تؤثر في علاقات الإنسان.
3- أبراز فكرة التفاعل بين العوامل الإجتماعية والثقافية والقوى الطبيعية ومعاونة الطلاب على إدراك تصور متكامل للإنسان في إطار بيئته.
4- تكوين وعي بيئي لدى الطالب وتزويده بالمهارات والخبرات والإتجاهات الضرورية التي تجعله إيجابياً في تعامله وفي تصرفاته مع البيئة.
5- تأكيد أهمية التعاون بين الأفراد والجماعات والهيئات للنهوض بمستويات حماية البيئة.

وبغض النظر عن شكل التربية، سواء أكانت نظامية أو غير نظامية، فان التربية البيئية تسعى الى إعداد الإنسان البيئي Ecolate الذي يفهم نظم البيئة الطبيعية المعقدة، الذي هو في الأساس جزء منها، فهماً يتجاوز مجرد المعرفة الى الشعور بالمسؤولية حيالها.إنها تهدف الى تمكين الإنسان من إدراك أنه الكائن المؤثر والمتأثر في الكيان البيئي، وأنه جزء لا يتجزأ من هذا الكيان، وعلى نوعية نشاطه يتوقف مدى حسن إستغلاله للبيئة والمحافظة عليها، والأقصاء بها عن كل ما يعكر صفوها. وبشكل اكثر تحديداً، فان هذا الإنسان البيئي يتصف بما يلي:

1- الإلمام بالمفاهيم الإيكولوجية والأساسية والمبادئ المرتبطة بها.
2- المعرفة بكيفية تأثير فى النشاطات البشرية في العلاقة بين نوعية الحياة ونوعية البيئة.
3- التمكن من المهارات الضرورية للإستكشاف الفعلي للقضايا البيئية والحلول البديلة لها، وتقويم القضايا والحلول.
4- تمثل الإتجاهات وتبني القيم الضرورية اللازمة للممارسة البيئية العقلانية والمسؤولة.

وقد تعارف الباحثون على تسمية هذه الخصائص الأربعة للإنسان البيئي بالثلاثية البيئية Environmental Trilogy وهي: التعلم عن البيئة، والتعلم من البيئة، والتعلم من أجل البيئة. ويقصد بجانب "التعلم عن البيئة" الإلمام بالقواعد والمبادئ الأساسية لجوانب المعرفة العلمية التي تستخدم في تفسير الظواهر المتشابكة في البيئة والعلاقات القائمة بين المكونات الحية وغير الحية، وأثر الإنسان في بيئته، وكيفية التعامل معها ( المعرفة).أما الجانب الثاني " التعلم من البيئة" فيركز على التفاعل بين مكونات البيئة الحية وغير الحية، والتعلم من البيئة من خلال الزيارات والرحلات التي يقوم بها المتعلمون لمواقع مختلفة في البيئة ( المهارات).في حين يتناول الجانب الثالث" التعلم من أجل البيئة" المحافظة على البيئة وتحديد ممارسات الإنسان الخاطئة والسليمة في بيئته، من أجل هذه البيئة، والإبقاء عليها سليمة نقية معافاة ( المواقف والقيم والسلوك).على ان هذه الجوانب الثلاثة تتداخل فيما بينها محققة في المحصلة تعلماً من أجل حماية البيئة وصيانتها والمحافظة عليها، وتكون بذلك أداة للتنمية وتحسين نوعية حياة الناس.

وخلاصة القول فان التربية البيئية تهدف الى تمكين الإنسان من إدراك من أنه كائن مؤثر في الكيان البيئي ومتأثر به، وأنه جزأ لا يتجزأ من هذا الكيان، ويتوقف على نوعية نشاطه مدى حسن إستغلاله للبيئة والمحافظة عليها[ ].

من توصيات مؤتمر تبليسي الدولي الحكومي للتربية البيئية

إنعقد المؤتمر الدولي الحكومي للتربية البيئية في تبليسي بالإتحاد السوفيتي السابق في الفترة من 14 – 26 أكتوبر 1977، ومن توصياته:
لما كانت التربية البيئية قد تيسر حماية البيئة وتحسين نوعيتها مما يحسن نوعية الحياة البشرية والحفاظ على صلاحية الأنظمة البيئية..يوصي المؤتمر الدولي الأعضاء بما يلي:أن تهدف التربية البيئية الى إيجاد وعي وسلوك وقيم نحو حماية الغلاف الحيوي وتحسين نوعية الحياة للإنسان في كل مكان.والحفاظ على القيم والأخلاق والتراث الثقافي والطبيعي.ويشمل ذلك الأماكن المقدسة والمعالم التأريخية والأعمال الفنية والآثار والمواقع والحياة الطبيعية للإنسان وفصائل النبات والحيوان والمستوطنات البشرية..
وتحقيقاً للأهداف المشار إليها يوصي المؤتمر الدول الأعضاء بما يلي:
1- ان تتولى السلطات المختصة إنشاء وحدات متخصصة يعهد إليها بإعداد كوادر قيادية بالمجالات البيئية، وتطوير المناهج الدراسية بما يتلاءم مع متطلبات البيئة المحلية والأقليمية والدولية وتأليف الكتب والمراجع اللازمة للبرامج المطورة.وتحديد طرق الوسائل التعليمية وما يتطلبه ذلك من أدوات مساعدة سمعية وبصرية بهدف شرح وتبسيط المناهج والبرامج البيئية.
2- الإمتناع عن كل ما يشوه البيئة ويهدد حياة الإنسان وصحته وإقتصادياته.
3- تشجيع إنشاء جمعيات أهلية تعمل على حماية البيئة وتسهم في برامج التربية البيئية على مختلف المستويات الشعبية والمهنية وصانعي القرارات.
4-بذل كل الجهود الممكنة في سبيل حماية التراث بما في ذلك تدريس عناصر التراث الثقافي في برامج التربية البيئية.
5- الأخذ في الإعتبار ما للقيم الأخلاقية من اَثار إيجابية لدى تطوير برامج التربية البيئية.

التوصية رقم 5: يوصي المؤتمر الحكومات بان تجري تقييماً منهجياً للأثر البيئي للأنشطة الإنمائية، ويدعوها بان تتيح الأستراتيجيات وبرامج المعونة من أجل التنمية للبلاد التي تعتمدها فرص إنشاء برامج تدريبية في مجال البيئة، تتضمن تقييماً للتنمية من زاوية البيئة البشرية.

وركزت التوصية رقم 7 على بيئة العمل وأهميتها لكل إنسان، ودعت الى إدخال هذا الجانب من التربية البيئية في المدارس الأبتدائية والثانوية وفي التعليم العالي وتعليم الكبار، وتزود الدارسين بمعلومات عن بيئة العمل ومشكلاتها، في الحرفة والمهنة المعينة، ومعلومات عن المعايير الطبية المتعلقة بالمستوى المسموح به من التلوث البيئي، وغير ذلك من العوامل التي تؤثر في الإنسان، ومجموعة التدابير الوقائية والمنظمة لمراقبة تطبيقها.
التوصية رقم 15: أن تولي الحكومات الأعضاء إهتمام لتثقيف عامة الجمهور، ولتعليم جماعات مهنية أو إجتماعية محددة،وتدريب بعض المهنيين والعلميين المشتغلين ببعض الأنواع الخاصة من مشكلات البيئة.
التوصية رقم 18:دعت الى إستحداث سياسات وأستراتيجيات وطنية تشجع مشروعات البحوث في مجال التربية البيئية وتطبيق نتائجها في العملية التربوية، وإجراء بحوث بشأن غايات التربية البيئية وأهدافها والبنى المعرفية والمؤسسية التي تؤثر في دراسة المتطلبات البيئية ومعارف الأفراد ومواقفهم، وإجراء بحوث بشأن الظروف التي تساعد على تنمية التربية البيئية، وإجراء بحوث لتطوير أساليب تعليمية ومناهج دراسية لإرهاف حس عامة الناس، وإتخاذ تدابير لتشجيع تبادل المعلومات بين الهيئات الوطنية للبحوث التربوية، وغير ذلك.
ميسلووون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 19:29   #7
ميسلووون
شكراً على التميز
تربوي محترف
 

تاريخ التسجيل: 04-2006
الدولة: قلب محبوبي
المشاركات: 4,102
معدل تقييم المستوى: 13
ميسلووون is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

التربية البيئية بين الواقع والأمل

معالم أستراتيجية عربية للتربية البيئية
عقدت في الكويت الندوة العربية للتربية البيئية، للفترة من 21 – 26 نوفمبر 1976 وذلك من أجل وضع أستراتيجية عربية للتربية البيئية إستعداداً للمؤتمر الدولي الحكومي للتربية البيئية، الذي عقد في تبليس في أكتوبر 1977.وقد أعتبرت نتائج ندوة الكويت من الوثائق ذات الأهمية في مؤتمر تبليسي[ ]. ومما جاء فيها:
لما كان النمو الصناعي والزراعي والإجتماعي في العالم قد أدى الى تدهور مكونات البيئة، فأصبحت حمايتها وتطويرها وتحسينها من الأمور الملحة والعاجلة، الأمر الذي يبقى قاصراً ما لم تتبنى الدول استراتيجية تربية بيئية توجه الى جمهور المواطنين، سواء في القطاع المدرسي أو في القطاع غير المدرسي.واَخذاً في الإعتبار الخطوات السابقة في هذا المضمار، والتي تتمثل في التوصية 96 الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة في ستوكهولم عام 1972، وبرنامج المشروع المشترك بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة واليونسكو والمتعلق بالتعليم الخاص بالبيئة ، في مطلع عام 1975، وندوة بلغراد الخاصة بالتربية البيئية في أكتوبر 1975،والتي صدر عنها ميثاق بلغراد، الذي يعتبر أساس كل عمل مستقبلي في مجال التربية البيئية، وجهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والتي أكدت جميعها ضرورة إيجاد نظام تعليمي يهتم بالبيئة يشمل كل درجات التعليم، ويتوجه للجميع من أجل تعريفهم بالبيئة وبالعمل البسيط الذي يمكن ان يقوموا به وفي حدود طاقاتهم لتدبير أمور بيئتهم وحمايتها، سواء أكانت بيئة مادية او إجتماعية..وإنطلاقاً من الإحساس بالحاجة الملحة الى ضرورة بناء خطة عربية للتربية البيئية، فقد توصل المجتمعون الى منطلقات لأستراتيجية عربية، يمكن تلخيص أهم معالمها وسماتها في ما يلي:
أولاً- تطعيم مناهج التعليم بمختلف أنواعه ومراحله بالتربية البيئية بشكل متكامل مع المقررات الدراسية المختلفة في التعليم العام، وبشكل منفصل في مراحل التعليم الجامعي.
ثانياً- إمداد المواطنين في جميع الأعمار وعلى مختلف المستويات بالقدر المناسب من التربية البيئية، وذلك عن طريق وسائل الإعلام ونشاط الجمعيات المعنية.
ثالثاً- الأخذ في الإعتبار برامج التنمية الشاملة في العالم العربي.
رابعاً- الأخذ في الإعتبار الأمكانات العربية المتاحة للتربية البيئية.
خامساً- الأخذ بعين الأعتبار ان البيئة كل لا يتجزأ ولذا يجب ان تشمل التربية البيئية كل مجالات البيئة الإقتصادية والتكنولوجية والإجتماعية والتشريعية والثقافية والجمالية.
سادساً- التأكيد على أهمية قيام مشاركة فاعلة في توقي حدوث الأضرار والأخطار التي تتعرض لها البيئة.
سابعاً-البحث في قضايا البيئة بنظرة قومية وعالمية مع مراعاة الفوارق الأقليمية.
ثامناً- التوجه الى الأوضاع الحالية والمستقبلية بالبيئة.
تاسعاً- البحث في جميع قضايا التنمية من منظور بيئي.
عاشراً- التمسك بقيمة وضرورة التعاون والتنسيق المحلي والقومي والدولي ي حل مشكلات البيئة.

واقع الحال والتطلعات

لقد تطورت التربية البيئية في بعض المجتمعات المتقدمة قبل الحركة التي نشطت عقب الأعلان العالمي للبيئة الذي صدر عن مؤتمر البيئة البشرية في ستوكهولم وذلك إستجابة للمشكلات البيئية الملحة التي بكرت في الظهور في هذه المجتمعات..إلا ان التربية البيئية لم تتبلور كفكر متكامل وإتجاه واضح المعالم إلا بعد الجهود المنسقة التي أعقبت مؤتمر ستوكهولم.. وعلى الرغم من ان التربية البيئية قد إجتازت مرحلة الجدل والإقناع، إلا أنها لا زالت في الكثير من المجالات والكثير من البلدان خططاً واَمالاً لم تدخل في حيز الواقع.. فالكثير من قادة الدول لا زالوا ينظرون الى الأدخنة فوق عواصمهم ببهجة وسرور على اساس ان الأدخنة علامات للتقدم.. وما زال الكثير من المعماريين يبشرون ببناء المصانع بالقرب من المناطق السكنية.. ولا زالت مطارات تقام على مشارف المجمعات السكنية.. ولا زالت سدود تقام دون إعتبار للآثار البيئية الجانبية التي يمكن ان تنشأ.وقصة السد العالي، على سبيل المثال، قد دخلت المراجع الحديثة في العلوم البيئية. فالبعض يرى ان التخطيط لبناء السد لم يضع في الإعتبار الآثار الجانبية التي حدثت فعلاً..والأسماك لا زالت تلاحق بالمفرقعات ووسائل الصيد التي لا تفرق بين كبيرها وصغيرها الذي لازال في طور النمو..والطيور وحيوانات البر الأخرى لا زالت تتعرض للملاحقة المكثفة بتقنيات متطورة لا تراعي حرمة مواسم التكاثر، ولا ترتدع بالتشريعات التي تسنها الدول لحماية الأحياء وبخاصة النادرة منها.. ولا زالت الحرائق المقصودة تُشعل في الغابات والحدائق والمتنزهات دون إعتبار للأذى الذي يلحق بالنباتات والتشويه الذي يصيب أماكن الترويح التي هي رئات للمدن..والكثير من الصناعيين لا زال همه إزدهار منتوجاته، ولو كان على حساب نوعية حياة الناس.ولعل الدليل على ذلك التشريعات الكثيرة التي تسنها الحكومات من أجل حماية البيئة من الملوثات المتنوعة التي تنجم عن العمليات الصناعية.ولاشك ان الأفضل من التوسع في سن التشريعات إتاحة الفرصة لرجال الصناعة بالإنخراط في برامج خاصة للتربية البيئية تبصرهم بما تفعله مصانعهم في البيئة البشرية.

وبالمقابل هناك حركة نشطة تغذ الخطى نحو بناء مناهج وبرامج للتربية البيئية في كل المجالات ولكل قطاعات المجتمع البشري.. فالكثير من المناهج الدراسية اليوم تستوعب قضايا البيئة في نسيج المواد الدراسية بالمراحل التعليمية المختلفة، لأن البيئة ليست بحثاً او مقرراً دراسياً منفصلاً عن المقررات الدراسية المعروفة، بل على العكس فان تحقيق وتعميق أهداف التربية البيئية لا يتأتى إلا بتطعيم مختلف المواد الدراسية من لغات وإنسانيات وفنون وعلوم وغيرها بقضايا بيئية.. ولعل الأفضل ان تأخذ المناهج الدراسية البيئية إتجاه لها.وهذا هو الفكر الذي بدأ يأخذ طريقه الى المقررات الدراسية في مراحل التعليم، بما فيها الجامعة أحياناً.. فيدرس الأبناء اليوم مقررات محورها الإنسان، وإتجاهها البيئية، فمنهاج الإنسان والبيئية الذي أعدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم للمرحلة المتوسطة على مستوى الوطن العربي بدأ يؤثر في مناهج الكثير من الدول العربية لأنه يطرح البيئة بمفهومها الشامل المتكامل بهدف تنمية وعي بيئي لدى الناشئة يمكنهم من التعامل مع البيئة من منطلق حمايتها وتحسينها.. والإنسان والطاقة منهج دراسي يدرسه الأبناء في الكثير من دول العالم، والطاقة مشكلة ، بل لعلها أزمة، والمناهج تطرح للأبناء مفهوم الطاقة وأهميتها ومصادرها وترشيد إستهلاكها والبدائل المتاحة.. والتربية الصحية اليوم تطرح بمنطوق بيئوي لأن غالبية الأمراض تنشأ من ملوثات بايولوجية.. ومشكلات البيئة الرئيسية أصبحت تطرحها المناهج الدراسية من خلال اَثارها الإجتماعية والأقتصادية.فالتلوث له اَثار إجتماعية ، وكذلك نقص الغذاء، وتزايد السكان، والنقل ، وغيرها.. [ ].

وخلاصة القول فان التعليم النظامي ( المدرسي ) بدأ يلتفت- كما أشرنا- الى مشكلات البيئة ويستوعبها في المقررات الدراسية المختلفة على أساس الإقتناع بان التربية البيئية في إطار الأنظمة التربوية المدرسية تساعد على فهم أفضل للجوانب الإنسانية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية للحياة.. والتربية البيئية اليوم تبدأ من مستوى رياض الأطفال وتسير قدماً حتى تغطي باقي مراحل التعليم.ولما كانت التربية البيئية في مفهومها الأساسي وفي تطبيقها معاً تجمع بين شتى فروع العلم، فأنها تدمج في البرامج الدراسية المختلفة على كل مستوى من مستويات التدريس.. ففي مراحل التعليم العام تتضمن المناهج الدراسية فيما تتضمنه مواد تنبه عند الناشئة ملاكات الفضول والملاحظة والتفسير، وتتضمن أيضاً المعارف الأساسية عن ترابط جميع عناصر البيئة وواقع هذه الترابط على حياة الإنسان الإجتناعية والثقافية.. وتتضمن المناهج الدراسية أيضاً الإدراك العلمي للبيئة الطبيعية ولما فيها من وقائع ووظائف، كما تتضمن تبصيراً بالمنهج السليم في الأغتراف من الموارد الطبيعية، سواء منها ما يتجدد وما لا يتجدد.. والموارد التي تتجدد، يكون لها بلا شك، أهمية خاصة.
ولا يفوتنا ان نشير الى إجتماع خبراء التربية البيئية العرب، الذي إنعقد في الكويت،أبريل 1978، بالتعاون بين المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، واللجنة الوطنية الكويتية للتربية والثقافة والعلوم[ ]،وكان هدفه بناء وحدات مرجعية في التربية البيئية توجه الى مخططي البرامج ومصممي الوسائل التعليمية وواضعي برامج أعداد المعلمين في الوطن العربي للإسترشاد بها في إستيعاب أهداف التربية البيئية في المقررات الدراسية.
وقد عرف الخبراء العرب الوحدة المرجعية على إنها كل متكامل من الخبرات والنشاطات المتعلقة بالبيئة يربط بينهما محور معين.وقد أختير "وطني" محور لوحدة مرجعية للمرحلة الإبتدائية تتكامل فيها مختلف المقررات الدراسية في إطار أهداف التربية البيئية التي تسعى أساساً الى ترشيد سلوك الإنسان في البيئة.وفي المرحلة المتوسطة أختيرت " الموارد الطبيعية" محوراً للوحدة المرجعية، تتناول المقررات الدراسية المختلفة ضمن العلاقة المتبادلة بين الإنسان وموارد البيئة ( الدائمة والمتجددة وغير المتجددة) في إطار ملامح رئيسية خمسة، هي: تأثير حياة الإنسان بموارد البيئة المختلفة، وتأثير توزيع الجماعات البشرية بموارد البيئة، وتأثير الثقافة البشرية بالموارد الطبيعية، وتأثير الثورة الصناعية على الموارد الطبيعية، وإرتباط بقاء الإنسان بحسن إستغلال الموارد الطبيعية.
أما في المرحلة الثانوية فقد أختيرت " الطاقة والإنسان" كمحور للوحدة المرجعية، تتناول مختلف المقررات الدراسية ضمن العلاقة بين الإنسان والطاقة وذلك في إطار تنمية إتجاهات إيجابية للطلاب نحو البيئة وحسن إستثمار الطاقة والتغلب على المشكلات الناجمة عن إستخدامها.
وأما التربية البيئية في التعليم غير النظامي ( غير المدرسي) والذي يطلق عليه البعض " الإعلام البيئي" أو " الثقافة البيئية" او " التوعية البيئية"- كما أسلفنا- فتتعدد أجهزتها وبرامجها ونشاطاتها.. فالى جانب الهيئات الرسمية التي تخصص جزءا كبيراً من نشاطها للتربية البيئية بكافة صورها تنشط حركة للتربية البيئية على مستوى القطاعات غير الرسمية.. فإتحاد التربية البيئية الذي أسس في أوائل السبعينيات بالولايات المتحدة هو تحالف لثلاثين منظمة كبيرة تهتم بمجال أو اَخر من مجالات التربية البيئية، وقد بلغت ميزانية الإتحاد في السنوات الخمس الأخيرة حوالي 14 مليون دولار خصص نصفها للتربية البيئية في التعليم النظامي والباقي صرف على نشر المعلومات وتدريب المعلمين والتخطيط لمراكز الدراسات البيئية وبرامج التربية للمواطنين وفي إختبار وتقييم النشاطات البيئية.. وفي الولايات المتحدة أيضاً ظهرت منظمات بيئية متحمسة، منها:" أصدقاء الأرض"، و" جماعة النمو السكاني الصغرى"، و " منظمة حماية الطبيعة"، والتي هدفها شراء الأراضي للمحافظ على مناطق ترويحية للأطفال.. وفي ألمانيا ظهر في إحدى المقاطعات حزب أخضر يضم أنصار حماية البيئة، وقد حصل هذه الحزب على نسبة مئوية عالية من الأصوات في إنتخابات البرلمان ( ألبوندستاغ) مما يعني أن أنصار حماية البيئة أصبحوا يضغطون على السياسيين لأخذ حماية البيئة وتحسينها في الإعتبار عند مناقشة قضايا البيئة، وإلا فانه سوف يحرمون من الأصوات مستقبلاً. وتكمن قوة " حزب الخضر" في العدد الضخم من العناصر الشابة، التي إنظمت الى صفوفه مؤخراً.. وفي الإتحاد السوفياتي السابق كانت هناك حركة أهلية واسعة لحماية الموارد الطبيعية تكثر من عقد الندوات وإصدار النشرات وإعداد البرامج في الأذاعة التلفزيون بهدف توعية المواطنين بالمشكلات التي تمزق البيئة والتي غدت تشكل خطراً على مستقبل الإنسان.. وفي دول شمال أوربا هناك المجلس الأعلى للتربية البيئية الذي يخطط سياسة التربية البيئية لكل مستوياتها.وتعتبر دول شمال من أكثر الدول إهتماماً بالبيئة، كما ان شعوبها تتمتع بمستوى عالي من الوعي البيئي..وفي الدول العربية هناك جهود تبذل لتوعية المواطنين بكافة مستوياتهم بقضايا البيئة حتى يمكن لكل منهم ان يساهم بحدود موقعه وإمكاناته.غير أن ما يؤخذ على برامج التربية البيئية الكثيرة التي تقدم للجماهير في العديد من الأقطار العربية مأخذين:
- التخصص الدقيق في طرح بعض قضايا البيئة، وعدم تبسيطها، وتحليل عناصرها بشكل يجذب الناس.مثال ذلك ما نقرأ أو نسمع عن الربط بين البيئة والتنمية، او البيئة والصناعة، او البيئة والتخطيط الشامل، وغيرها.ومع أهمية هذه القضايا إلا ان الكثير من الناس لا يستطيعون تبين موقعهم ودورهم مع هذه القضايا، وهذا بلا شك يفسر عزوف الكثيرين عن متابعة البرامج التي تقع ضمن هذا الإطار لأنهم يشعرون أنها لا تخصهم، بل هي موجهة لغيرهم.
- التبسيط المفرط في طرح الكثير من قضايا البيئة يفصم عرى إرتباطها بالإطار التكاملي للبيئة. فعندما تسعى بعض الجهات الى توعية وتبصير الناس كافة ان يساهموا به في مجال حماية البيئة تحجم هذا الدور ليصبح رديفاً للنظافة، وحتى تناول موضوع النظافة بالوسائل المسموعة والمقروءة والمرئية، يحجم ليصبح رديفاً للعناية في إلقاء وجمع القمامة.فالنظافة لا ترتبط فقط بالقمامة، فهناك الحرائق وصيد الطيور والأسماك والرعي والطعام والضجيج..
برامج التربية البيئية المتخصصة يجب ان تبسط وتحلل وتوضح دور كل فرد فيها.. والبرامج المبسطة يجب ان تكون أكثر تنويعاً وتوضح موقعها في الإطار الشمل المتكامل للبيئة [ ].

إن التربية البيئية إتجاه وفكر وفلسفة تهدف الى تسليح الإنسان في شتى أرجاء العالم( بخلق بيئي) او ( ضمير بيئي) يحدد سلوكه وهو يتعامل مع البيئة في أي مجال من مجالاتها.. الخلق البيئي يجب ان يكون العامل المؤثر في إتخاذ القرارات البيئية مهما كان مستواها.. بناء مدينة او إنشاء جسر أو شق طريق أو بناء سد او إقامة مصنع أو إصطياد سمك في نهر او التخلص من القمامة المنزلية او التنزه على شاطئ البحر او في حديقة عامة.. وحتى القرارات الأكبر على المستوى السياسي والإقتصادي يجب ان تحسب حساباً للبيئة في أطارها العالمي لأن المصالح البشرية واحدة ومستقبل الجنس البشري واحد.." الخلق البيئي" معناه أن يعي الإنسان الوحدة والتكامل البيئي في عالمنا المعاصر حيث يمكن ان تترتب على القرارات التي تتخذها البلاد المختلفة وعلى مناهج سلوكها اَثار على النطاق الدولي.. والمشكلة البيئية التي تحدث في بلد معين كثيراً ما تؤثر في بلاد أخرى بعيدة عنها.ولعلنا نذكر أزمة السكر التي نشأت في العالم جراء تعرض مزارع قصب السكر في كوبا لإعصار شديد.. وأزمة الرز التي عاشتها دول كثيرة عندما عطشت حقول الأرز في الدول الآسيوية المنتجة له بسبب الجفاف.. وأزمة البن التي عاشها العالم لأن المحصول في الدول المنتجة تدنى بسبب عوامل بيئية مختلفة..وحادثة تشرنوبيل التي طالت اَثار الإشعاع دولاً عديدة، مسببة لشعوبها السرطان والتشوهات الولادية..الخلق البيئي معناه التصرف بروح المسؤولية الشخصية والعامة لأن مسبب مشكلة ما ربما يكون هو أول المعرضين لأذاها., وأخيراً وليس اَخراً، فان الخلق البيئي أو الضمير البيئي، الذي تهدف التربية البيئية الى إيجاده او تنميته عند كل إنسان في المجتمع العالمي، يعني ان يتكيف الإنسان من أجل البيئة لا أن يستمر في تكييف البيئة من أجله.. الخلق البيئي بإختصار معناه " التعايش مع البيئة"، وبذلك تسهم التربية البيئية في حماية البيئة [ ].

الفصل الخامس عشر
درجات الإهتمام بقضايا البيئة المختلفة

يختلف الإهتمام بقضايا البيئة من دولة الى إخرى ومن مكان الى اَخر داخل الدولة نفسها.ولقد أوضحت المسوحات التي قامت بها مؤسسات غالوب ولويس هاريس في 40 دولة زيادة الإهتمام العام بالقضايا البيئية التالية في الدول النامية عنه في الدول المتقدمة: نوعية المياه، نوعية الهواء، تلوث التربة، الصرف الصحي والقمامة، التكدس السكاني، الضوضاء. وأوضحت المسوحات وجود تشابه كبير بين إهتمامات شعوب الدول النامية والمتقدمة بقضايا البيئة العالمية، خاصة تلوث الأنهار والبحيرات وتلوث الهواء وتدهور التربة والتصحر وفقدان التنوع البيولوجي وإزالة الغابات، بينما يزداد الإهتمام في الدول المتقدمة عنه في الدول النامية بالنسبة لقضايا التغيرات المناخية المحتملة وتاَكل طبقة الأوزون والأمطار الحمضية.
أما عن اسباب المشكلات البيئية فترى شعوب الدول النامية والمتقدمة بدرجة متساوية تقريباً أنها نتيجة الزيادة السكانية والسياسات الحكومية غير المناسبة ونقص التعليم وعدم إهتمام قطاعات الأعمال والصناعة بالبيئة والإسراف في إستهلاك الموارد الطبيعية.
وفي إستطلاع للرأي العام العربي نشرته مجلة " البيئة والتنمية" في نيسان/أبريل 2000 إتضح ان الغالبية ترى ان وضع البيئة حيث يعيشون اصبح أسوأ خلال السنوات العشر الأخيرة، وأرجع معظمهم سبب هذا التدهور الى النشاطات البشرية وتدخل الإنسان وليس الى قوى الطبيعة.وقال معظم المشاركين في الإستطلاع ان الإستمرار على هذا الحال سيجعل البيئة المحلية والعالمية اسوأ بعد 50 سنة.وبالرغم من ان الإستطلاع لم يتضمن اسئلة حول الإعلام البيئي إلا أنه طرح عدداً من المصطلحات البيئية، مثل ثقب الأوزون والمطر الحمضي والتنوع البيولوجي والمردود البيئي وغيرها لمعرفة مدى إلمام الجماهير بها.وتبين ان الجمهور على معرفة بالمصطلحات التي تروجها وسائل الإعلام الغربية عن البيئة. ولكن هذا لا يعني بالضرورة معرفة مضمون هذه المصطلحات.فمثلاً : هل الذين سمعوا عن تاَكل طبقة الأوزون يعرفون فعلاً ما هو الأوزون، وكيف تتم عملية تاَكله ؟ وهل الذين سمعوا عن المطر الحمضي يعلمون كيف يتكون وما هي اَثاره، خاصة وأنه لا توجد هذه الأمطار في المنطقة العربية ؟
كل هذا يوضح مدى تأثير الإعلام الغربي، إذ ان المصطلحات التي ينقلها أصبحت مألوفة لدى العرب، أكثر مما هي مألوفة لديهم مصطلحات أشد منها صلة بأوضاعهم البيئية.
وهناك فروقات واضحة بين إهتمامات الطبقات ذات الدخل والمرتفع والمتوسط وإهتمامات الفقراء بالموضوعات البيئية.فالطبقات ذات الدخل المرتفع والمتوسط تهتم بمشاكل تلوث الهواء والضوضاء والمخلفات الصلبة وإختناقات المرور، بينما تهتم الطبقات المنخفضة الدخل بقضايا توفير المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي وتلوث المياه،أي القضايا التي تؤثر في حياتها اليومية. وفي جميع الأحوال لا يعني الإهتمام بقضايا البيئة الإستعداد للمشاركة في حل مشكلاتها[ ].

هل أدى الوعي البيئي الى تغيير في السلوكيات ؟

كثيراً ما يتساءل الناس: لماذا، رغم زيادة الوعي البيئي في كل دول العالم، لم يحدث تقدم ملموس في معالجة قضايا البيئة ؟
السبب ببساطة هو ان التركيز حتى الآن كان على الجوانب الفنية والمؤسسية والتشريعية للقضايا البيئية، وتم تجاهل البعد الإنساني، الذي هو في الواقع محور كل هذه القضايا. ولقد طرحت في الأعوام القليلة الماضية عدة تساؤلات:هل هناك علاقة بين التدهور البيئي ومنظومات الأخلاق والقيم والمعتقدات التي تحد تصرفات الإنسان ؟ ما هي الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية التي تؤدي الى تغيرات جذرية في سلوكيات الإنسان وتجعله يتخذ موقفاً سلبياً تجاه البيئة ؟ وكيف يمكن تغيير هذه السلوكيات وجعلها إيجابية وفعالة في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية ؟

لقد أجمع العلماء على ان السلوك الإنساني يتكون من جزئين: جزء متوارث، واَخر مكتسب يتعلمه الإنسان في المجتمع الذي يعيش فيه.وتلعب العوامل الثقافية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية أدواراً رئيسية في تشكيل الجزء المكتسب من سلوك الإنسان.وتختلف هذه العوامل، وبالتالي السلوك الإنساني، من حضارة الى أخرى وعلى مر الأزمنة.ومع تطور وتضخم الحياة المادية في العالم اصبح الجزء المكتسب هو المكون الأساسي في سلوك الإنسان وإضمحل الجزء المتوارث بدرجة ملموسة.
وتوضح الدراسات المختلفة أنه في الأزمنة القديمة كان التغيير في مفاهيم ومواقف الإنسان تجاه قضايا البيئة بطيئاً.فإنتقلت مفاهيم كثيرة عبر الحضارات المختلفة،أي تم توارثها.ولكن مع بدء الثورة الصناعية وما تبع ذلك من تطور علمي وتكنولوجي سريع، تغيرت هذه المفاهيم بسرعة أكبر وإضمحلت قيم ومعتقدات كانت راسخة في بعض المجتمعات مئات وألوف السنين.فمثلاً كان اليابانيون حتى وقت قريب يعتزون بتقليد ومفهوم قديم متوارث هو " الموتانياي" الذي ينص على ان "كل شيء في العالم هو هبة من الخالق، ومن ثم ينبغي على الإنسان ان يشعر بالإمتنان له، وان يحرص على كل شيء ويعتبر إضاعة او تبديد أي شيء خطيئة كبرى". وقد اثر هذا المفهوم على سلوك اليابانيين خلال أزمنة طويلة، فحرصوا على الإستخدام الأمثل والرشيد للموارد المختلفة. ولكن هذا المفهوم بدأ بالتلاشي مع التطور الصناعي والإزدهار الإقتصادي وبدء محاكاة المجتمع الياباني للمجتمع الغربي في أنماط الإستهلاك وأساليب الحياة.
وهناك الآن إتجاه الى تصنيف المفاهيم الإنسانية للبيئة الى نوعين: الأول- هو المفهوم التقني المحور Technocentric، الذي ينادي بأن التقدم هو نتيجة المزيد من العلم والتكنولوجيا، وأنه لا توجد عقبات لا يمكن التغلب عليها، وان لكل مشكلة بيئية حلاً تكنولوجياً.والثاني- هو المفهوم البيئي المحور Ecocentric، الذي ينادي بان التكنولوجيا الحالية هي خطر داهم على الإنسانية، وانه لابد من إحداث تغييرات جذرية وإتباع تقنيات أبسط وأكثر توافقاً مع البيئة لتحقيق حاجات الإنسان الأساسية والبعد عن الإسراف وتبديد الموارد المختلفة(أي " كل صغير جميل" Small is beautiful).
فاي من المفهومين يفضله الإنسان ؟
الإنسان بطبيعته أناني، مولع بالإمتلاك، وقصير النظر. لذا فانه بمجرد حصوله على المعرفة لزيادة رغباته المادية، لا يتوانى عن إستخدام هذه المعرفة الى ابعد حد ممكن وبدون النظر الى الأضرار التي يمكن ان يحدثها للأجيال القادمة.فالإنسان إذاً يميل بطبيعته الى المفهوم التقني المحور.وهذا المفهوم، الذي اصبح سائداً ي مختلف دول العالم، خاصة ي الدول الرأسمالية، لأن جذوره متأصلة فيها.ويخشى البعض من تضخم هذا المفهوم ويحذر من ان مردوده في المستقبل القريب سيكون سلبياً وستكون عواقبه وخيمة على الأجيال القادمة.
هكذا، فإزدياد الوعي بقضايا البيئة لا عني بالضرورة حدوث تغيرات إيجابية في سلوكيات الأفراد.ومع تفشي حالة اللامبالاة في شرائح المجتمع المختلفة، أصبح الشعور السائد هو ترك المشاكل البيئية للأجهزة الحكومية للتصرف فيها.بالإضافة الى ذلك، هناك إتجاه واضح، خاصة في دول نامية كثيرة، لعدم تعاون الجمهور.فمثلاً قد تبذل البلديات في بعض المدن جهوداً كبيرة في تنظيف الشوارع والحدائق وزرع الأشجار، ولكن قد لا يهتم الناس بالقاء الفضلات في الأماكن المخصصة لها، او الحفاظ على الأشجار وعدم إقتلاعها. كذلك قد يكون الناس على دراية بمخاطر التدخين بالنسبة للغير، ومع ذلك فانهم يدخنون في الأماكن المحظور التدخين فيها. وقد يكون الناس على دراية بما تسببه الضوضاء من إزعاج للآخرين، ولكنهم يطلقون أبواق سياراتهم، أو يرفعون صوت أجهزة الراديو والكاسيت والتلفزيون دون مبالاة ومراعاة لمشاعر الآخرين وحقوقهم[ ].

كيف يمكن تغيير سلوكيات الإنسان تجاه البيئة ؟

إتفق علماء السلوكيات والبيئة على 3 وسائل،إذا إتبعت بصورة متكاملة فإنها من الممكن ان تحقق نتائج إيجابية في إحداث تغيير في السوك الإنساني تجاه البيئة، مع التحذير من ان عملية إحداث تغيير في السلوكيات تتطلب وقتاً طويلاً قد يصل في بعض المجتمعات أو في شرائح داخل المجتمع نفسه الى أجيال.وهذه الوسائل الثلاث هي:
أولاً- التعليم.
ويقصد به التعليم بمعناه الشامل.ويبدأ هذا التعليم مع الطفل منذ ولادته.فالطفل يولد بريئاً، تلقائي التصرف، سليم الطوية.وفي سنوات تنشئته الأولى يتكون لهذا الطفل ضمير هو في الواقع رافد من ضمير والديه، فمن خلالهما يعرف قاعدة الثواب والعقاب.وهكذا يكون ضمير الطفل مراَة لوالديه، حتى إذا بدأت مراحل النمو في التقدم بالعمر والتعليم والمخالطة الإجتماعية بدأ الضمير في التكون ليتسق ضمير الفرد مع قيم المجتمع وتقاليده وأعرافه الإجتماعية.من هنا كان تعليم المرأة- الأم – أمراً حيوياً.فهي المربية الأولى التي يرى الطفل ويفهم من خلالها ما يدور حوله.وقد عبر المهاتما غاندي عن أهمية تعليم المرأة بقوله:" إذا علمت أمرأة فانت تعلم اسرة بأكملها، وإذا علمت رجلاً فانت تعلم فرداً واحداً".فلا شك في أن المرأة المتعلمة قادرة أكثر من غيرها على زرع الكثير من سلوكيات حماية البيئة وترشيد إستخدام الموارد المختلفة في أفراد اسرتها.ويلعب التعليم الرسمي وغير الرسمي دوراً هاماً في إحداث التغيرات السلوكية، إذا كان متناسقاً مع القيم والمعتقدات الإنسانية العميقة.

ثانياً- إستخدام التشريعات والحوافز:
أوضح الفيلسوف السياسي البريطاني توماس هوبس في عام 1951 إن الحل الأمثل لتغيير سلوكيات الإنسان هو إستخدام التشريعات، لأن الإنسان بطبيعته الأنانية يميل الى التصرف، او العمل بما يحقق مصالحه الذاتية.فتطبيق قانون المرور بحزم في الدول الأوربية وغيرها ( غرامات مالية مرتفعة،أو الحبس، أي ما بنتقص من المصالح الذاتية) أدى الى تغيير السلوكيات وإحترام قواعد المرور، حتى في عدم وجود شرطي المرور.من ناحية أخرى يمكن إحداث تغيير في السلوكيات بالحوافز (إذا شعر الإنسان أنه لن يتحمل عبئاً إضافياً).مثلاً أمكن تحقيق نجاح كبير في إدارة مخلفات المنازل الصلبة في مانيلا بتوزيع مجاني لأكياس جمع القمامة.وقامت بعض بلديات المدن الأوربية بتخصيص ايام لجمع الصحف القديمة من المنازل وأيام لجمع الزجاج.كذلك تمنح بعض الدول حوافز مجزية لعمليات تدوير القمامة والمخلفات الأخرى.

ثالثاً- المشاركة الشعبية:
المشاركة الشعبية ليست ظاهرة جديدة، فتأريخياً إنتشرت المشاركة والعمل التعاوني في مجتمعات صغيرة كثيرة ( خاصة المجتمعات الريفية- الصيادين،الخ).ولكن المشاركة الشعبية تواجه مشكلات مختلفة في كثير من الدول.فكثير من الوكالات الحكومية ليست على إستعداد، بل وغير قادرة على العمل بالتعاون مع الجماهير أو الإستجابة لهم. فالمخططون والمديرون ينظرون الى الناس على أنهم المشكلة، وينظرون الى أنفسهم على أنهم يجسدون الحل. ويؤدي هذا الى تفشي النظرة التسلطية في التعامل مع الناس.ولكن الدراسات أثبتت ان المشاركة الشعبية في التخطيط وإتخاذ القرار وفي الإدارة مسالة لا يمكن الإستغناء عنها لتحقيق تكامل الأهداف البيئية والإجتماعية والإقتصادية والظروف البيئية، كما انها تبني وتوثق جسور الثقة بين الناس ومتخذي القرار وتعطي الضمان لسرعة وكفاءة التنفيذ والوصول الى الهدف[ ].

فما هو رأيكم بالطروحات المار ذكرها ؟ وما هي مقترحاتكم لتغيير سلوكيات الإنسان الحالي تجاه البيئة تغييراً جدياً وعلى نحو جذري ؟

المراجع والمصادر

العربية:
1- جورج شهلا وعبد السميع حربلي والماس شهلا حنانيا، الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية، بيروت، مكتبة رأس بيروت، 1972.
2- سميح أبو مغلي واَخرون، قواعد التدريس في الجامعة،عمان، دار الفكر، 1977
3- رشيد الحمد و محمد سعيد صباريني،البيئة ومشكلاتها،عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت،1979.
4-محمد عدس وعدنان مصلح، رياض الأطفال، عمان، 1980
5- كليفورد نايت، المفاهيم الأساسية لعلم البيئة، ترجمة:قيصر نجيب، طارق محمد، وسهيلة الدباغ، وزارة التعليم العالي، الجمهورية العراقية، بغداد، 1983.
6- د. غازي أبو شقرا، في: الإنسان والبيئة في لبنان، منشورات اللجنة الوطنية اللبنانية للتربية والعلوم والثقافة( اليونسكو).
7-المحامي جوزف مغيزل- رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان،مقدمة كتاب:" البيئة وحقوق الإنسان"
8-مكتب اليونسكو الأقليمي للتربية في الوطن العربي، كتاب مرجعي في التربية السكانية( الجزء الخامس: السكان والبيئة في الوطن العربي)، عمان، 1990
9- د. مصطفى طلبة،التحديات والآمال:حالة البيئة 1972 – 1992، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1992.
10- د. راتب السعود، الإنسان والبيئة ( دراسة في التربية البيئية)، دار الحامد، عمان، 2004.
11- د.عصام الحناوي، قضايا البيئة في مئة سؤال وجواب، البيئة والتنمية، بيروت، 2004
12- التربية البيئية- مرجع عن البيئة العالمية-برنامج التعليم البيئي، مركز علوم صحة البيئة والمهنة، جامعة بير زيت.

الأجنبية :
ميسلووون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 19:30   #8
ميسلووون
شكراً على التميز
تربوي محترف
 

تاريخ التسجيل: 04-2006
الدولة: قلب محبوبي
المشاركات: 4,102
معدل تقييم المستوى: 13
ميسلووون is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

عبر لحماية البيئة من قصص الأنبياء
ظهر اهتمام الإسلام جليا بالبيئة في القرآن الكريم وفي السنة, ومن قصص الأنبياء في القراَن الكريم نستخلص ضرورة العناية بالبيئة فرعايتها والحفاظ عليها اعتراف بفضل الله ونعمته علينا وإفسادها وتخريبها معصية للخالق وخروج عن طاعته. فكان قتل قابيل لهابيل أول جريمة بيئية على وجه الأرض بسبب تلوث أفكاره والحقد والكراهية، كما كان عقر ناقة صالح عليه السلام، والتي أخرجها الله من بين الصخور وإنزال العذاب بهم لعقرهم الناقة لكي لا تزاحمهم شرب الماء، دليلا على الاهتمام بالحيوان وحقه كالبشر في التمتع بالنعم الإلهية، وفي قصة نبي الله نوح عليه السلام العبد الصبور والشكور، والذي دعا قومه ليلاً ونهارا لعبادة الله فكذبوه وعصوه، فأمره الله تعالى ببناء سفينة بطول وعرض معين وبعدة طوابق قبل الطوفان، يحمل عليها من كل زوجين أثنين من الحيوانات والطيور والوحوش بقرا وثورا وفيلة وعصفور وعصفورة وغيرهما, إضافة إلى المؤمنين به، لضمان بقاء الحيوانات والطيور على الأرض بعد الطوفان. وفيها دعوة للبشر لإنشاء محميات طبيعية للمحافظة على الحيوانات من الانقراض وحمايتها من العوامل المناخية الصعبة.
كما أن قصة أصحاب السبت وهم من اليهود، لعنهم الله ومسخهم إلى قردة وخنازير بعد أن منعهم الله من صيد الأسماك والحيتان يوم السبت، فاحتالوا على الله عز وجل بإدخالهم السمك في أحواض يوم السبت واصطياده يوم الأحد، دليل آخر على ضرورة تنظيم الصيد وفق قوانين وتشريعات بيئية للمحافظة على الحيوانات من الانقراض، فالإسلام أولى اهتمامه بالبيئة البحرية هي الأخرى، كما أن حلم الملك عزيز مصر في قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالبقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر واليابسات، ما هي إلا دعوة من رب العالمين إلى الاستزراع والادخار والترشيد، مع ضمان حق الأجيال القادمة في موارد الثروات الطبيعية، وهي إشارة إلى دور التنمية المستدامة في الحفاظ على التنوع النباتي.
وأخيرا، نلحظ إلمام الإسلام بكل جوانب الطبيعة من الإنسان كعنصر فاعل إلى الحيوان وحقه في المأكل والمشرب والمعاملة الحسنة وحق الأرض في ضرورة الاعتناء بها بخدمتها حسن استغلال الثروات الطبيعية.كما قدم الإسلام حلولا جاهزة، تضمن استمرار التنوع البيئي وضمان العيش بمواجهة الكوارث الطبيعية، كالجفاف والطوفان من خلال المحميات والادخار وترشيد استهلاك الثروات الطبيعية.
ميسلووون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 19:31   #9
ميسلووون
شكراً على التميز
تربوي محترف
 

تاريخ التسجيل: 04-2006
الدولة: قلب محبوبي
المشاركات: 4,102
معدل تقييم المستوى: 13
ميسلووون is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

قصص حول حماية البيئة أثناء بناء سكة حديد تشينغتسانغ (تشينغهاي-التبت)




القصة الأولى: كل حفنة تراب "قانونية"
أثناء بناء سكة حديد تشينغتسانغ (من تشينغهاي إلى التبت) كان من الضروري أن يكون التعامل مع كل جرفة تراب متوافقا مع النظام المحدد، ولا يمكن بدء العمل بدون اتخاذ إجراءات لحماية البيئة. تحمي إجراءات حماية البيئة الصارمة هذه البيئة على طول سكة حديد تشينغتسانغ إلى أقصى حد ممكن.
تسهيل تنفيذ مشروع بناء السكة الحديدية على الهضبة من خلال الإدارة الصارمة لحدوده فقد تم رسم طوله وعرضه بالخط الأحمر، لا يمكن تجاوزهما، ويعاقب مخالفهما عقابا شديدا. الأراضي مستوية في بعض الأقاليم الكثيرة على هضبة تشينغتسانغ، في البداية كان السائقون إذا رأوا طريقا ممهدا لايقودون شاحناتهم حسب النظام، مما خرب البيئة، فواجهوا عقابات شديدة. ذات مرة أحد السائقين في الإدارة الـ12 لشركة تشنغتيه (السكة الحديدية الصينية) ابتعد نحو 10 أمتار عن طريق تسهيل تنفيذ المشروع أثناء نقله لبعض المواد، بعد أن عرف ذلك مقر قيادة الإدارة، عاقب قسم المشروع التي يعمل فيه السائق بدفع غرامة 100 ألف يوان إلى جانب عقاب السائق، وطلب من مدير المشروع أن يأخذ الأشخاص لإعادة حالة الأرض المعشوشبة إلى طبيعيتها.
من الصعب ألا يشغل تنفيذ مشروع مساحات من الأرض. ومن أجل حماية الأراضي المعشوشبة بقدر المستطاع أثناء تنفيذ المشروع ابتكر البناة تكنولوجيا إعادة زراعة الأعشاب. إذا شغل تنفيذ المشروع مساحة من الأرض، كان العمال يحفرون الأراضي المعشوشبة قطعة فقطعة أولا ويضعونها في مكان آخر ويرشون الماء عليها لحمايتها. بعد إنجاز المشروع يعيدونها إلى مكانها الأصلي.
من أجل حماية البيئة، تعاون مقر قيادة بناء سكة تشينغتسانغ الحديدية مع معهد الحيوان والنبات التابع لأكاديمية العلوم الصينية وأكاديمية الغابات الخ لبناء ثلاثة مراكز لتجربة زراعة الأعشاب عنه نهر توهتوه وآندوه ودانغشيونغ التي يرتفع كل منها عن سطح البحر أكثر من 4000 متر، وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ بحوث النباتات بالصين. حاليا حققت التجربة تقدما مبشرا، حيث تنمو الأعشاب الخضراء مزدهرة.

القصة الثانية: منبع نهر اليانغتسيي يرفض التلوث
تحملت الإدارة الثانية لشركة تشونغتيه بناء جسر ضخم على منبع نهر اليانغتسي. بلغ إجمالي طول الجسر الذي يسمى بأول جسر على نهر اليانغتسي الطويل 6ر1389 مترا، كانت فترة تنفيذ المشروع فصيرة. عند تنفيذ بناء أساس الجسر، ووفقا للتخطيط الموحد لمقر القيادة، كانت الأجزاء التركيبية الضخمة للجر تصنع مسبقا في مصنع بعيد عن ميدان العمل للحد من تلويث ميدان العمل. في ميدان العمل لم يبخلوا في زيادة التكلفة، وابتكروا حوضا للترسيب بثلاث درجات. عند تنفيذ بناء الأساس كان ممنوعا صرف الماء الملوث بالطين مباشرة، وإنما مده إلى حوض الترسب ليترسب بمختلف الدرجات، بعد أن يترسب الطين كله، يسحب الماء النقي، وتنقل الرواسب من قاع الحوض إلى موقع محدد للتربة المهملة. هذه التجربة عممها مقر القيادة في الأعمال على طول سكة حديد تشينغتسانغ.
القصة الثالثة: وقف العمل ليمر الظبي التبتي محمية كهكهشيلي الطبيعية على مستوى الدولة الواقعة داخل مقاطعة تشينغهاي هي الموطن الرئيسي للظبي التبتي- نوع من الحيوانات المحمية للدولة من الدرجة الأولى، يأتي الظبي التبتي إلى بحيرتي تشونيونغ وتاييانغ اللذين بهما أعشاب ومياه جميلة وهواء منعش للتكاثر جماعيا من يونيو إلى يوليو سنويا، ثم يبدأ يعود مع صغاره في أغسطس. من أجل ضمان عودة الظبي التبتي مع صغاره بسهولة من جنوب كهكهشيلي إلى شمالها، طلب مقر قيادة السكة الحديدية تشينغتسانغ من كل وحدات تنفيذ المشروع أن تتوقف عن العمل لتفسح الطريق للظبي التبتي، وطلب منها أن ترتب ميادين العمل جيدا وتدير عربات تنفيذ المشروع وتمنع دق الأجراس، وتحافظ على الاتصال بمراكز الحماية المحلية للمبادرة بإرشاد الظبي التبتي للسير في ممر خاص للحيوانات المهاجرة. وفقا لتعريف إدارة محمية كهكهشيلي، تجاوزت نسبة حياة صغار الظبي التبتي 80% في هذا العام، وتلك أعلى نسبة مسجلة في التاريخ.

اتمنى تفيدك هذه المعلومات
ميسلووون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2008, 02:51   #10
الفارس المصري
تربوي مشارك
 

تاريخ التسجيل: 12-2007
الدولة: مملكة الحياة
المشاركات: 363
معدل تقييم المستوى: 7
الفارس المصري is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

ألف شكر علي مجهوداتك الرائعة ............ وإن هناك بحوث أو دراسات تربوية حول هذا الموضوع .........أكون شاكر لكم .. وجعله الله في موازين حسناتك.
الفارس المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-01-2011, 12:25   #11
hadialhadi
تربوي مشارك
 

تاريخ التسجيل: 03-2009
الدولة: لبنان
المشاركات: 122
معدل تقييم المستوى: 6
hadialhadi is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

مشكورين و جزاكم الله خير الجزاء
hadialhadi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-01-2011, 12:39   #12
الفارس المصري
تربوي مشارك
 

تاريخ التسجيل: 12-2007
الدولة: مملكة الحياة
المشاركات: 363
معدل تقييم المستوى: 7
الفارس المصري is on a distinguished road
رد: مطلوب بحوث ودراسات في التربية البيئية

كل الشكر والتقدير
وتفضلوا بزيارة هذا الرابط ستجدوا فيه الكثير
http://kenanaonline.com/drkhaledomran/
_________________________________
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل اجمعها وابن بها سلما تصعد به نحو النجاح
الفارس المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
   
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

لإعلانك بملتقى التربية والتعليم  اضغط هنا

الساعة الآن 10:22.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة © لملتقى التربية والتعليم المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي (لملتقى التربية والتعليم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر
    مجموعة ترايدنت العربية