وفقكم الله تم ايقاف التعامل مع البنرات الكبيرة وماهو متوفر الان التالي فقط حجم البنر 700×100 السعر لمدة شهر 1300 ريال حجم البنر 468×60 السعر لمدة شهر 1000 ريال حجم البنر 380×60 السعر لمدة شهر700 ريال حجم البنر 300×60 السعر لمدة شهر ب500 ريال حجم البنر 160×60 السعر لمدة شهر250 ريال

لإعلانك بملتقى التربية والتعليم  اضغط هنا

 

تحاضير فواز الحربى
عدد الضغطات : 38,276
تحاضير رياض الاطفال
حقيبة لغتى
عدد الضغطات : 69,452

   : 3


 
 عدد الضغطات  : 430
من 27 ذو القعدة 1435 هـ - 2014/09/22 م 
 عدد الضغطات  : 5583
من 27 ذو القعدة 1435 هـ - 2014/09/22 م 
 عدد الضغطات  : 4674
 
 عدد الضغطات  : 6072
 
 عدد الضغطات  : 6599
 
 عدد الضغطات  : 5889
 
 عدد الضغطات  : 5393
 
 عدد الضغطات  : 5845
 
 عدد الضغطات  : 26868
منتديات بوابة مكة المكرمة - اهلا بكم 
 عدد الضغطات  : 107069  
 عدد الضغطات  : 10670
 
 عدد الضغطات  : 7144  
 عدد الضغطات  : 47846  
 عدد الضغطات  : 82590

 
العودة   منتديات التربية والتعليم > المنتديات المدرسية > التربية الخاصة > الاضطرابات السلوكية والتوحد
   
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 08-05-2004, 16:13   #1
ياسر الفهد
تربوي مشارك
 

تاريخ التسجيل: 01-2004
الدولة: المملكة العربية السعودية - الرياض
المشاركات: 259
معدل تقييم المستوى: 11
ياسر الفهد
عقل شخص وحده (كتاب عن متلازمة أسبيرجر)

.. * ..
مرشد للاضطرابات والاحتياجات الخاصة بالشخص التوحدي الأكثر قدرة أي المصاب بمتلازمة أسبيرجر .
تأليف ديغباي تانتام
ترجمة : ياسر الفهد والد طفل توحدي - الرياض /و محمد عثمان محرر صحفي في جريدة الرياض



المحتويات
الموضوع
1- تمهيد
2- التوحدي شخص معاق :
2-1 الأسباب والمشكلات ذات الصلة بالتوحد
2-2 ما هو التوحد ؟
2-3 الاستخدام الاجتماعي للغة
2-4 التواصل غير الشفهي
2-5 تقديم الذات والتقييم الاجتماعي
2-6 اللعب والاهتمامات والهوايات
2-7 القسوة وانعدام التقمص العاطفي
2-8 الروتين
2-9 الاهتمام بالآخرين
3- التوحدين عرضة للمشكلات العاطفية :
4- ملحوظة للاختصاصيين حول الصحة العقلية والجسمانية للشخص التوحدي الأكثر قدرة
5- توقع أشياء واقعية من التوحدي يفيده كثيراً :
5-1 مستوى التوقع
5-2 التعليم
5-3 الاستقلالية في مرحلة البلوغ
6- للتوحديين صفات ومناقب تماماً مثل أي شخص آخر
7- كيف يبدو الأمر بالنسبة للأباء
7-1 تأثير السلوك
7-2 التأخر في التشخيص
7-3 مشاعر الأبوين
تابع المحتويات
رقم الصفحة الموضوع
7-4 الالتقاء بالآباء الآخرين
7-5 مواقف الأشخاص الآخرين
7-6 التعليم
7-7 العدوانية
8- ما هي الإعاقة الاجتماعية في التوحد ؟
9- ما الذي يسبب التوحد ؟
9-1 الأسباب الجسمانية
9-2 الأسباب النفسية
10- ماذا يمكن فعله للشخص التوحدي الأكثر قدرة ؟
10-1 التحسن بمرور الوقت
10-2 تعليم المهارات الاجتماعية والتواصلية
10-3 التعبير العاطفي
10-4 التفاعل الاجتماعي
10-5 تعديل السلوك
11- الإعاقة العقلية والتوحد
12- التوحديون الأكثر قدرة يصبحون أقل إعاقة كلما تقدم بهم العمر
13- مذكرة تشخيصية للاختصاصيين
المراجع


الجداول
رقم الصفحة الجدول
جدول رقم(1) مثلث وينغ للإعاقة الاجتماعية واللغوية
جدول رقم (2) التكيف الاجتماعي لدى 46 توحديا بالغاً
جدول رقم (3) معايير روتر ( 1978) للتوحد الطفولي
جدول رقم (4) معايير لتشخيص توحد محتمل في فترة المراهقة والبلوغ …


1- تمهيد :
يتناول هذا الكتيب تلك الفئة من الأشخاص التوحديين الأكثر قدرة على التفاعل الاجتماعي والذين يوصفون أحياناً بالمصابين بمتلازمة اسبيرغر Asperger Syndrome .
وسوف يشار إلى الشخص التوحدي الأكثر قدرة بضمير الغائب " هو " في كل فصول هذا الكتيب ذلك أن الرجال والصبية يفوقون عدداً النساء والبنات في الإصابة بالتوحد بنسبة تتراوح بين 6 و 10 إلى واحد .
2- التوحد شخص معاق :
2-1 : الأسباب والمشكلات ذات الصلة بالتوحد :
مما يفيد كثيراً اعتبار التوحد autism إعاقة disability مثل العمى والصمم أكثر من اعتباره مرضاً illness مثل الأنفلونزا . ويمكن لهذه الإعاقة أن تنجم عن عدة أمراض تؤثر على الدماغ ، وعن تشوهات دماغية تحدث لدى الولادة .
وبما أن بإمكان مرض أساسي أن يسبب مشكلات أخرى فإنه من المتوقع أن تحدث الإصابة بالتوحد في حالات كثيرة مرتبطة بظروف معيقة أخرى . وهذا هو ما يحدث في واقع الأمر ، ذلك أن التوحد أكثر شيوعا لدى الأشخاص غير القادرين على التعليم ( أي الأشخاص المصابين باختلال وظيفي شامل نفسيا وليس اجتماعياً فحسب). كما أن التوحد يقترن بالتصرف الأفرق وبالصرع epilepsy .
2-2 : ما هو التوحد ؟
ليس من السهل وصف الإعاقة التوحدية autistic disability بالكلمات على الرغم من أن معظم الأشخاص الذين يتعاملون مع المصابين بالتوحد يخامرهم شعور قوي بأن هناك شيء ما " مفقود " . واشارن لورنا وينغ Lorna Wing إلى أن بالإمكان رصد الإعاقة بكل يسر في ما تسميه بمثلث الإعاقة الاجتماعية ( جدول رقم1) .

الجدول (1) : مثلث وينغ للإعاقة الاجتماعية واللغوية


ولا يجعل الشذوذ اللغوي وحده من الطفل شخصياً توحدياً على الرغم من أنه قد يسهم في الإعاقات الاجتماعية التي لابد وأن توجد لدى الشخص التوحدي . غير أن أوجه الشذوذ في التفاعل الاجتماعي والاهتمام واللعب تبدو أنها تظهر لدى جميع الأشخاص التوحديين وقد يسهم تضافرها معاً في أن تشكل إعاقة أساسية .
2-3 : الاستخدام الاجتماعي للغة :
تحديداً فأن الشخص التوحدي الأكثر قدرة لن يكون معاقاً لغوياً . كما أنه لا يواجه معضلات لغوية بعد تجاوزه مرحلة الطفولة الباكرة لأن هذه المعضلات ترتبط بالقدرات المتدنية على التفاعل غير أن الكلام المشوش ( الملخبط ) واستخدام الألفاظ والتعابير الجديدة قد يتسبب في حدوث مشكلات خطيرة ذات صلة بالاستخدام الاجتماعي للغة .
ويستطيع الأشخاص غير التوحديين تطويع مفرداتهم اللغوية ونغمات أصواتهم ومقدار حديثهم بما يتلاءم مع المستمع . ويحدث التطويع والتكييف دون التفكير في سن المستمع أو وصفه الاجتماعي أو جنسه وحالته العاطفية الانفعالية ( سيتم تناول الدليل على عدم قدرة التوحديين على تقييم هذه الخصائص فيما بعد ) .
ويعجز التوحديون عن فعل هذه الأشياء . وإذا فعلوها أصلاً فإن ذلك يعود إلى أنهم لُقنوا " القواعد " اللازمة لفعل تلك الأشياء . وتبعاً لذلك فإن الشخص التوحدي قد يكون شديد الإيجاز أو بالعكس فقد يسهب في الحديث حول موضوعات ذات اهتمام خاص بالنسبة له . وقد يقاطع أو يستجوب شخصاً ذا مكانة عليا ، أو قد يولي اهتماماً كبيراً بطفل أو شخص من مكانة متدنية . وقد يكون هذا مصدر للحرج أو السخرية مما قد يؤدي إلى أن يلجأ الأشخاص الآخرون إلى تجنب الشخص التوحدي، أو قد يهاب الشخص التوحدي كل الأوضاع التي قد يتم فيها تواصل اجتماعي غير قائم على نسق اجتماعي محدد . وقد يقود هذا إلى أوضاع اجتماعية يعمد الشخص التوحدي إلى تجنبها أو بشعر بالقلق الارتيابي تجاهها .
ومما يؤسف له أن الأوضاع الاجتماعية غالباً ما تتطلب فهما مناسباً لهذه الدلالات الدقيقة في حين أنه لا يمكن وضع مجموعة واضحة محددة من القواعد التي تحكم المواقف الطارئة التي تحدث على غير توقع . هناك شخص توحدي معروف لدى معاق إعاقة طفيفة أبلى بلاء حسناً خلال مقابلة في مدرسة حكومية وظل الحال كذلك إلى ما قبيل نهاية المقابلة عندما وجه سؤالاً لمدير المدرسة عن عمره . وكان نفس هذا الولد أن يصيب والديه بالجنون عندما اقتحم غرفة كان أبواه جالسان فيها ووضع كرسيه بعيداً عنهما وفي البداية اعتقد الأبوان أن أبنهما تعمد هذا التصرف . وبعد برهة وجيزة قام الولد فيما يمكن أن يعتقد أنه تحدي بوضع كرسيه في أقرب مكان إلى الباب . ولكن في الواقع أن الولد لم تكن لديه فكرة حقيقية عن أنسب مكان يضع فيه كرسيه ليكون جزء من مجموعة اجتماعية .
2-4 : التواصل غير الشفهي :
يمكن أن تنشأ المشكلات بين الأشخاص أما لأن الشخص التوحدي يعجز عن تفسير مؤشرات غير معلنة عن السن أو المكانة الاجتماعية وإما لأنه لا يستطيع تكييف سلوكه بما يتوافق مع تلك المؤشرات .
ويبدو أن الأشخاص التوحديين أقل قدرة على تفسير الإيماءات غير الشفهية مقارنة مع الأشخاص غير التوحديين ( سنقدم الدليل العلمي على ذلك لاحقاً ) كما أنهم أيضاً أقل استخداماً لها .
ولعل أفضل مثال على ذلك هو تلك الصعوبة التي يواجهها الأشخاص التوحديون في استخدام القرينة أو سياق الكلام Cotext لاسيما السلوك غير الشفهي للإفادة من معنى العبارة الشفهية وعليه فإنهم يفهمون النكات والطرف والعبارات الساخرة بحرفيتها مما يترتب على ذلك نتائج محرجة للغاية في بعض الأحيان . كما أن صيغ المبالغة والعبارات المجازية والملاحظات السرية تشكل كلها صعوبات مماثلة للأشخاص التوحديين . وحتى لا يحدث سوء فهم فإن من الأفضل تفادي هذه الأشياء أو استخدامها بأدنى مستوى ممكن . وعلى النقيض فأن النكات الساخرة وعبارات التورية قد تكون مناسبة .
ويواجه التوحديون أيضاً صعوبة في تحويل كلامهم إلى لغة عامية دارجة ، أو في الإشارة إلى الأشياء ضمنياً دون الإفصاح عنها بالقول الصريح . ولذلك فأنهم غالباً ما يبدون ثقيلي الفهم . وفي بعض الأحيان يبدو التوحديون الأكثر قدرة بارعون في التقليد والمحاكاة ولكنهم في هذه الحالات يكررون بالضبط ما قاله شخص آخر وبنفس نغمة صوته . ويواجه التوحديون الأقل قدرة صعوبة هائلة في تقليد شخصيات الآخرين أو في اختلاف ما قد يمكن أن يتفوه به شخص آخر .
وفي معظم الأحيان يكون من الصعب القول بما يشعر به الشخص التوحدي اعتماداً على تعابير وجهة ونغمة صوته . وقد تكون نغمة الصوت تذمرية . وهناك أوجه شذوذ أخرى ذات صلة بالتواصل غير الشفهي سنعرض لها في فصل آخر .
2-5 : تقديم الذات والتقييم الاجتماعي :
يمكن تلقين الأشخاص التوحديين بعض المهارات الاجتماعية والتخاطبية ولكن هذان الجانبان ليسا وحدهما هما الوسيلتان المطلوبتان للتوافق مع الآخرين في الأوضاع الاجتماعية المختلفة إذ أن من المهم أيضاً أن يكون هناك فهم دقيق إلى حد كبير لمشاعر الشخص الآخر وكيفية تفكيره لتقدير كيف نستطيع أن نقدم أنفسنا : كأن نخادع أو نفتن أو نطري ونتملق أو نفوي أو نتعاطف .. إلخ . كما أننا نوظف المعرفة حول كيفية تقديم الذات للحكم على دوافع الآخرين ، مثلاً معرفة متى نثق بهم. ولا يتمتع التوحديون بهذه القدرات ويعانون من زيادة مفرطة في الصدق والأمانة والثقة مما يعرضهم للاستغلال .
ويقدم الناس صورة عن ذواتهم أيضاً من خلال مظهرهم الشخصي والمجال الحيوي الذي يعيشون فيه . والمجال الذي يعيش فيه الشخص التوحدي غالباً ما يكون خالياً من الصفة الشخصية أو يضم مجموعة من الأشياء المختلطة غير المنظمة التي تراكمت أما عشوائياً وإما كجزء من مجموعة أكبر . ولا توجد أي محاولة لترك انطباع لدى الآخرين . وبالمثل تكون الملابس غريبة يتعذر وصفها وتصنيفها . والواقع أنه يندر على الشخص التوحدي أن يقوم بشرائها حتى وأن كان قادراً تماما القدرة على شراء أشياء أخرى كالاسطوانات الموسيقية على سبيل المثال.والتوحديون بصفة عامة لا يكوِّنون مفاهيم حول الأزياء وخطوط الموضة .
ويعاني العديد من الأطفال التوحديين من شذوذ في الحركة بما في ذلك أوضاع الجسم الغريبة والحركات المتكررة والطريقة غير المألوفة ولكنها تعودية في أداء أعمال معينة مألوفة . وقد يتجلى هذا على وجه الخصوص لدى الشخص التوحدي الأكثر قدرة على التواصل . فقد يواجه هذا الشخص صعوبات هائلة في اكتساب مهارات حركية لاسيما تلك التي تتطلب التحكم في أوضاع الجسم كركوب الدراجة مثلاً. وقد تسهم حركات غريبة أو نمطية متكررة في عدم تقديم التوحدي لنفسه إذ أن أوضاع الجسم غير المألوفة قد تبقى على الآخرين على مبعدة عن التوحدي . ولكن يمكن للتوحدي أن يتعلم كيف يراقب ويكبح هذه الأوضاع . وبالإمكان أيضاً تلقين التوحديين الامتناع عن الاهتزاز والضمضمة والدموية والصغير والتربيت على الذقن وما إلى ذلك من الحركات النمطية المتكررة التي تمدهم ببعض الراحة . وما لم يتهيأ للشخص التوحدي وصفاً تسامحياً يستطيع فيه أطلاق العنان لهذه الحركات فإنه قد يمارسها في الشارع أكثر مما في المنزل . وهذه الحركات غير المألوفة قد تسبب حرجاً للأبوين وقد تنفر أو تبعد بعض الناس رغم أنها نادراً ما تسبب إزعاجاً كبيراً.
وعلى النقيض فأن بعض أنواع السلوك اللاجتماعي مثل التثاؤب والتكشير أو الابتسام غير اللائق أثناء المحادثة قد لا تحظى بالقبول أو التسامح . وعليه فإذا كان الشخص التوحدي يستخدمها فأن من أوجب الأولويات مساعدته على الانتباه لها ولآثارها على الآخرين . ولتحقيق ذلك فإنه من الضروري تذكر أن المعنى الاعتيادي ذي الصلة بأي سلوك يكون مفقوداً لدى التوحدي . وعليه فإن عبارات مثل ينبغي عليك أن تهتم بوالدك ، أو " ينبغي عليك أن تبدى مزيداً من الاحترام لمعلمك " لن تحدث أي تغيير في سلوك الشخص التوحدي لأنه لن يفهمها .

2-6 : اللعب والاهتمامات والهوايات :
يبدى الأطفال التوحديون عدم ميل للعب وقد يكون هذا الميل تاماً لدى الأشخاص الأكثر إعاقة توحدية . وعادة ما يتعمق اللعب لدى الأطفال التوحديين الأكثر قدرة إصدار الأوامر وتشكيل جماعة والتفكير في الأشياء . كما أن اللعب ربما يكون انفرادياً على الرغم من أن الأطفال التوحديين قد يشاركون سلباً في لعبة مع أطفال آخرين أكثر هيمنة .
وأيضاً قد يثير إصدار الأوامر اهتمام الأطفال غير التوحديين وقد يرغبون أحياناً في التجمع في مجموعات تماماً مثل الأطفال التوحديين الأكثر قدرة . ومع ذلك يختلف اللعب الانفرادي لدى الطفل اللا توحدي عنه لدى الطفل لأنه يتضمن التمثيل والتقمص. فعادة ما يتصور الأطفال غير التوحديين أنهم سائقي قطارات أو أمهات أو أطباء وقد يرتدون ملابس خاصة لهذا الغرض ويستخدمون نبرات صوت خاصة لإظهار أنهم شخصيان مغايرة لذواتهم . وفي حين أن الأطفال التوحديين نادراً ما يفعلون ذلك إلا أنه ليس صحيحاً تماماً القول بأنهم يفتقرون إلى الخيال . وعلى سبيل المثال ، فإن فتاة توحدية أطلقت أسماءً على جميع الأجهزة والأدوات المنزلية وقالت أنها مآوى لاعراق من البشر الصغيري الحجم الذين هم سبب سلوكها السيء . كما أنها اعتادت على الاستمتاع بأن يصف لها ولدها رحلة خيالية قاما بها معاً في باطن الأرض تمت الحشائش في الحديقة الخلفية لمنزلهما . وقد يكتب بعض الأطفال التوحديين قصصاً وينظمون الشعر .
وبتقدم الطفل في السن فإنه يستخدم الإحالة والانسلاخ في هواياته واهتماماته. ويكون للأصدقاء تأثير كبير على معظم اهتمامات الأطفال ويفردون لها وقتاً كبيراً يستقطعونه من أنشطتهم الاجتماعية ويمارسونها في إطار الجماعة أو كأعضاء في أندية .
وللتوحديين الأكثر قدرة اهتماماتهم أيضاً ولكنها تكون ممضة في الخصوصية وهم يتعاملون معها بطريقة غريبة خاصة في التفكير والسلوك وتستقطب منهم اهتماماً كبيراً .
وقد تتضمن هذه الاهتمامات الخاصة ممارسات روتينية مثل حالة الصبي الذي يحلو له ترتيب لعبة قطار في وضع معين ثم مراقبتها . وقد تتضمن الاهتمامات أيضاً مجموعات أو أشياء أو منظومة من الحقائق المحفوظة عن ظهر قلب أو دراسة نظرية. وغالباً ما تكون المجموعات قاصرة على شيء محدد للغاية كان تكون خرائط أو كتب عن موضوع محدد أو صور معينة . والحقائق التي يستظهرها التوحدي ويحفظها عن ظهر قلب محصورة للغاية . وكمثال يستظهر رجل يبلغ من العمر 65 عاماً عن ظهر قلب عناوين محاكم الأحداث برمتها بينما يشعر بضجر إلى حد البكاء تجاه عناوين المحاكم الأخرى . ومن بين الحقائق الأخرى التي يستظهرها التوحديون الذين التقيتم : أسماء أشهر الخيالة العشرين في القمة وخيولهم الفائزة وأسماء أنواع الجزر وأنواع الزهور وتذكارات فريق البيتلز ( الخنافس ) الغنائي البريطاني، وقصة حياة الكاتبة البريطانية ماري راسل ميتفورد والمؤرخ البريطاني وليام ميتفورد، والطرق التي تسلكها الحافلات وكل ما يتعلق بقطارات الضرب العظيمة والأرقام الخاصة بتصنيف ديوى العشري الخاص بالمكتبات والعواصم العالمية وأعلى مبانيها، والحقائق الفلكية والأرقام القياسية في الملاكمة ، وأبعاد الكاتدرائيات وخرائط وتواريخ المدن . وتضمنت الدراسات النظرية موضوعات مثل التواصل غير اللفظي وعلم الصيدلة النفسي وعلم السموم والفيزياء الفلكية وعلم الأحياء وتاريخ الحرب العالمية الثانية وعلم الآثار وألغاز الشطرنج .
وتتضمن معظم هذه الاهتمامات ترتيبا منهجياً يبدو ذي أهمية خاصة لدى المصابين بالتوحد في جميع الأعمار وفي مختلف درجات الإعاقة . والعديد من هذه الاهتمامات قد تنصب على الناس ولكن بصورة محدودة أو من بعيد . وقد يكون هؤلاء الناس قلة قليلة للغاية ( مثل الخنافس أو عائلة ميتفورد ) ، أو ربما ينصب الاهتمام على قياسات ذات صلة بالناس . ويميل العديد من التوحديين إلى قراءة موسوعة غينيس للأرقام القياسية ربما لهذا السبب . وعندما طُلب من شخص توحدي أن يصف خاله قال أن قياس صدره 50 بوصة وخصره 40 بوصة .
وفي بعض الأحيان قد يوفر الاهتمام لمحة عن اجتهاد الشخص التوحدي لفهم الناس وسلوكياتهم . وكمثال كان شخصان توحديان التقيتم مهتمان للغاية بأسطورة البطل البريطاني آرثر ( يقال أنه الملك البريطاني في القرن السادس ) لأنهما رغبا في أن يكونا فارسين رقيقين على شاكلة فرسان المائدة المستديرة . وأهتم شخص آخر بقراءة قصص الإثارة لأنه لم يكن يفهم كيف يمكن للمجرم أن يكذب ثم يتم كشف أمره . وكان هذا الشخص يستوعب أحداث القصة ولكنه لم يستطع متابعة حبكتها لأن دوافع شخصياتها كانت غامضة بالنسبة له . ويعاني العديد من التوحديين من مصاعب مماثلة في فهم القصص الخيالية ولذلك فقد ينصب اهتمامهم على الروايات الواقعية والأفلام الوثائقية .
ولدى بعض التوحديين اهتمام خاص بالعنف والفظائع التي يرتكبها المجرمون. وكمثال كانت فتاة أعرفها تبلغ من العمر 14 عاماً خبيرة في جرائم سفاح يوركشاير. وقد يحظى المنبوذون الذين ينتقمون من المجتمع بقبول خاص لدى التوحدي عندما يكشف أنه قد تم في باكورة مراهقته أبعاده عن علاقات اجتماعية تكتسب أهمية كبرى لدى أنداده ورصفاه .
2-7 : القسوة وانعدام التقمص العاطفي :
كما أشرنا سابقا ، يواجه التوحديون صعوبة في فهم مشاعر وأفكار الآخرين وبالتالي فأنهم يفتقرون إلى التقمص العاطفي empalty أي القدرة على استشعار ما يحس به الغير . وهذا يجعل من السهل على التوحدي أن يصبح انافياً . وما لم يتم وضع ضوابط خارجية على ميله لغرض سلوكياته على أسرته فإن الشخص التوحدي قد يتحول إلى طاغية . وعلى سبيل المثال فإن مراهقاً مصاباً بالتوحد تحكم في حياة أبويه إلى أنهما كانا يخشيان الخروج من المنزل وكان يتسوقان أغراضهما المنزلية خلسة وخفية ، ويقضيان وقتاً طويلاً في التنظيف لأن أبنهما تغتابه نوبات غضب عارم تجاه الأقدار والأوساخ وكانا يعانيان في كل وجبة من كابوس إقناعه بتناول المزيد من الطعام المنوع . ويكيف التوحديون ، مثلهم في ذلك مثل الأشخاص غير التوحديين ، سلوكهم وفقا للنتائج المتوقعة منهم في حين أن الأشخاص التوحديين الأكثر قدرة قد يسيئون لشخص بعينة دون الآخرين . ويتعلم معظم التوحديين باكراً أن إيذاء الآخرين يتبعه أكثر النتائج خطورة ولذلك فأنهم عادة ما يتصرفون وفقاً لهذه القاعدة . غير أن قلة من التوحديين يكونون عنيفين تجاه الآخرين . وقد يكون هذا العنف من نوعية مرعبة إذ أن التوحدي لا تكبحه علامات الرعب على قسمان ضحيته.
وقد تنتج نوبة الغضب عن التعرض لنوع خاص من المقت والبغض كحالة رجل كان يهاجم النساء والفتيات اللواتي يضنين بدرجة صوت معينة ، أو عن إحباط ناجم عن تغيير في روتين ما ، أو عن رد فعل عاطفي مطابق لرد الفعل المسبب للغضب لدى الأطفال غير التوحديين . وخير مثال على الحالة الأخيرة أولئك الأطفال الأكبر سناً الذين يدفعون إخوانهم الأصغر سناً على الدرج أو يؤذونهم بصورة أخرى ، أو الأبناء الذين يعتدون على أمهاتهم لأنهن لم يلبين لهم مطلباً من مطالبهم .
ولا أعرف حالات من الضعف الجنسي من قبل شخص توحدي على الرغم من معرفتي بحالة واحدة عن سلوك شائن . ويتصرف قلة من التوحديين الأكثر قدرة على نحو خطر تجاه الآخرين ولذلك ينبغي مراقبتهم باستمرار . لقد التقيت بخمسة توحديين اشعلوا حرائق ، ثلاثة منها في مبان مأهولة بالسكان . كما صادفت توحدياً أكثر قدرة قتل زميله في الدراسة . ومن حسن الحظ أن مثل هذا السلوك الخطر نادر جداً .
2-8 : الروتين :
كلما كان التوحدي أقل قدرة على التواصل ، كلما كان أكثر تقيداً بالروتين وأقل قدرة على التكيف مع التغيير . ويسبب الروتين المتعلق بالأكل ونوعية الطعام وكيفية إعداده ، والمتعلق بالذهاب إلى الفراش وارتداء الملابس والخروج ، علاوة على الاهتمامات التي تتصف بصفة الروتين ، متاعب لأسرة الشخص التوحدي الأكثر قدرة .
ويبدو أن الروتين يحد من القلق والشك وعدم الوثوق من الشيء لدى التوحدي. ويصبح الروتين أقل حدة إذا ما تم اتخاذ خطوات أخرى لتهدئة مخاوفه . وكمثال أصبحت فتاة توحدية كانت تحب الغناء أكثر ألحاحاً على حضور دروس الغناء مع والدتها وأكثر أصراراً على تلقيها في نفس الوقت من كل يوم إلى حد أنها كانت تقاطع أحاديث والدتها وتجرها جراً للجلوس إلى آلة البيانو . ومن جانبها ، حاولت الأم مراراً تقليص زمن الدروس وتجاوز بعضها كلما أمكنها ذلك . وعندما بدأت الأم في لصق جدول بزمن الدرس ومدته على لوحة بالمطبخ ، أصبح سلوك ابنتها معقولاً ومقبولاً أكثر . بل أصبح بالإمكان وضع خطة لإلغاء الدروس في بعض الأيام والمناسبات .
2-9 : الاهتمام بالآخرين :
كان كانر Kanner أول من وصف الأطفال المنعزلين عن الآخرين ولبعض الوقت كان يفترض أن الأطفال التوحديين منقطعين تماماً عن الأشخاص الآخرين. والواقع أن العديد من المحللين النفسانيين أخذوا هذا الافتراض كنقطة انطلاق لفهم التوحد . غير أن ملاحظة الأطفال التوحديين معاً في جماعة أوضحت أنهم يبذلون نفس القدر من التقاربات إلى بعضهم تماماً كما يفعل الأطفال العاديين في جماعة . وتتميز هذه التقاربات بالقصر ولا تتطور إلى تفاعل وسرعان ما يتبعها الانسحاب ولكن حقيقة أن العديد من الأطفال التوحديين يبدأون هذه التقاربات تشير إلى وجود مستوى طبيعي من الاهتمام بالآخرين . غير أن ذلك لا يعني أن الأطفال التوحديين لديهم اهتمام بالأشياء لدى الآخرين بنفس اهتمام الأطفال غير التوحديين .
ويبدو أن ما يميز الأشخاص التوحديين عن غيرهم من غير التوحديين هو أن التفاعل فيما يبدو يكون غير سار بالنسبة للشخص التوحدي وتبعاً لذلك فأن تقديم عرض بالتفاعل قد ينفر الطفل التوحدي أكثر مما ينفر الطفل غير التوحدي . ونحن كأشخاص غير توحديين نادراً ما نضع في بالنا إمكانية الفشل في تفاعل اجتماعي ما لم تكن هناك ظروفاً استثنائية مثل إجراء مكالمة دولية على خط هاتفي سيئ أو التحدث إلى شخص بلغته الأجنبية . غير أن الفشل في التفاعل الاجتماعي أمر عادي بالنسبة للشخص التوحدي ولعل هذا واحد من التفسيرات الممكنة لماذا يمكن أن يكون التفاعل الاجتماعي منفراً .
ويتلاءم هذا التفسير مع بعض الحقائق المعروفة حول علاقات الأشخاص التوحديين . ومن الملاحظات المثبتة أن الانعزال أكثر شيوعاً لدى الأطفال التوحديين الأصغر سناً والأكثر إعاقة وعدم قدرة . ويشكل هؤلاء كل المجموعات التي لها فرصة قليلة في تعلم المهارات الاجتماعية ومن ثم يواجهون صعوبات جهة في تحقيق نجاح في التفاعل الاجتماعي . وعليه فإن الانعزالية قد تكون وسيلة لتفادي الأوضاع التي تثير القلق والحصار النفسي .
ومن بين العديد من المسائل الخلافية ذات العلاقة بعلاج الأطفال التوحديين تلك المسألة التي تتعلق بالآتي : إلى أي مدى يمكن تعمد التدخل لإخراجهم من عزلتهم وسليتهم ؟ وسوف يثير أي تقارب اجتماعي للطفل المنعزل المصاب بالتوحد سلوكاً يبدو ناجما عن القلق مثل أرجحة الجسم أو تفادي النظر المباشر إلى الشخص موضوع التفاعل . غير أنه في ظل ظروف معينة مثل مواصلة نوع من العلاج سيرد ذكره لاحقاً فإن التدخل المتواصل يزيد من احتمالات التفاعل الاجتماعي لدى الطفل التوحدي وتحد من سلوكيات اجتماعية مثل الأرجحة . وقد نفسر الفرضية السلوكية بأن الشخص التوحدي يعيش في صراع بين الرغبة في التفاعل وبين القلق من الفشل في التفاعل مثل هذه النتائج .
وفي البداية يزيد التدخل الاجتماعي من مشاعر القلق لدى الطفل التوحدي مما يؤدي إلى المزيد من السلوك اللاجتماعي . ولكن إذا ما أدى التدخل إلى نوع من التفاعل الذي يمكن الابقاء عليه فإن مشاعر القلق لدى الطفل تنحسر . وعندما ينتهي التفاعل يكون الطفل قد أكتسب قدراً من الأهلية الاجتماعية وفقد بعض القلق التوقعي خلال الحدث التفاعلي الاجتماعي التالي .
وبمساعدة من الأبوين والمعلمين يمكن للطفل التوحدي الأكثر قدرة تحقيق قدر كاف من الأهلية الاجتماعية في باكورة مراحل طفولته إلى الحد الذي يمكنه من الكف عن تفادي التفاعل الاجتماعي . غير أن نفس العوامل التي تؤثر في الثقة بالذات والطبيعة الودية المنبسطة للطفل غير التوحدي فيما يبدو تؤثر أيضاً على الطفل التوحدي . ويظل بعض الأطفال التوحديين يعانون من الخجل ويبقون متخفظين وحذرين ونادراً ما يبادرون إلى تفاعل اجتماعي بينما قد يصبح آخرون نشطين وغير مألوفين " وفقاً لتعبير وينغ Wing ، ويندرج العديد من التوحديين من الأطفال والبالغين الأكثر قدرة تحت هذه الفئة الأخيرة . وبما أنهم لا يميزون بين الغرباء والأصدقاء فإن من المفارقات أن هؤلاء الأطفال قد يكونون في غاية الاستعداد لتجاذب أطراف الحديث مع الغرباء أو الزوار عند الضرورة .

3- التوحديون أكثر عرضة للمشكلات العاطفية :
تجلب المراهقة الباكرة مشكلات معينة بالنسبة للتوحدي لاسيما ما يتوقع منه من روح المبادرة والأحساس بالمسؤولية علاوة على البعد ذي الصلة بالجنس . ويبلغ العديد من التوحديين الحلم في سن متأخرة ومع ذلك فأنهم قد لا يشعرون بالانجذاب الجنسي . غير أن غالبية التوحديين الأكثر قدرة لديهم مشاعر جنسية ويلجأون إلى العادة السرية Masturbation لتفريغ شحناتهم الجنسية . وتعافت قلة قليلة من التوحديين تماماً من إعاقتهم إلى حد أنهم أصبحوا قادرين على تحقيق تبادلية اجتماعية ضرورية لعلاقة حميمة طويلة المدى . ومعظم التوحديين لم يواعدوا أي شخص قط مما يعني أن الاحباط الجنسي أمر شائع بينهم في فترة المراهقة . وقد يؤدي هذا بالرجال والنساء التوحديين إلى الاستجابة بطريقة غير لائقة للدعوات الجنسية التي يتلقونها من الآخرين .
ولا يحقق التوحديون الشديدي الإعاقة ما يكفي من أهلية اجتماعية بجعلهم عرضة لمخاطرة جنسية وبالتالي يكونون أقل ميلاً للجنس بالمقارنة مع التوحديين الأكثر قدرة . ومن المفارقات أن هذا قد يفضي بالتوحديين الأكثر قدرة إلى الإصابة بالاضطراب العاطفي بالمقارنة مع التوحديين الأقل قدرة . وقد يحدث الاضطراب العاطفي على وجه الخصوص بين المراهقين والشبان في أوائل العشرينات . وقد تبدأ الإصابة بالاضطراب السلوكي ( سوء السلوك العاطفي المنشأ ) والاكتئاب والقلق في سن المراهقة ويكون أكثر شيوعاً لدى المراهقين بالمقارنة مع الأطفال الطبيعيين على الرغم من أن بعض الدراسات أوضحت أنه ليس أكثر شيوعاً عنه مما لدى المراهقين غير التوحديين الذين يعانون من مشكلات اجتماعية.
وقد يكون ترك المدرسة وقتاً عصيباً أيضاً لأنه في هذا الوقت تكون هناك زيادة إضافية في التوقعات التي يضعها الآخرون على المراهق وقد يكشف التخلص من البيئة النظامية للمدرسة عن متاعب اجتماعية لم تتكشف من قبل . والنمط الشائع لدى الشخص التوحدي الناجح أكاديمياً أن الوظيفة الأولى التي يلتحق بها تكون متفقة مع النتائج التي حققها في الاختبارات ولكنه لا يستمر فيها إلا لأشهر معدودة لينتقل بعدها سريعاً إلى وظيفة أخرى تتسم بأقل قدر من المسؤولية . وهنا أيضاً يبقى في هذه الوظيفة لوقت قليل ومن ثم يتوالى انتقاله من وظائف محدودة المسؤوليات إلى أخرى أقل مسؤولية لينتهي به الأمر إلى التبطل عن العمل . وإذا لم يتفهم الأبوان والمشرفون المتخصصون الإعاقات الاجتماعية لدى التوحدي فإن هذا التدهور الواضح قد يعزى خطأ إلى مرض عقلي خطير مثل الفصام Schizophrenia ، بل وربما إلى الخبل Dementia . وقد تنجم المشكلات العاطفية لدى التوحديين عن نفس سبب نظيراتها لدى الأشخاص غير التوحديين وهو : التوتر الذي يصيب شخص أصبح شديد الحساسية بسبب الافتقار إلى التعلق بالآخرين . ويصبح التعلق بالآخرين والتودد إليهم أمر صعب التحقيق بالنسبة للتوحدي ولكنه يصبح أكثر سهولة أو أكثر صعوبة باختلاف النهج المتبع في التنشئة . ومما لاشك فيه أن من المهم للغاية أن يشعر التوحدي بالاطمئنان تجاه حب أبويه له ومودتهما تجاهه .

4- ملحوظة للاختصاصيين حول الصحة العقلية والجسمانية للشخص التوحدي الأكثر قدرة .
يبدو أن التوحديين أكثر عرضة لخطر الإصابة بالذهان Psychosis بالمقارنة مع غير التوحديين . ويعزى ذلك إلى الفصام Schizophrenia ، كما أكدت على ذلك إحدى الدراسات ( سنتيك وولف Chick and Woolf ) . ولكن ثلاث دراسات أخرى لكل من وينغ وغيلبرغ ولشخصي ( Wing , Gillberg , my own ) أوضحت أن السبب يعود أساساً إلى داء الاكتئاب . ويأخذ كلاً من الاكتئاب والجنون نفس الشكل لدى التوحديين وغير التوحديين ولكن شدة المرض قد تختلف وكمثال فإن الهم الأوحد لدى شخص توحدي مجنون تمثل في مطالبته بإنشاء خط جديد للحافلات يربط بين جميع الأماكن التي يحلو له هو زيارتها في شمالي لندن . وألقى توحدي مصاب باكتئاب شديد بنفسه في نهر التيمس استياء من عجزه على إقناع الحكومة بإلغاء التوقيت الصيفي البريطاني . وامتنع توحدي مكتئب آخر عن الحديث وأضرب عنه تماماً لأنه كان يخشى أن يفشي اسراراً للجيش الجمهوري الأيرلندي IRA .
ويستجيب التوحديون إلى العلاج التقليدي للجنون والاكتئاب تماماً مثل الأشخاص غير التوحديين .
ومن المألوف العثور على دليل على وجود تلف عصبي لدى التوحديين ولكن يندر العثور على متلازمة عصبية بعينها بينهم . وقد تكون نتائج التخطيط الكهربي للمخ EEG غير طبيعية لديهم وأن 25 بالمائة من التوحديين الأكثر قدرة قد تعتريهم نوبات اكتئاب منتظمة أو يحتاجون إلى علاجات ضد التشنج . وقد يظهر الاختبار النفسي زيادة في العلامات المحرزة في الناحية الشفهية مقارنة بالاوائية، على النقيض من معظم التوحديين الأقل قدرة . غير أن هذا الفارق قد يكون غائباً أو يأخذ وجهة معاكسة في بعض الأحوال . وقد لا يقود الاكتئاب هؤلاء إلى الشروع في الانتحار بالمقارنة مع غير التوحديين على الرغم من أن ذلك وارد .
وقد يكون الاضطراب السلوكي خطيراً إلى حد أنه قد يتطلب علاجاً مكثفاً بالمستشفى .

5- توقع أشياء واقعية من التوحدي يفيده كثيراً :
5-1 : مستوى التوقع :
قد يسفر توقع أشياء واقعية متدنية من التوحدي في ازدياد إعاقته . ونتيجة لذلك فإن التوحدي ربما يفشل في التعلم أو في وضع مهارات في حوزته موضع التطبيق العملي وإذا كانت التوقعات الاجتماعية متدنية أيضاً فأنه قد يكتسب المزيد من الأنماط السلوكية الروتينية والنمطية . ويستطيع التوحديون أحداث تغييرات في مقدراتهم الاجتماعية بل الواقع أن العديد من التوحديين الأكثر قدرة يصبحون أقل إعاقة ببطء ويحققون تقدماً ملموساً مع دخولهم في سن البلوغ . ويمكن دعم هذا التطور من خلال أحداث زيادة تدريجية في الأشياء المتوقعة من التوحدي .
ولابد من الإشارة إلى أن التوقعات الكبيرة للغاية لا تحدث أثراً مساعد إذ أنها لا تؤدي إلا إلى الفشل أو الاتهامات المضادة . ومن المغالاة المتوقع من معظم التوحديين أن يصبحوا مستقلين تماماً . ويعطي الجدول رقم 2 مؤشراً على ما يمكن توقعه من معظم البالغين الأكثر قدرة ، على الأقل لدى أولئك الذين بحاجة إلى عون نفسي وعقلي .
وعادة ما يكون التوحديون الأكثر قدرة على مقدرة من تعلم كيف يهتمون بشؤونهم تماماً كما يستطيعون القيام بالسوق والطبخ والتنظيف والسفر ولكنهم ربما يكونون بحاجة إلى المراقبة فيما يتعلق بالعناية بأنفسهم وإلى التدخل بين فينة وأخرى لإنقاذهم من أي موقف اجتماعي حرج قد يجدون أنفسهم فيه .


جدول 2 : التكيف الاجتماعي لدى 46 توحدياً بالغاً
70 بالمائة لا اتصال بصديق في العام الماضي
78 بالمائة لاعلاقة جنسية لأكثر من شهر
85 بالمائة عاطل لا عمل
98 بالمائة لم يتزوج قط
76 بالمائة مقيم في مستشفى أو مع والديه

5-2 : التعليم :
يحتاج العديد من الأطفال التوحديين إلى مساعدة خاصة في مجال التعليم . غير أن لدى سلطات التعليم سياسات متباينة إزاء هذه المسألة . فقد تنشئ السلطات المحلية مدرسة خاصة بالأطفال التوحديين أو تنشئ وحدة خاصة بهم داخل المدرسة أو نضع الأطفال التوحديين مع أطفال من ذوي احتياجات خاصة . وكل هذه الوضعيات قد لا تناسب الطفل التوحدي الذي تتطور قدراته العقلية بنفس سرعة تطورها لدى أقرانه وأنداده .
وقد لا يحظى بعض التوحديين الأكثر قدرة بأي قسط من التعليم الخاص لأن لا أحد أشتبه في أصابتهم بالتوحد . فقد كان 80 بالمائة فقط من التوحديين الذين أجرى نيوسون Newson وآخرون مسحاً لهم ، وكان 90 بالمائة منهم توحديون ، كانوا في مدارس عادية . غير أن 50 بالمائة فقط الذين شملتهم دراستي ( التي شملت 46 بالغاً ثم تشخيص 20 بالمائة فقط منهم من قبل بإصابتهم بالتوحد ) ألحقوا بمدارس عادية . وكثيراً ما يتعرض الأطفال التوحديون في المدارس العادية إلى البلطجة ولكن من المدهش أنهم يحققون تفوقاً كبيراً في الاختبارات . وتتمكن قلة منهم من الالتحاق بالتعليم العالي . ويعتمد مدى استفادة طفل بعينه من التعليم الخاص من عدمه إلى حد كبير على الظروف المحلية ولاسيما مقدار العون المتاح له في المدرسة المحلية . ولابد من تفهم مصاعب الطفل الدراسية وكذلك الطبيعة المختلطة المختلفة لمهارات الطفل وقدراته . وعلى الرغم من أن طفلاً ذكياً مصاب بالتوحد من معارفي يبلغ من العمر 11 عاماً حصل قبول في مدرسة ثانوية إلا أنه في النهاية أثر الالتحاق بمدرسة ثانوية جامعة ( تضم جميع أنواع التعليم الثانوي في مكان واحد ) . وهناك أبدى مدير المدرسة استعداده لتوفير مقرر دراسي مرن خصيصاً له يتضمن المزيد من اهتماماته الخاصة مثل علوم الحاسوب ويتكيف مع عاداته الخاصة في التعليم .
5-3 : الاستقلالية في مرحلة البلوغ :
في حين أن العديد من التوحديين الأكثر قدرة بحاجة إلى مأوى آمن ووظيفة إلا أن حاجتهم تزداد للاستقلالية والانجاز بالمقارنة مع التوحديين الأقل قدرة . وغالباً ما يعني هذا أن الإمكانات والوسائل المتاحة للتوحديين البالغين غير ملائمة . والتوازن الصحيح بين الرقابة والاستقلالية قد يكون أمراً صعب التحقيق .

6- للتوحديين صفات ومناقب تماماً مثل أي شخص آخر :
من المهم عدم نسيان أنه على الرغم من أن الإعاقة الاجتماعية للتوحد تؤثر تقريباً على كل وجه من أوجه الحياة في المجتمع ، فإن هناك العديد من المهارات والمقدرات الطبيعية التي يحتاج إليها الإنسان والتي تتوفر بكثرة لدى التوحدي .
ونظراً لرغبتهم في التماثل فأن التوحديين غالباً ما يكونون دقيقين في المواعيد ومحافظين على النظام . وإذا ما تداخل عملهم مع اهتماماتهم الخاصة فإن التوحديين يضفون عليه قدراً تراكمياً كبيراً من المعارف الحقيقية على الرغم من أنها قد لا تكون شاملة بالضرورة . وفي حالات قليلة فإن مقدرة ما قد تشكل أساس اهتمام خاص. وغالباً ما يسفر هذا عن أن التوحدي تكون لديه قدرات بارزة تحظى بالتقدير من قبل الآخرين . وعلى سبيل المثال فأن التوحديين الذين يتمتعون بذاكرة متطورة للأنغام أصبحوا لاحقاً من أبرع الناس قدرة على ضبط أنغام آلات البيانو ومؤلفتها.

7- كيف يبدو الأمر بالنسبة للآباء :
7-1 : تأثير السلوك :
يظل أبوا الطفل التوحدي مسؤولين عن طفلها لوقت أطول مقارنة بالطفل العادي وغالباً ما يواجهون مشكلات سلوكية مسببة للتوتر على وجه الخصوص مثل البقاء في حالة يغظه دائمة طوال الليل ، وسرحان العقل وتشتته ، ونوبات الصراخ ، والولع بالطعام ، والعدوانية . وفي السنوات الباكرة على الأقل فإن الطفل قد لا يبدي أي اكتراث تجاه والديه .
7-2 : التأخر في التشخيص :
عادة ما تكون الأم هي أول من يلاحظ أن هناك خطأ ما لدى الطفل . وفي البداية فأنها أما أن تتلقى تطينات من زوجها ومن الطبيب العام ، أو قد يقال لها أنها " تعمل من الحبة قبة " . والمزيد من التأخير في التشخيص أمر شائع لاسيما بالنسبة لدى التوحديين الأكثر قدرة الذين لا تكون إعاقتهم ظاهرة للعيان . وقد يكون الخوف من إثارة الشعور بالذنب أو اليأس أو إثارة تفاؤل في غير محله من الأسباب التي تجعل الأطباء يتباطأون أكثر في التشخيص . غير أنه ينبغي ملاحظة أن الأبوين عادة ما يكونان قد خلصا إلى أن هناك أمراً خطيراً بشأن طفلهما وفي هذه الحالة فأنهما سوف يرحبان بنقاش صريح حول التشخيص وأسباب المرض والاتجاه المحتمل الذي قد يتخذه .
7-3 : مشاعر الأبوين :
يشعر العديد من الآباء والأمهات بالذنب تجاه حالة طفلهما . وكانت أوصاف سريرية أولية قد أشارت إلى أن للطفل التوحدي أبوين باردين . ولكن باكتساب المزيد من الخبرات السريرية اتضح أن هذا الوصف خاطئ تماماً . ومع ذلك فأن العديد من الأباء يعتقدون أنه على الرغم من أن الاضطراب لدى طفلهما هو في جوهره ذي صلة بالعلاقات البشرية ، فلابد أن الأمر عائد إلى أنهما لم يمنحا طفلهما الاستجابات العاطفية الصحيحة والكافية . وقد يدفع الإجهاد الناتج عن تربية طفل توحدي بالأبوين إلى التصرف بأقل ما يرغبان من تحمل أو فعالية مما قد يفاقم من شعورها بالذنب . وقد يصاحب ذلك استياء عاطفي لدى الأبوين وتوتر في الحياة الزوجية ومشادات تجريمية مع الأطباء وغيرهم من الاختصاصين .
7-4 : الالتقاء بالآباء الآخرين :
وفي أغلب الأحوال ، فقد لا تتوفر حلول عملية بسيطة إلا أن توفر الفرصة للتحدث مع الآباء الآخرين حول المتاعب الماثلة قد يخفف من حدة المشاعر ويوفر إمكانية لمناقشة استراتيجيات جديدة . ويمكن أن يكون الالتقاء بالأباء الآخرين مفيداً على وجه الخصوص ويتوفر الآن العديد من الجمعيات الاجتماعية المحلية المتفرعة من الجمعية الوطنية للتوحد National Autistic Society التي تنظم لقاءات للأسر وتمدهم بالعون اللازم . والعضوية مفتوحة أيضاً للمهنيين من ذوي الاختصاص وللتوحديين أنفسهم . ويصبح التعامل مع التوحد أكثر سهولة إذا ما تم التخلص من العزلة الاجتماعية التي يشعر بها الأباء عادة . وكثيراً ما يفيد الالتقاء بالآباء الآخرين في المؤتمرات أو اللقاءات المحلية في هذا الخصوص .
7-5 : مواقف الأشخاص الآخرين :
يفرض الطفل التوحدي مطالب كثيرة وغير عادية على أبويه مما قد يؤدي إلى عزلتهم عن الآباء الآخرين . وغالباً ما يشعر الأبوان بقلق عميق تجاه طفلهما وقد يشعران بالذنب أو الخجل على الرغم من أن أي الشعوريين لا مبرر له في الواقع . وقد يتأثر الأبوان الذين لديهم أكثر من طفل توحدي علي وجه الخصوص بهذا الشعور وأحياناً قد تنهار حياتهما الزوجية تحت وطأة هذا الإجهاد .
وقد يسهم الأشخاص الآخرون الذين يرون الطفل التوحدي وهو يتصرف بعزابة -ولكن لا يدركون الماقتة- في محنة الأبوين وزيادة إحساسهما بالذنب من خلال الإدلاء بتعليقات عيّابة وانتقادية ممضة في القسوة .


7-6 : التعليم :
إذا قرر الأبوان إلحاق طفلهما بمدرسة عادية فأنهما قد يأسفان على هذا القرار عندما يتعرض طفلهما " للبلطجة " من قبل الآخرين . لقد ذكرت لي إحدى الأمهات أن طفلهما كان عادة ما يعود من المدرسة إلى البيت بسترة ممزقة يغطيهما بصاق الأطفال الآخرين .
7-7 : العدوانية :
قد لا تكون البلطجة ذات اتجاه واحد دائماً . فالطفل التوحدي قد ينفث عن المشاعر التي تعتمل في نفسه على التلاميذ الأصغر سناً أو على إخوانه الصغار ويمكن أن تكون العدوانية معضلة على وجه الخصوص في مرحلة المراهقة وغالباً ما تكون الأم هي الهدف . وفي أحياناً كثيرة تحدث على غير توقع وبعنف . وكمثال فإن مراهقاً في الرابعة عشرة من عمره لم تعد له أمه طعام العشاء بسرعة شد ثدييها بقوة إلى حد أن جلدها تمزق . وهذا المستوى من العدوانية نادر وقد يكون مؤشراً على اضطراب عاطفي عمل على تعقيد حالة التوحد . وفي هذه الحالة قد تكون هناك حاجة لإخضاع الطفل أو المراهق للعلاج الطبي ، وإذا لم يفد العلاج فقد يكون من الضروري أبعاده عن الأسرة .
غير أن وجود طفل توحدي ليس أمراً صعباً دائماً . وعادة ما يتصف الأشخاص التوحديون بعاطفة مؤثرة بريئة غير معقدة . فهم لا يدبرون المكايد ولا يتأمرون ولا يتمردون ولا يشوهون سمعة الغير . ولا أعرف سوى حالة واحدة لشخص توحدي كأن يتعاطى المخدرات المحظورة . كما أن تجاوز الجرعات كان نادراً . وإذا حقق الشخص التوحدي تقدماً فإن هذا يمكن أن يكون مصدر عظيم للرضا والفخر .

8- ما هي الإعاقة الاجتماعية في التوحد ؟
تشير الدراسات حول التوحد إلى أن هناك نوعين مميزين من العزلة يسهمان فيه:
النوع الأول : عزلة اجتماعية تنجم عن شعور الناس بأنهم لا يلعبون أدواراً كافية أو هامة ضمن الجماعات الاجتماعية التي يعيشون فيها . وقد يحدث هذا نتيجة عدم توفر الدور كما هو الحال بالنسبة للأشخاص الذين ينتقلون إلى منطقة جديدة أو الأشخاص الذين يعيشون داخل مؤسسات بعينها . وتنشأ العزلة من خلال الإحجام عن الاتصال الاجتماعي كما يحدث لدى الأشخاص الشديدي الخجل أو المصابين ببعض الأمراض العقلية .
وأيضاً فأن أوضاع حياة المرء قد تعوق التواصل الاجتماعي ، مثلاً في حالة زوجين تطلقا حديثاً . وهذا النوع من العزلة قد يؤثر كثيراً على الأشخاص التوحديين وذوي الطفل التوحدي على حد سواء خاصة إذا كان سلوك الأخير باعثاً على الفرقة والعزلة الاجتماعية ويحتاج إلى مراقبة مستمرة .
أما النوع الثاني من التوحد فيحدث من شعور الشخص بأن لا صديق له وهذا ما يمكن أن يسمى بالعزلة العاطفية Emotional Isolation ، وهي عزلة قد تؤدي إلى الاكتئاب والمشكلات العقلية الأخرى . وتنتج العزلة العاطفية عن افتقار مدرك ومحسوس للعلاقات الحميمة الوثيقة . والرغبة في أن يكون الشخص قريباً من شخص آخر شرط أساس للعلاقة الاجتماعية تماماً كما هو شرط بالنسبة للقدرة على التمييز بين شخص وآخر . وفي حين أن معظم الأشخاص التوحديين يرغبون في أن يكونوا بمعية أشخاص بعينهم إلا أنهم يبدون قدراً ضئيلاً من التعلق القوي بالناس عامة بالمقارنة مع الأشخاص غير التوحديين . ويتبدى هذا بوضوح في رد فعل الرضيع تجاه الآخرين أو لدى افتراقه عن أبويه أو في ردود أفعال التوحديين من كبار السن تجاه فقدان شخص عزيز أو شريك حياة . وكمثال قالت لي إحدى الأمهات أنه عندما تم نقلها للمستشفى في سيارة إسعاف أثر أصابتها بألم في الصدر فأن السؤال الوحيد الذي طرحه أبنها هو " متى سيكون طعام العشاء جاهزاً ؟ " . والأشخاص التوحديون الشديدي الإعاقة قد لا يبدون أي تعلق بالناس كل على حدة ولكن من الخطأ تطبيق هذا على التوحديين الأكثر قدرة . ويشعر العديد من الأباء بأن طفلهم يستجيب لمشاعرهم تجاهه وأنه يبدى بعض الاهتمام بهم . فعندما سألت بعض التوحديين عن هذا الجانب على وجه الخصوص وجدت أن معظمهم يقولون أنهم يشعرون بالكدر إذا كانت أمهاتهم متكدرات . غير أن هذا بالنسبة لنصفهم كان عائداً لاعتقادهم بأن أمهاتهم مستاءات منهم .
ولا يفتقر التوحديون إلى الاستجابة العاطفية Emotional Responsiveness إذ أنهم قد يشعرون بالاستياء إذا واجهوا تغييرات روتينية أو إذا فقدوا شيئا أثيراً أو تم وضعه في غير موضعه الصحيح . ومن الخطأ افتراض أن كل الأشخاص التوحديين يفشلون في التمييز بين الأشياء والناس . والتحفظ أو اللامبالاة تجاه التواصل الاجتماعي ليس سمة عامة من سمات التوحد إذ أن معظم التوحديين الأكثر قدرة يرغبون أحياناً وبشدة في أن يكوَّنوا صداقات .
وعارض فان كريفلين Von Krevelen بين الصداقة على طريقة الكسب التي يعقدها الأشخاص غير التوحديين مع الأفراد وبين الصداقة على طريقة القطط التي يقيمها التوحديون الأكثر قدرة مع أشياء أو أوضاع أو أشخاص .
ويحدد هذا التعارض واحدة من مصادر الإعاقة الاجتماعية لدى الشخص التوحدي والمتمثلة في عدم قدرته على أن يشخص Personalize . فالتمسيد على القطة يجعلها تبدى قدراً كبيراً من الاستمتاع . ولكن نفس المتعة يمكن أن تثيرها لديها أشعة الشمس الدافئة أو قطعة مخمل ناعمة دافئة . أما الكلاب فأنها تتصرف تجاه الناس بطرق تختلف تماماً عنها تجاه الأجسام والأشياء إذ إن للكلاب منظومة محددة من السلوكيات القاصرة على هذا النوع من التفاعل .
ومن الخطأ التمادي في هذا القياس التمثيلي ولكنه يوضح ما يمكن أن يختل أثناء التفاعل الاجتماعي : فالتوحديون قد يعانون من فهم قاصر لتلك الخاصية الفريدة التي يتميز بها كل شخص عن غيره ( مقارنة بالربوت مثلاً ) أو قد لا يتصرف أو يستجيب لسلوك يعتبر استثنائياً في أوضاع اجتماعية معينة . وحظى الاحتمال الأول ببعض التأييد في تجارب أخيرة عرضتها أوتا فريث Uta Frith في كتاب صدر لها في عام 1989 . وكان سيمون بارون – كوهين Simon Baron – Cohen وألن ليسكي Alan Leslie وفريث Frith قد أجروا عدة تجارب على الأطفال الصغار لسير ما لديهم من أفكار حول ما يدور في أذهان الأشخاص الآخرين . ومن إحدى التجارب، كان الشخص الذي يجرى التجربة يعرض على الطفل دميتين تسميان سالي وآن . وفي وجود المدميتين معاً تقوم آن بوضع بلية Marble ( كرة زجاجية صغيرة) في سلة سالي . ويتم أبعاد سالي عن المشهد ومن ثم تقوم آن بأخذ البلية من سلة سالي وتضعها في صندوق خاص بها . ثم تعاد سالي إلى المشهد وعندئذ يُسأل الطفل عن مكان وجود البلية وفقاً لما تعتقده سالي . ولم يتردد الأطفال العاديون في سن الرابعة من الإشارة إلى السلة ، أي إلى المكان الذي كانت سالي ترى البلية وهي توضع فيه وبالتالي تعتقد بوجودها فيه . وأيضاً أشار أطفال آخرون يعانون من إعاقة في التعلم بخلاف التوحد كانوا قد اخضعوا للتجربة ذاتها إلى أن سالي ستعتقد أن البلية موجودة في السلة . غير أن الأطفال التوحديين توقعوا أن تبحث سالي عن البلية في الصندوق حيث كانت فعلاً . ويفسر بارون – كوهين Baron –Cohen وزملائه هذه النتيجة على أنها مؤشر على أن الأطفال التوحديين أقل قدرة على أن ينسبوا المعتقدات والأفكار إلى الأشخاص الآخرين ، واعتبروها دليلاً على الفشل على فهم ما يدور في أذهان الآخرين . وهذا التفسير للإعاقة الاجتماعية بأن الأشخاص التوحديين يعانون شذوذاً أو يستجيبون بطريقة شاذة تجاه الناس وليس الأشياء ، كان أيضاً موضوع فعال في دورية التواصل Communication بقلم بيتر هوبسوث Peter Hobson (1986) .
والسلوك الذي يناسب الناس على وجه الخصوص ، والذي لا يتم ابداؤه تجاه الأجسام ، هو سلوك تواصلي أو سلوك يحمل رسالة . والسلوك التواصلي المألوف لدينا هو الكلام . ويعاني بعض التوحديين من صعوبة في الكلام ولكن ، كما سبق وأن لاحظنا ، فأن التوحديين الأكثر قدرة يتخلصون من هذه المصاعب كلما تقدموا في السن بينما قد لا يعاني منها البتة الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبيرغر Asperger والاضطرابات التوحدية الأخرى الشبيهة بها .
وتعلم الكلام يحتاج من الإنسان أن تكون لديه القدرة على حفظ وتذكر أكبر قدر من النماذج الصوتية والبصرية ( الكلمات) وترتيب الكلمات وفقاً لقواعد لغوية محددة. وقد ضمن معظم الاضطرابات اللغوية فكلاً من هذه الملكة . غير أن التوحديين لا يعانون فيما يبدو من هذه المعضلة إذ أنهم على الأقل لا يفتقرون إلى القدرة على حفظ وتذكر الكلمات أو الألوان ، على الرغم من أنهم أقل قدرة في الأشخاص غير التوحديين على تذكر سياق متسلسل ذي معنى . ويقول الفيلسوف فيتجنشتاين Wittgenstein أن المعنى يأتي للكلمات عندما ترتبط بالظروف التي يستخدم فيها الناس نفس هذه الكلمات . وترتبط أول كلمات يرددها الرضع مثلاً "ماما" و"بابا" بالعلاقات . ويشير هذا إلى أن الطريق الطبيعي لتعلم الكلام هو أن الرضيع تمكن بالفعل من إقامة علاقة اجتماعية .
أما العلاقة التي يقيمها الرضيع الذي لم يتعلم الكلام بعد فهي بالضرورة علاقة تواصلية بلا كلمات . ويبدو أن الرضيع يستخدم هنا وسيلة تواصلية مستقلة . "وقواعد" التواصل اللاشفهي لا تُلقن ومع ذلك فأنها تستخدم باستمرار في التفاعلات الاجتماعية بين مختلف الفئات العمرية . وعلى الرغم من وجود لغات غير شفهية، مثل لغة الإشارة الأمريكية ، إلا أن هذا النوع الباكر من التواصل اللاشفهي لا يشبه اللغة ، إذ لا توجد بها إشارات تقوم مقام كلمات مثل " نعم " ، " لا " ، " هنا " ، "هناك" ، " أنا " ، أو " أنت " . وتأتي هذه الأشياء فيما بعد ويتم تعلمها بنفس طريقة، وفي نفس وقت ، تعلم كلمات مثل " نعم " و "لا " .. الخ . وفي مرحلة البلوغ فأن هذا النوع الباكر من التواصل غير الشفهي يتبدى يوضح خلال التعبير عن العواطف وتفسيرها مثلاً في معرفة متى يشعر شخص بالقلق أو في إبداء عدم الارتياح أو السرور تجاه الآخرين وعلى الرغم من أنه بالإمكان إبداء مثل هذه التعبيرات عمداً إلا أنها في معظمها غريزية Instinctive ، مثل الاستجابات العاطفية التي نبديها تجاه الآخرين . وأثبت توني أتوود Tony Attwood ( Firth , 1955 ; Attwood, 1985) أن التوحديين يستخدمون إيماءات لا عاطفية مثل تلك التي يتم تعلمها مع الكلام في مراحل العمر التالية ولكنهم لا يستخدمون هذه الإيماءات الغريزية الباكرة . وفي دراستي التي تناولت التوحديين الأكثر قدرة ، فقد وجدت أن بعض تعابير الوجه تستخدم عادة من قبل أشخاص توحديين ولكنهم في أحاديثهم العادية فأن وجوههم لا تظهر عليها آية مشاعر تماماً كما هو حال وجوه الأشخاص غير التوحديين .
وتتأثر أنواع التعابير غير الشفهية الأخرى بالتوحد . فالإيماءات تكون نادرة وإن وجدت فإنها تبدو شاذة لأنها لا تأتي منسجمة مع الشيء الذي يقوم الشخص التوحدي بفعله . وحتى الاتصال البصري قد يكون شاذاً ليس على الأقل لأن بعض التوحديين ينظرون نظرة جامدة للشخص الذي يتحدثون معه . وعادة ما يلجأ الأشخاص غير التوحديين إلى التواصل البصري عندما يستعدون للتوقف عن الكلام.
ووجد بيتر هوبسون Peter Hobson أن التوحديين يعانون أيضاً من صعوبة في تفسير تعابير الوجه وفي تفسير السمات الأخرى لدى الناس والحيوانات مثل العمر على سبيل المثال . ويشير هوبسون إلى أن تقدير عمر الحيوان ، مثل تقدير الحالة العاطفية للحيوان ، يأتي في شكل انفعالي أكثر من كونه تقدير عقلاني "هادئ " (Hobson , 1986 : p 15 ) .
وإذا كانت هذه الدراسات أخذت وجهة صحيحة فأننا نكون في وضع يمكننا من وضع صياغة أولية للإعاقة الاجتماعية في التوحد ، تتضمن عدم القدرة على إدراك أن للناس صفات مميزة خاصة من جهة ، وعدم قدرة على استخدام أو تفسير نوع معين من التواصل اللاشفهي الذي ينشأ خلال التفاعلات بين الناس ، خاصة عندما تتضمن هذه التفاعلات مشاعر وأحاسيس ، من جهة أخرى . ويبدو أن التواصل اللاشفهي يقوم على تصرفات متزامنة تأخذ غطأ إيقاعياً . وبما أن الطفل يستخدمها لالتقاط كلمات من الحديث الذي يسمعه فإن هذه الأنماط الإيقاعية تلعب فيما يبدو دوراَ كمفتاح للحديث .
ومما لا شك فيه أن الفهم الدقيق للإعاقة التوحدية يفيد في تعليم وتنشئة الأطفال التوحديين والتعامل معهم . ومنظور الإعاقة الذي أطرحه هنا يدل ضمناً على أن الأشخاص التوحديين سوف يواجهون صعوبات في الأوضاع المشحونة بالعواطف أو التي تتسم بفوارق كبيرة في الأوضاع الاجتماعية أو بتعارض بين ما يقوله الناس وبين ما يتبادلونه من تواصل غير شفهي . ويُفهم ضمنا مما قلته أن الأشخاص التوحديين يستفيدون من التفسير الشفهي المطول للأشياء عندما يكون مُعبر عنه بوضوح أكثر منه ضمناً . وقد اهتم توني أتوود Tony Attwood ( 1986) بكيف أن هذه المبادئ يمكن تطبيقها في التعليم ولكن في نفس الوقت يمكن تطبيقها على التنشئة .

9 – ما الذي يسبب التوحد ؟
9-1 : الأسباب الجسمانية :
هناك منظومة من الأمراض ذات الصلة بالتوحد لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في التعلم ، ولكن ليس معروفاً ما إذا كانت هذه الاضطرابات ترتبط على وجه الخصوص بالتوحد أم بعدم القدرة على التعلم .
وتمت الإشارة إلى متلازمة أسبيرغر Asperger Syndrome في صلتها بمتلازمات أخرى يعتقد بأنها ناجمة عن شذوذ دماغي مثل متلازمة توريت Tourette Syndrome وعن اضطراب ذي صلة بالأيض Metabolism مثل بيلة الأحماض الأمينية Aminoacisduria وأخرى ذات صلة بالحركة مثل الليونة الرباطية Ligametous Laxity . والاضطرابات الأخيرة نادرة في حد ذاتها ولكن العلل الدماغية أمر شائع . وقد وجد كريستوفر غيلبيرغ Christopher Gillberg شذوذاً عصبياً لدى 60 بالمائة من 23 شخصاً مصابين بمتلازمة أسبيرغر . والصرع Epilepsy ، وهو في حد ذاته مؤشر على مرض دماغي محتمل ، كثير الانتشار بين الأشخاص التوحديين الأكثر قدرة ، أكثر من تفشيه بين القطاع العريض من السكان. وهناك بعض الأدلة على الميل الوراثي لمتلازمة أسبيرغر وربما يتضمن على وجه الخصوص الانتقال من الأب إلى الابن . وهناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لتأكيد هذا الجانب . وهناك مؤشر وراثي آخر أشارت إليه نتيجة بحث آخر فحواها أن عدداً كبيراً من الرجال المصابين بعدم القدرة على التعلم يعانون من شذوذ في الصبغى إكس X Chromosome وقد تبين ذلك عندما تم حضن الصبغى في وسط قليل الفيتامين المسمى الحامض الغولي Pollic acid . وأشارت التقارير إلى أن هذه الصبغيات الضعيفة توجد بكثرة لدى الرجال التوحديين على وجه الخصوص ولكن هذه المقولة موضع خلاف . وآنياً يبدو أنه في غياب عدم المقدرات الأخرى على التعلم فإن ارتباط التوحد بالصبغي الهش الضعيف غير وارد .
وهناك فرضية أخرى فحواها أن الأشخاص التوحديين يعانون من ارتفاع كبير في مستوى مادة كيميائية تسمى سيروتونين Scrotonin في دمائهم . غير أنه إذا اعتمدنا على الاضطرابات العقلية كدليل ما فأنه من غير المحتمل أن يكون السيروتونين ، حتى ولو كان مرتبطاً على وجه الخصوص بالتوحد ، أكثر من كونه انعكاس حيوي كيميائي لوظيفة الدماغ المضطربة ، مواز للاضطراب السلوكي المرتبط بالتوحد .
وكثيراً ما توضح فحوصات الأشعة السينية والكهربية لوظائف الأعضاء لأدمغة الأشخاص المصابين بالتوحد وجود شذوذ فيها ولكن في غير أنماط ثابتة محددة . وينصب الاهتمام حالياً على وظيفة المراكز السفلية للدماغ وتأثيراتها على التوحد . غير أن هذه يصعب دراستها ولا يتوفر إلا قدر محدود من الأدلة بشأنها .
9-2 : الأسباب النفسية :
هناك سؤال يكثر تكراره حول ما إذا كان التوحد رد فعل لسلوك الأبوين وبالتالي يمكن علاجه من خلال تغيير ذلك السلوك . أنه نقاش يجتذب العديد من المشاركين مثله في ذلك النقاش الذي تناول منذ عقد مضى الأسباب العائلية في الإصابة بالفصام. والقول بأن للتوحد أسباب جسمانية من الفرضيات التي قال بها أحد الأجنحة بفرض استبعاد أي تأثير نفسي على السبب والقول بأن هناك أسباب نفسية تسهم في الإصابة بالتوحد والذي ينادي به جناح آخر يماثل القول بأن السبب يعود إلى الأبوين. والقول الأخير على وجه الخصوص اتهام مدمر لأن أبوي الطفل التوحدي سرعان ما تتملكهما عقدة الشعور بالذنب .
ويمكن لأسلوب التنشئة ( والتعليم ) الذي يتلقاه الشخص التوحدي أن ينعكس عليه سلباً أو إيجابا . وكمثال فان الأبوين الأكثر تحملاً أو الأقل تحملاً للسلوك غير السوي يمكن أن يقللا كثيراً من شأن هذا السلوك . وقد يؤثر الأمن العاطفي للأسرة أيضاً على الصحة العاطفية للشخص التوحدي وعلى احتمال أن يتصرف بطريقة غير لائقة اجتماعياً .
غير أنه هناك عدة أسباب للاعتقاد بأن الأطفال التوحديين يعانون من بعض أوجه الشذوذ وهم في مهدهم وربما منذ الولادة ، وهي تختلف عن جميع الاضطرابات الأخرى التي يصاب بها الأطفال المحرومون عاطفياً وأن أوجه الشذوذ هذه ترتبط باضطرابات أخرى ذات أساس جسماني تحديداً . وبشير التوازن الراهن في الأدلة بقوة إلى أن الإعاقة الأساسية في التوحد تنشأ دائماً عن مرض دماغي .

10- ماذا يمكن فعله للشخص التوحدي الأكثر قدرة ؟
10-1 : التحسن بمرور الوقت :
يبدي بعض الأشخاص التوحديين تحسناً تدريجياً ولكن ملحوظاً بتقدمهم في العمر ، وقليل منهم يشفى تماماً . ويحدث هذا في بعض الأحيان عقب تدهور ظاهري في فترة المراهقة وأوائل مرحلة البلوغ وحتى فترة اضطراب خاص بالنسبة للعديد من التوحديين الأكثر قدرة .
وليس معروفاً لماذا يحدث التحسن ، وقد يكون مرده إلى أن الشذوذ في الدماغ يتخذ اتجاهاً عكسياً لدى بعض الحالات أو إلى أن بعض مناطق الدماغ السليمة تضطلع بوظائف الأجزاء المعطوبة . وقد تكون هناك عدة أسباب لأوجه الشذوذ الدماغي التي تقود إلى الإصابة بالتوحد ، وربما تُحدث عدة أنواع من الشذوذ الدماغي هذا التأثير . وما يحدث مع واحد من الأمراض التي تسبب التوحد قد لا ينطبق على مرض آخر . ونظراً للافتقار لهذه المعلومة الأساسية فانه ليس من المدهش أن لا تتوفر طريقة معروفة لعلاج هذه الإعاقة الأساسية من خلال استعادة وظيفة الدماغ . غير أنه يبدو أن التعليم في مجالين وثيقي الصلة ، وهما التواصل والتنشئة الاجتماعية ، قد يسرعان عملية التحسن لدى بعض الأشخاص التوحديين .
10-2 : تعليم المهارات الاجتماعية والتواصلية :
يتضمن التعليم تقييم حجم العجز لدى الأطفال المعنيين وتوفير التدريب العلاجي في هذه المجالات بالإضافة إلى إتاحة الفرص للتدرب على المهارات الجديدة المكتسبة والتمرس عليها . وبوسع العديد من التوحديين تعلم الأشياء بهذه الطريقة أيضاً ولكن بصعوبة هائلة ، ذلك أن الكثير من التفاعل الاجتماعي يبدو مربكاً ومحيراً بالنسبة لهم. خذ تعلم مهارة جديدة ، وليكن التزلج على سبيل المثال . ففي حين أن الطفل الصغير قد يتعلم التزلج من خلال ممارسته مع والديه المتمرسين فأن المتبدئ البالغ لدى وضعه مع متزلجين ماهرين يبدو مرتبكاً للغاية . وسوف تتمثل استجابة الشخص البالغ في السعي للحصول على التوجيهات وسوف يعمل في المرحلة الأولى على التزلج وفقاً للإرشادات . ويبدو الشخص التوحدي خلال وجوده ضمن مجموعة من المتمرسين المتفاعلين اجتماعياً مرتبكاً أيضاً ولكن الشخص التوحدي الأكثر قدرة يستطيع بالمثل استخدام القواعد التي تعلمها في توجيه نفسه أن يطور القدرة على استخدام المفاهيم النظرية .
وبالإمكان إرجاء تعليم اللغة حتى بالنسبة للتوحدي الأكثر قدرة إذ قد تكون هناك حاجة لمساعدة من نوع خاص . ويمكن أن يكون علاج عيوب الكلام مفيداً في التغلب على صعوبات النطق التي تعمل في حد ذاتها على إعاقة التواصل . كما أن بإمكان معالجي عيوب النطق أن يساعدوا في تحديد مواضع صعوبات اللغة . وكثيرا ما يتم إرجاء تعليم الأطفال التوحديين الدلالات الشفهية للأشياء ( الأسماء ) والتأخير أكثر في تعليمهم الكلمات الخاصة بالتصرفات ( الأطفال ) . كما أنهم قد يعانون من صعوبات تقلق بقواعد اللغة ولذلك ينبغي على وجه الخصوص تأخير تعليمهم كيفية تكوين جمل لأداء أفعال مختلفة مثل طرح أسئلة أو إبداء رغبات . وعليه فإن تعلم اللغة ينبغي أن يتم في السياق الأوسع للاستخدام الاجتماعي للغة . وينبغي تعليم المفاهيم التي تجد استيعاباً من الطفل في وضع اجتماعي مألوف لديه اعتماداً على أن تفاعل اجتماعي استطاع الطفل تحقيقه . ولم يعد الحفظ الصم بدون فهم أسلوباً مناسباً لتعليم اللغة ، ليس على الأقل لأن البراعة الظاهرة في اللغة التي تنتج عن هذا الأسلوب تطفي على الفهم ، بل لأن النتيجة قد تتمثل في الترديد المرضي لما يقوله الآخرون والنمطية والمحاكاة .
والقدرة على تكوين جمل صحيحة واستخدام وتحديد الكلمات ليس سوى سمة واحدة من سمات التحدث . ويعاني التوحديون من صعوبات هائلة في معرفة كيف ومتى يقولوا الأشياء حتى بعد وقت طويل من معرفتهم لما ينبغي عليهم قوله . وقد يكون لتعليم هذه الجوانب البراغماتية للغة ( التدريب على المهارات الاجتماعية ) في حجرة الدراسة فائدة محدودة لأن التوحدي يجد صعوبة في تعميم ما تعلمه على الأوضاع التي تستشكل عليه خارج حجرة الدراسة . غير أن التلقين المتعلق بوضع استشكالي بعينة قد يكون مفيداً على وجه الخصوص على الرغم من أن الدروس التي يستفيدها التوحدي قد تكون قاصرة على ذلك الوضع عينه ، ولا يستطيع تطبيقها على أوضاع لاحقة . وقد يستفيد التوحدي من إعطائه قواعد واستراتيجيات بسيطة للتفاعل الاجتماعي وربما يجد أن محاولة تطبيق هذه القواعد في مختلف الأدوار أمراً مفيداً. وفيما يتعلق بتعلم اللغة فأن من المهم عدم المغالاة في مقدرة التوحدي على الفهم والإدراك .
10-3 : التعبير العاطفي :
على الرغم من الإعاقة الأساسية في التوحد تتمثل في الشذوذ في التعبير العاطفي إلا أنه لم يتم قط إجراء تدريب منهجي للأشخاص التوحديين على التعبير العاطفي . وعليه ليس بالإمكان القول بما إذا كان مثل هذا التدريب سيكون فعالاً . وعادة ما يتم تدريب الأطفال التوحديين على إتقان تعابير الوجه ولكن ذلك يتم غالباً باستخدم الصور وليس الناس .
وفي حدود معرفتي ، فأنه لم يتم قط إجراء تقييم لتدريب الأطفال التوحديين على تفسير تعابير الآخرين غير الشفهية وعلى أن يكونوا هم أنفسهم أكثر قدرة على إتقان التعابير غير الشفهية . وغالباً ما لا يتلقى الأطفال غير التوحديين أي تعليم من هذا النوع لأنهم ليسوا بحاجة إليه ولكنه في غاية الأهمية والفائدة بالنسبة للطفل التوحدي .
10-4 : التفاعل الاجتماعي :
تسعى قلة قليلة من الأشخاص التوحديين ، الأقل إعاقة عادة ، لأن يكونوا بصحبة أشخاص آخرين . ورغم أن سلوكهم قد يكون أخرقاً ومسبباً للحرج ، فأنه من المهم تشجيعهم على المضي في هذا الاتجاه . وبالمقابل فإن معظمهم يجد أن من السهل عليه تفادي التفاعل مع الآخرين من خلال الاستغراق في أنشطة أخرى وغالباً ما تكون نمطية مكررة .
وبما أن معظم التعليم يسهم فيه المجتمع فأن من المهم تنظيم التفاعلات الاجتماعية للأشخاص التوحديين بطريقة تحد من ميلهم للانسحاب . وعلى الأرجح يكون الانسحاب وسيلة للتغلب على الحصار النفسي والإحباط ، ومحاولة منع الانسحاب دون التعامل مع التوتر الذي يسببه قد لا يكون على المدى الطويل في صالح الطفل التوحدي .
وتضمن وسائل منع الانسحاب العلاج التنفيري Aversion therapy ( أحداث وضع منفر من الانسحاب ) والعلاج الاحتوائي Holding therapy ( يقوم فيه شخص أو أكثر بكبت الطفل جسمانياً حتى يذعن ) ، أو استخدام أسلوب بسيط جداً يتمثل في مطالبة الطفل بالانتباه . وقد تسبب هذه الوسائل إزعاجاً وضيقاً ولكنها يمكن أن تكون فعالة في الحد من حجم الانسحاب الاجتماعي والسلوكي النمطي المتكرر لبعض الوقت، على الأقل في ذلك الوضع بعينة . غير أنه لا يمكن الافتراض أن هذا سيفسر عن تحسن في علاقات الطفل . ولا يمكن التوصية بهذه العلاجات في وقت فيه فعاليتها غير معروفة وجوانبها الاخلاقية مثار خلاف وهناك فرص أخرى جديرة بالاعتبار أقل آثارة للتوتر بالنسبة للتوحدي وتتيح له الاتصال بالآخرين مثل الرياضية.
والشخص التوحدي الأكثر قدرة ليس غافلاً عن الأوضاع الاجتماعية ويستجيب للإشادة والتشجيع على الرغم من أن ذلك قد يظهر خلال الوضع الاجتماعي . كما أنه تكون لديه مشاعر تجاه الآخرين على الرغم من أنه قد لا يعبر عنها مباشرة من خلال زيادة السلوك النمطي المتكرر . وبالإمكان زيادة التواصل الاجتماعي بزيادة المكافآت كلما أقام علاقة اجتماعية وتقليل الحوافز كلما بدر منه تصرف لا اجتماعي. وتعتمد سرعة هذه العملية على الشخص نفسه ، إذ يحتاج التوحديون الذين يشعرون بتوتر بالغ في الأوضاع الاجتماعية إلى متنفس لهذا التوتر في شكل سلوك نمطي متكرر أو سلوك لا اجتماعي . ولن يعمل التدخل إلا على زيادة الوضع ضغثاً على ابالة ، أما التوحدي الأقل توتراً فأنه قد يتقبل التدخل إذا كان مصحوباً بتطمبنات اجتماعية .

10-5 : تعديل السلوك :
في أحيان كثيرة ، يتصرف التوحديون مراراً وتكراراً بطريقة غير مقبولة ولذلك فأنه من المهم التفكير في كيفية ممارسة ضغط عليهم لأحداث تغيير . وعادة ما تتمثل المشكلات السلوكية الشائعة في الأسئلة المتكررة وفرض روتين معين على الآخرين، والعدوانية .
وتتمثل أول خطوة في تعديل سلوك التوحدي الأكثر قدرة في استخدام أسلوب التفاوض . وينبغي التحدث مع التوحدي عن سلوكه غير المرغوب فيه وتوضيح لماذا أن ذلك السلوك يسبب متاعب للآخرين . ومن المهم تكوين فكرة عن لماذا يتصرف التوحدي على ذلك النحو ولكن يندر أن يعرف التوحدي نفسه سبب ذلك .
والقلق أو الحصار النفسي سبب شائع للزيادة في الطقوس والأسئلة المتكررة لدى التوحدي . وكمثال قالت فتاة ناقمة لشقيقتها أنه سيكون " السبب في موت أمه". ومن ثم ركز الصبي في العديد من الاستشارات الطبية حول كيف يموت الناس . وأمطر صبي آخر والدته بأسئلة حول المحرقة النووية إلى حد أنه كان يوقظها من نومها ليلاً ليسألها كيف ستتم الإبادة الكاملة بالمحرقة النووية . ولم يكن بالإمكان تطمين الصبي ومن ثم ظل يطرح نفسه السؤال المرة تلو المرة . ولم يكف الصبي عن السؤال إلا عندما رتب الطبيب لقاء ضم الابن والأم معاً ، حيث تحدثت الأم عند مخاوفها حول سرطان الثدي ( كان قد تم استئصال أحد ثديي الأم بعد إصابته بالسرطان) . وعندما عبر الابن عن مخاوفه وقلقه على أمه التي كانت تعتقد من قبل أنه لا يبالي بها البتة .
وإذا لم يفد تبديد القلق والحصار النفسي في حل المعضلة فأنه لابد عندئذ من التفكير في بعض الضبط الاجتماعي . وقد تكون هناك حاجة على وجه الخصوص للضبط الاجتماعي في حالات يجد فيها الشخص التوحدي أن تصرفه بطريقة معينة تثير الاستياء يرضيه ويشبع حاجته . والأشخاص التوحديون ليسوا أقل أنانية من الأشخاص الآخرين ولكن هذه الأنانية تزداد إذا جعل الأبوان من طفلهما محور حياتهما . وتتمثل الخطوة الأولى في الضبط الاجتماعي في الوضع في الاعتبار أي أنواع الضبط تجد قبولاً لدى الأبوين . ويعمل الاختصاصيين أحياناً على تشجيع الأبوين على حرمان أبنهم التوحدي البالغ سن الرشد من دخول المنزل ما لم يعدل من تصرفاته ولكن مثل هذا النوع من الضبط قلما يجد قبولاً من أبوي ابن معاق . ولا ينبغي أن يكون الضبط عقاباً اعتباطياً بل نتيجة مفهومة لمسلك غير لائق . ولعل خير مثال على هذا هو حجب نشاط ينطوي على مكافأة يؤديه الأبوان لابنهما التوحدي الذي إعتاد على ذلك النشاط . وعندئذ ينبغي مناقشة الإجراء الذي سيتم اتخاذه مع الشخص التوحدي بطريقة مجردة من العاطفة بقدر الإمكان ، مع إعطاء وصف تصويري دقيق لسلوكه غير المقبول ، حتى تكون لديه فكرة كاملة عن ما سيترتب على هذا السلوك . وفي معظم الأحوال فان التوحدي يحاول الانعتاق عن هذا الإجراء الضابط وعليه فأنه ربما يكون من الضروري طرحه في شكل كتابي .
وإذا كانت المعضلة ناجمة عن عدة سلوكيات وليس عن سلوك واحد فأن الأسلوب المشار إليه آنفاً قد لا يفيد . وإذا كان السلوك غير المقبول يشكل ظاهرة جديدة فأن هذا قد يشير إلى وجود توتر في حياة أو بيئة عمل الشخص التوحدي الأمر الذي قد يستدعي التدخل من باحث اجتماعي أو طبيب . وقد يكون التصرف غير المقبول اجتماعياً عرض من أعراض اضطراب مزاجي أو مرض عقلي آخر، وربما يفيد التقويم الطبي على وجه الخصوص إذا كان هناك أدنى شك حيال ذلك .


11 – الإعاقة العقلية والتوحد :
المرض الفعلي أكثر شيوعاً مما يعتقد الناس عادة والأشخاص التوحديون غير محصنين منه بالطبع . ويميل الأطباء السريويون دائماً إلى الرأي القائل بأن التوحديين الأكثر قدرة عرضه للمرض العقلي خصوصاً في فترة المراهقة والرجولة الباكرة . وقد يصاب التوحدي بالصرع Epilepsy في هذه الفترة ولكنه يكون أقل شيوعاً لدى الأكثر قدرة منه لدى التوحديين الأكثر إعاقة .
والمرضان الأكثر شيوعاً بين التوحديين هما حالات الاكتئاب Depression والحصار النفسي Anxiety . وقد تسبب هذه الحالات تغيراً في السلوك ولكنها تكون مصحوبة أيضاً بنفس أعراض فقدان الشهية والصعوبة في النوم وقلة التركيز التي تصيب الناس الآخرين . والعلاجات الفعالة في القضاء على الحصار النفسي والاكتئاب التي تفيد المرضى غير التوحديين تفيد الأشخاص التوحديين أيضاً . وعندما يتعرف الممارسون العموميون وأطباء النفس الذين ليست لديهم خبرة بالتوحد على هذه الاضطرابات المزاجية فأنهم يستطيعون تقديم عون كبير لعلاجها .
ويعاني بعض الأشخاص التوحديين من تقلب مستمر في المزاج يصبح غاية في الشدة إلى الحد الذي يستدعي العلاج بالمستشفى . وفي أحيان كثيرة قد يسمع هؤلاء الأشخاص أصواتاً أو يتوصلون إلى قناعات كاذبة عندما تعتريهم هذه الحالة . ويفيد العلاج التقليدي المتبع حيال الذهان الجنوني الاكتئاب في علاج التوحدي أيضاً ، ومرة أخرى فان طبيب النفس الذي يدرك ذلك يستطيع تقديم عون كبير في هذه الحالة الطارئة حتى ولو لم تكن لديه خبرة في التعامل مع التوحد .
وأحياناً يفيد العلاج الطويل بعقار ليثيوم Lithium والعقاقير المماثلة الأخرى في منع ارتداء المرض .
والفصام Schizophrenia داء عقلي خطير آخر فيه بسمع المصابون به أصواتاً ويعانون من صعوبات في التفكير أو تتكون لديهم اعتقادات خيالية . والتوحد لا يشبه الفصام ولكن قلة من التوحديين يصابون بهذه الحالة أيضاً وعندئذ يكونون بحاجة إلى مهدئات على المدى الطويل لمنع الانتكاس . غير أنه ينبغي التأكيد على أن الاستخدام الطويل للمهدئات ليس علاجاً فعالاً للتوحد وحدة .

12- التوحديون الأكثر قدرة يصبحون أقل إعاقة كلما تقدم بهم العمر :
يكون العديد من الأشخاص التوحديين معاقين للغاية عن تحقيق أي تقدم ولكن بالنسبة لأولئك الذين لا يعانون من صعوبات لغوية خطيرة أو من عدم قدرة على التعلم ( بعبارة أخرى : المجموعة الأكثر قدرة ) فإن انحساراً بطيئاً في إعاقتهم يحدث كاستجابة للتفاعل الاجتماعي العادي . ويستمر هذا التقلص إلى ما بعد نهاية فترة المراهقة ودخولاً في مرحلة الرجولة .
وأهم عنصر في هذا التحسن هو أن يتعرض الشخص التوحدي إلى بيئة طبيعية بقدر الإمكان . وإذا أصيب الشخص التوحدي باضطراب عقلي خطير أو باعتلال صحي جسماني شديد أو إذ تم تقييد حريته بسبب إساءة بدرت منه ، فإن تفاعلاته الاجتماعية الطبيعية سوف تتقلص بينما سيتباطأ تطوره الاجتماعي . ونظرياً ، إذا تم إلحاق الشخص التوحدي ووظيفة أو التحق بالتعليم بدوام كامل حين يتعرض إلى المزيد من الاتصال بالناس فإن تفاعله الاجتماعي سوف ينشط . ولكن لا تتوفر دراسات متابعة تمتد إلى ما وراء فترة المراهقة تؤكد على ذلك .
وفي النهاية فان قلة من الناس تشفى تماماً ولكن معظم لا يصبح مستقلاً تماماً. ولكن هناك قدر كبير من الاستقلالية يمكن للمريض تحقيقه من خلال المكاسب الاجتماعية التي تتراكم لديه على مر السنوات .


13- مذكرة تشخيصية للاختصاصيين :
في مقالين مستقلين لكانر Kannar في عام 1943 واسبيرغر Asperger في عام 1944 أبدى الاثنان دهشتهما من حجم الانفصال عن المجتمع والاستغراق في الذات الذين أبداهما بعض الأطفال المضطربين واستخدم كلاهما عبارة توحديين Autistic التي ابتكرها بلولر Blewler لوصفهم . وسعى كلا الطبيبين النفسيين إلى التمييز بين التوحد وبين الإعاقة العقلية أو الاضطراب العصبي الجسيم من خلال قصر وصف " توحد " على الأطفال الذين يتمتعون بذكاء طبيعي وخالين من أعراض الاضطرابات العصبية . غير أن مصطلح " توحد " سرعان ما انتشر إلى ما وراء ذلك مما استدعى بذل عدة محاولات لاستخدامه ضمن حدود معقولة . ونشر روتر Rutter قائمة المعابير الموضحة بالجدول رقم (3) ومن ثم أصبحت تحظى بقبول واسع . وهناك معايير مماثلة أخرى وردت في الطبعة الثالثة المنقحة من الكتيب التشخيصي والإحصائي للجمعية النفسية الأمريكية Diagonistic and Statistical Manual of The American Psychiatric Association DSM – 111R وهذه المعايير التي تشير للإصابة بالتوحد هي :
أ] إعاقة نوعية في التفاعل الاجتماعي المتبادل .
ب] إعاقة نوعية في التواصل الشفهي واللاشفهي ، وفي النشاط التخيلي .
جـ] ذخيرة قليلة للغاية من الأنشطة والاهتمامات .
د] بداية التوحد في مرحلة الرضاعة والطفولة .

جدول (3) : معايير روتر (1978) للتوحد الطفولي
1- بداية التوحد قبل سن 30 شهراً .
2- إعاقة في النمو الاجتماعي المتسم بعدة خصائص خاصة لا تنسجم مع حاصل ذكاء الطفل .
3- تأخر وشذوذ في التطور اللغوي يتسم بسمات محددة ولا يتفق مع حاصل ذكاء الطفل .
4- الإصرار على التماثل كما يتضح في اللعب النمطي المقولب والاستغراق غير السوي ومقاومة التغيير .

ويحتوي وصف اسبيرغر Asperger لاضطراب الشخصية التوحدية Autistic Personality Disorder ووصف كانر Kanner للتوحد الطفولي الباكر على إشارات لأوجه الشذوذ في النمو الاجتماعي الذي أشار إليه روتر Rutter . غير أن اسبيرغر Asperger لم يلاحظ أوجه الشذوذ الصارخة في فهم الكلام واللغة والتي إدراكها كانر Kanner منذ البداية ويعرف كانر Kanner التوحد بأنه " اضطراب في التواصل العاطفي " . ويتمثل إسهام اسبيرغر في وصف الأطفال الذين لا يستطيعون إجراء تواصل عاطفي ولكنهم يستطيعون استخدام الكلام واللغة غير العاطفيين بصورة طبيعية .
وأوضحت دراسات لمجموعات أكبر من الأطفال أجراها لورنا وينغ Lorna Wing وغيلبرغ Gillberg وآخرون أن هناك أطفال كثيرين يشبهون الأطفال الذين وصفهم كانر Kanner إلى حد كبير ولكنهم مع ذلك لا يشبهون الأطفال السويين الذين لا يفون بشروط تشخيص " توحد الطفولة الباكرة " . ولا يوجد خط واضح بين توحد الطفولة الباكرة الكلاسيكي وبين الحالات الشبيهة بالتوحد . ويبدو على الأرجح أن صورة مغايرة للأعراض ستبرز لدى إجراء المزيد من المسوحات وأبحاث المتابعة.
ولذلك يبدو من المناسب قصر تشخيص توحد الطفولة الباكرة على الأطفال الذين تظهر اضطراباتهم الاجتماعية والتواصلية وتلك المتعلقة باللعب في طفولتهم الباكرة ، مع استخدام تشخيص التوحد ( التوحد غير القياسي والمتلازمة الشبيهة بالتوحد ) مع الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض أقل حدة أو يصابون بنفس الأعراض المذكورة ولكن في مرحلة لاحقة من طفولتهم . وفي الوقت الحالي ، يبدو على الأرجح أن نفس الإعاقة التوحدية تؤكد على جميع هذه الحالات وتبعاً لذلك فإن بعض الأشخاص المصابين بالمتلازمة الشبيهة بالتوحد قد يستفيدون من ما يتاح من إمكانات للتعليم وإعادة التأهيل التي وُجد أنها تفيد بعض الأطفال المصابين بالتوحد الطفولي المبكر .
وإذا تم تبني هذا الأسلوب فإنه قد لا تكون هناك فائدة تذكر في تمييز فئة محددة من المرضى بمتلازمة اسبيرغر Asperger طالما أن هؤلاء المرضى لا يختلفون عن مرضى التوحد الطفولي المبكر إلا من حيث أنهم مصابون بإعاقات أقل حدة وتظهر عليهم الإعاقة في مرحلة لاحقة من العمر وأنهم أقل إعاقة لغوية وكل هذه معايير للمتلازمة الشبيهة بالتوحد . غير أن متلازمة اسبيرغر Asperger Syndrome تعتبر وصفا عملياً مفيداً لمجموعة فرعية من الأشخاص التوحديين الاجتماعيين ، غير البارعين ، والماهرين شفوياً ولديهم اهتمامات خاصة متطورة للغاية . وقد يكون لهؤلاء الناس ، أو ربما لا يكون لديهم ، تاريخ من توحد الطفولة الباكرة .
ولا يمكن تشخيص التوحد بثقة تامة إلا بعد إجراء دراسة تطورية متعمقة تركز على التطور الاجتماعي والحركي والتواصلي وردود الأفعال تجاه الآخرين ، وردود الأفعال تجاه الأجسام والاستجابة للتغيير ، وأنماط اللعب والاهتمامات . وتظهر العديد من أوجه الشذوذ التطورية التي يتميز بها التوحديون لدى الأطفال السويين . وعند دراسة قطاع عريض من التوحديين الأكثر قدرة فإن بعض سلوكياتهم لا يبديها إلا قليل من الأطفال . ولذلك فأنه من المهم للغاية عند إجراء التشخيص الوضع في الاعتبار أنماط نمو الطفل وتطوره أكثر من الاهتمام بوجود أو غياب قلة من التصرفات السلوكية بعينها .
وليس من السهل دائماً الحصول على معلومات حول النمو والتطور الباكرين للطفل ولكن بالإمكان تشخيص احتمال الإصابة بالتوحد باستخدام المعايير الموضحة في الجدول رقم (4) .
جدول (4) : معايير لتشخيص توحد محتمل في فترة المراهقة والبلوغ
[أ] جميع الثلاثة مما يلي :
1- إعاقة اجتماعية تتجلى في مجال العمل والصداقات على وجه الخصوص .
2- اهتمامات غير مألوفة بشكل ملحوظ وتشمل عادة جمع أجسام موضع اهتمام خاص ، أو حقائق ومعلومات قاصرة على مجال محدد .
3- تصرفات شاذة خلال التفاعلات الاجتماعية تكفي لتسبيب صعوبة في التواصل وعادة ما تكون مصحوبة بتعابير شفهية غير عادية ، ورغم أنها قد تكون طفيفة إلا أنه يعبر عنها في شكل اضطراب في الكلام أو في شكل سلوك ظاهر غير ناضج في مختلف الأوضاع الاجتماعية .
[ب] أن تعود الخصائص المذكورة أعلاه إلى مرحلة الطفولة الباكرة ، أو إذ لم يكن بالإمكان التثبت من ذلك ، لا تعود لحادث ذي صلة بالذهان .

وهناك ميزة في تشخيص التوحد حتى في مرحلة البلوغ إذ أنه يفيد الأبوين والآخرين في تكوين فكرة عن المشكلات المحددة التي تواجه الشخص التوحدي . علاوة على ذلك فإن التشخيص قد يحول وجهة اللوم أو الانتقاد إذ أنهما عادة ما يوجهان للإعاقة . كما أنه من المهم تفادي التشخيص الخاطئ للفصام مما قد يؤدي إلى وصف خاطئ للدواء والعلاج .

تأسست الجمعية الوطنية للتوحد على يد الآباء في عام 1962م للتشجيع على فهم أفضل للتوحد والارتياد منظومة من الخدمات المناسبة للأشخاص التوحديين والأشخاص الذين يوفرون الرعاية لهم .
وفي الوقت الحالي تدير الجمعية الوطنية للتوحد وفروعها أكثر من 50 مدرسة ومركزاً في أنحاء بريطانيا وتقدم خدمات تعليم خاص وتدريب ورعاية للأطفال والكبار على حد سواء . كما تدعم الجمعية السلطات المحلية في تطوير خدماتها التخصصية:
كما أن الجمعية تعمل على :
- إدارة خط استشارات سري للآباء والاختصاصيين :
- نشر مجموعة من الكتب والنشرات .
- تنظيم المؤتمرات والدورات التدريبية القصيرة .
- دعم واحد من أكبر المراكز التشخيصية في المملكة .
- تشجيع الأبحاث حول أسباب التوحد .
- دعم المجموعات المحلية والأسر في أنحاء البلاد .
__________________
_________________________________
http://bananarabia.jeeran.com/index.jpg
ياسر الفهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

لإعلانك بملتقى التربية والتعليم  اضغط هنا

الساعة الآن 07:02.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة © لملتقى التربية والتعليم المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي (لملتقى التربية والتعليم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر
    مجموعة ترايدنت العربية